20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

نتنياهو في واشنطن: صراع الرؤى على غزة وإيران وسوريا ولبنان

تتجه أنظار العالم إلى لقاء قمة مرتقب في فلوريدا بين رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترمب، حيث يحمل الاجتماع أبعاداً سياسية وعسكرية حاسمة

بقلم: شيماء مصطفى
٢٨ ديسمبر ٢٠٢٥
5 دقائق قراءة
32 مشاهدة
نتنياهو في واشنطن: صراع الرؤى على غزة وإيران وسوريا ولبنان

نتنياهو في واشنطن: صراع الرؤى على غزة وإيران وسوريا ولبنان

تتجه أنظار العالم إلى لقاء قمة مرتقب في فلوريدا بين رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترمب، حيث يحمل الاجتماع أبعاداً سياسية وعسكرية حاسمة، خصوصاً فيما يتعلق بمستقبل قطاع غزة، والملفات الإقليمية الساخنة في إيران وسوريا ولبنان. تأتي زيارة نتنياهو في وقت حساس، وسط مرحلة ثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وتباين واضح بين الرؤية الإسرائيلية الأكثر تشدداً والرؤية الأمريكية التي تميل إلى إدارة متوازنة للأزمة، مع محاولة ترمب كبح أي خطوات أحادية قد تؤدي إلى تجدد العنف.

نتنياهو والمرحلة الثانية من اتفاق غزة

تركز القمة المرتقبة بشكل أساسي على المضي قدماً في المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، والتي تشمل انسحاب القوات الإسرائيلية تدريجياً، وتشكيل حكومة فلسطينية من التكنوقراط تحت إشراف مجلس السلام برئاسة ترمب، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار. ويبرز في هذا الملف التباين الأميركي–الإسرائيلي، حيث يسعى نتنياهو إلى فرض شروطه قبل الانتقال للمرحلة التالية، بما في ذلك نزع سلاح الفصائل الفلسطينية، بينما يرى البيت الأبيض ضرورة تنفيذ الاتفاق بسرعة لضمان حماية المدنيين وفتح معبر رفح وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية.

وتشير المصادر إلى أن نتنياهو يربط المضي قدماً في غزة بتأمين "ضمانات" تتعلق بإيران ولبنان، وتحقيق مكاسب سياسية داخلية قبل الالتزام الكامل بالاتفاق. ويخشى المبعوثون الأميركيون، بما في ذلك ستيف ويتكوف وصهر ترمب جاريد كوشنر، من أن تسعى تل أبيب لإبطاء العملية، مما قد يؤدي إلى تعطيل تنفيذ المرحلة الثانية بالكامل.

ملفات إيران وسوريا: خيارات عسكرية وأمنية في قلب المفاوضات

يعتزم نتنياهو خلال اللقاء مع ترمب عرض تحديثات استخباراتية حول تقدم إيران في برنامجها الصاروخي وتجديد دعمها لفصائل مسلحة في المنطقة، بما في ذلك تهريب الأسلحة والأموال. وسيقدم خيارات متعددة تشمل اتفاقاً أميركياً–إيرانياً شامل الحلول أو ضربة عسكرية إسرائيلية أو مشتركة مع واشنطن. وتعتبر هذه القضية الأكثر حساسية في المحادثات، خصوصاً أن الإدارة الأميركية غير حريصة على مواجهة عسكرية جديدة بعد حرب الـ12 يوماً الأخيرة، فيما تطمح تل أبيب للحصول على الضوء الأخضر لأي عملية محتملة ضد إيران، لضمان الردع وتعزيز أمنها الإقليمي.

في سوريا، يتوقع أن يركز نتنياهو على التهديدات الإيرانية داخل الأراضي السورية، بما في ذلك تعزيز قدرات المليشيات المدعومة من طهران، والتنسيق الأميركي–الإسرائيلي لمواجهة هذه التحديات، مع الحرص على عدم تعطيل أي تحركات دبلوماسية أوسع تشمل روسيا والأطراف الإقليمية.

لبنان وتهديد حزب الله: محور استراتيجي

يشكل لبنان وتنامي قدرات حزب الله محوراً إضافياً في القمة المرتقبة. ويأمل نتنياهو أن يضمن توافقاً أميركياً على خطوات ردع استراتيجية لمنع أي استفزازات أو تهديدات صاروخية ضد الأراضي الإسرائيلية، في الوقت الذي يحرص فيه ترمب على منع أي تصعيد قد يؤدي إلى حرب إقليمية جديدة. ويبرز هنا بوضوح تباين الرؤى بين واشنطن وتل أبيب بشأن درجة الاستجابة والتحرك العسكري مقابل الحلول الدبلوماسية، وهو ما يعكس قدرة الرئيس الأميركي على كبح تصرفات نتنياهو الأحادية.

قصف جنوب لبنان
 

التباينات الأميركية–الإسرائيلية: ضمانات مقابل نفوذ داخلي

تمثل القمة اختباراً لقدرة ترمب على توجيه نتنياهو نحو حلول توازن بين الأمن الإسرائيلي والضغط على تل أبيب للالتزام بالسلام. فبينما يسعى نتنياهو لكسب دعم داخلي وتأكيد حضوره السياسي أمام اليمين المتطرف في حكومته، يسعى الرئيس الأميركي لإنجاح المرحلة الثانية من اتفاق غزة وتجنب الانزلاق العسكري في المنطقة. ويبرز هذا التباين في التفاصيل المتعلقة بتشكيل حكومة فلسطينية وإشراف قوة دولية ونزع السلاح، حيث يشكل كل بند من بنود الاتفاق اختباراً لإرادة الطرفين والتزاماتهم تجاه السلام والاستقرار الإقليمي.

النتائج المحتملة للقمة: مفترق طرق إقليمي

تأتي زيارة نتنياهو في وقت حرج، إذ يمكن أن تحدد موازين القوى المستقبلية في غزة وإيران وسوريا ولبنان. فنجاح اللقاء في تحقيق توافق بشأن المرحلة الثانية من اتفاق غزة قد يضع حجر الأساس لتقليص التوتر في القطاع، وإعادة بناء مؤسسات فلسطينية مستقلة مع إشراف دولي، بينما أي خلافات أو عراقيل إسرائيلية قد تؤدي إلى إرجاء العملية وإعادة تعقيد المشهد الإقليمي. وفي الوقت نفسه، فإن قدرة ترمب على فرض خياراته على نتنياهو ستكون مفتاحاً لتحديد المسار الذي ستسلكه السياسة الأميركية والإسرائيلية في الشرق الأوسط خلال الأشهر المقبلة.

شيماء مصطفى

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال