20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

سعيد البدري يكتب: الاستحقاق حين يُصادر والموقف حين يُحسب

في السياسة ننطلق من المصالح وننتهي إليها، لكن هذه المصالح متى ما أريد لها أن تكون مشروعة ومستدامة، لا بد أن تحاط بضابطة أخلاقية تنظم علاقة أي طرف بشركائه ومنافسيه وحتى خصومه

بقلم: سعيد البدري
٣٠ ديسمبر ٢٠٢٥
4 دقائق قراءة
19 مشاهدة
مجلس النواب العراقي

مجلس النواب العراقي

في السياسة ننطلق من المصالح وننتهي إليها، لكن هذه المصالح متى ما أريد لها أن تكون مشروعة ومستدامة، لا بد أن تحاط بضابطة أخلاقية تنظم علاقة أي طرف بشركائه ومنافسيه وحتى خصومه، وفي مسألة انتخاب رئيس مجلس النواب، غابت هذه الضابطة وحضرت ضبابية الموقف في سلوك القوى التي أنتجت مشهد الانقسام، فغلبت المصالح الضيقة على حساب المصالح العليا للبلاد والعباد. 

وفي خضم دسيسة المصادرة تعمدت بعض الاطراف ان لا تصدر موقفا واضحا حول المعايير التي جرى على اساسها الاختيار، ولا حتى إشارة مسؤولة إلى ما ينبغي أن يكون عليه الحال داخل البيت السني، الذي كاد أن يتحمل تبعات ذلك الخيار منفردا، لولا صوت السيد مثنى السامرائي، الذي كان واضحا، وربما هو الصوت الجهوري الوحيد الذي رفض مشهد مصادرة الاستحقاقات، ودعا إلى تثبيت معايير وازنة يتم على أساسها هذا الاختيار وفق الاتفاقات التي جرى على اساسها انشاء المجلس السياسي الوطني.

في السياسة أيضا، ليست الشجاعة أن تقول ما يرضي الجميع، بل أن تتخذ موقفا في لحظة يفضل فيها الآخرون الاختباء خلف متاريس الاستحقاق العددي ،الذي لم يرد مطلقا في اصل الاتفاق، ومن هذا الباب ،وبعد تثبيت الاعتراض وتحويلة القضية لاعتراض شديد لللهجة  يمكن قراءة موقف السامرائي بسحب الترشيح بوصفه خطوة محسوبة، لا بطولة زائفة وولاحتى مزايدة، بل استجابة صريحة لمناشدات الإطار التنسيقي، واحتراما للتفاهمات والوعود مع أطراف من المجلس السياسي من غير اطراف جبهة المصادرة والاقصاء والتزاما بالعهد الذي قطعه للمكون السني بالدفاع عن حقوقه وتمثيله العادل ايضا.  

الحق ان للمواقف ضريبة قبل من تحمل المسؤولية دفعها، ففي لحظة كان الصمت فيها أسهل، والتردد أقل كلفة على أصحابه، أحدث هذا الموقف أثرا لم تحدثه خطابات الثأر، ولا السير خلف أوهام زعامة بلا أرضية ولا مقومات حقيقية لإثباتها، ولأن الإنصاف والعدل ليسا مفردتين إنشائيتين، بل مفهومان للفعل وتحمل المسؤولية، فالقضية بالنسبة لتحالف عزم لم تكن مسألة تموضع رمزي، بل ممارسة فعلية للمسؤولية السياسية والأخلاقية، ومن اختار أن يتحمل تبعات موقفه فعل ذلك في وضح النهار، في مشهد يذكّرنا على سبيل المقارنة لا الإعجاب، بمواقف أخرين اختاروا الطعن من الخلف وهنا يتجلى معنى الجنوح إلى الفضيلة علنا، في مقابل سلوك الخيانة، لا بوصفه اختلافا سياسيا مشروعا، بل كنموذج للغدر حين تتحول السياسة إلى رسائل مبطنة، ومواقف تدار من تحت الطاولة لا من فوقها ،ولا حاجة إلى التعرض للتسميات فالمقاصد واضحة، ومن ارتضوا  أن يكون خناجرا بيد الغادرين لا يأبهون لمعاني هذه الفضيلة، مهما ادعى أو سوق من يدافع عنه عكس ذلك، من دون مصداق يثبت الادعاء.

محل الشاهد وموضوع النقاش لا يحتمل التأويل، فالدستور لا يختزل في أسماء، والدولة لا تدار بأشخاص تحركهم الرسائل النصية أكثر مما تحركهم قراءة الواقع  وما نحتاجه اليوم فعليا أوزان سياسية حقيقية، لا عناوين خفيفة، وقرارات يتنصل عنها اصحابها اوقات الازمات والاختبارات الصعبة  ،دون أن تعترف بسوء الاختيار أو ضعف الرؤية حين تُغلب مصلحة شخص أو مجموعة أفراد على مصلحة الشعب.

لقد انتظر أبناء شعبنا العزيز أن تتحول الوعود إلى سلوك عملي، يجعل الشعب واستحقاقاته، والدولة وسيادتها، فوق كل المصالح الصغيرة، مهما كبرت في أعين أصحابها، لكن من وجدوا في الإقصاء ضالتهم واستبعدوا من تعاهدوا معه على الصدق فعلا لا قولا، خسروا ما تبقى من رصيد أخلاقي، فيما كسب من ثبت على موقفه محبة وثقة أبناء شعبه، على اختلاف انتماءاتهم وتوجهاتهم، ومن كل المكونات العراقية وذلك هو الفوز العظيم .

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير

الكلمات المفتاحية:#السياسة#العراق#مجلس النواب

سعيد البدري

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير

سعيد البدري يكتب: الاستحقاق حين يُصادر والموقف حين يُحسب - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°