22 يوليو 2026|القاهرة 28 °

البطالة والفقر يلتهمان المجتمع تحت حصار الاحتلال في غزة

غزة سجّلت في عام 2025 معدل بطالة تجاوز 77%، وهو الأعلى عالميًا تقريبًا

بقلم: غدير خالد
٤ يناير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
22 مشاهدة
البطالة والفقر يلتهمان المجتمع تحت حصار الاحتلال في غزة

البطالة والفقر يلتهمان المجتمع تحت حصار الاحتلال في غزة

غزة سجّلت في عام 2025 معدل بطالة تجاوز 77%، وهو الأعلى عالميًا تقريبًا، وهذا الرقم يعني أن معظم الشباب فقدوا الأمل في الحصول على عمل، وأن آلاف الأسر باتت بلا مصدر دخل.

 

الاحتلال والعدوان المستمر دمّرا القطاعات الإنتاجية، من الزراعة إلى الصناعة، ما جعل سوق العمل مشلولًا بالكامل.

 

غزة وانهيار الناتج المحلي

 

غزة شهدت تراجعًا غير مسبوق في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 84% مقارنة بعام 2023، وهذا الانهيار يعكس حجم الدمار الذي ألحقه الكيان الصهيوني بالبنية التحتية والقدرة الإنتاجية.

 

حتى القطاعات التي كانت تشكل متنفسًا اقتصاديًا، مثل الإنشاءات والخدمات، انهارت بنسبة تجاوزت 80%، لتتحول غزة إلى اقتصاد بقاء يعتمد على المساعدات الإنسانية.

 

غزة والمعابر المغلقة

 

غزة تعاني من حصار خانق على المعابر، حيث لم يدخل سوى 157 شاحنة يوميًا في 2025، أي أقل من 30% من الاحتياجات الفعلية.

 

هذا الخنق الاقتصادي الذي يفرضه الاحتلال جعل أسعار السلع ترتفع بنسبة 22%، فيما تراجعت حصة غزة من التبادل التجاري الفلسطيني إلى أقل من 4%.

 

العدوان على المعابر لم يكن مجرد إجراء إداري، بل سياسة ممنهجة لإبادة الاقتصاد.

 

غزة والقصص الإنسانية خلف الأرقام

 

غزة ليست مجرد أرقام اقتصادية، بل قصص إنسانية مؤلمة.

أم محمد، أرملة في مخيم الشاطئ، فقدت مصدر رزقها بعد أن دُمّر مصنع الخياطة الذي كانت تعمل فيه. اليوم تعيش على مساعدات غذائية لا تكفي أطفالها. أحمد، شاب جامعي، لم يجد عملًا منذ تخرجه، ويصف نفسه بأنه "عاطل في وطن بلا فرص". هذه القصص تعكس كيف تحوّل العدوان الاقتصادي إلى إبادة جماعية صامتة.

 

غزة والفقر المدقع

 

غزة سجّلت نسبة فقر تجاوزت 95% في 2025، وهو رقم صادم يعكس أن المجتمع بأكمله يعيش تحت خط الفقر.

 

الاحتلال والكيان الصهيوني دمّرا قدرة الناس على الإنتاج، وحوّلوا غزة إلى منطقة تعتمد على المساعدات، وهذا الفقر المدقع جعل آلاف الأسر غير قادرة على توفير الغذاء أو الدواء، فيما ارتفعت معدلات سوء التغذية بين الأطفال بشكل خطير.

 

غزة والبعد السياسي للعدوان الاقتصادي

 

غزة ليست فقط ضحية حصار اقتصادي، بل أيضًا ضحية سياسة ممنهجة من الكيان الصهيوني تهدف إلى كسر إرادة المقاومة.

 

العدوان الاقتصادي يُستخدم كسلاح موازٍ للعدوان العسكري، لإضعاف المجتمع وإجباره على الاستسلام، ولكن رغم ذلك، غزة ما زالت تُظهر صمودًا إنسانيًا، حيث تواصل الأسر التكيّف مع الظروف القاسية، وتبقى المقاومة جزءًا من معادلة الردع.

 

غزة والمجتمع الدولي

 

غزة تلقت تحذيرات من الأمم المتحدة ومنظمات دولية بشأن خطورة الوضع الاقتصادي، لكن هذه التحذيرات لم تتحول إلى إجراءات عملية لوقف العدوان.

 

المجتمع الدولي اكتفى بالبيانات، بينما ترك غزة تواجه الاحتلال وحدها، وهذا الصمت الدولي يعكس ازدواجية المعايير، حيث تُترك غزة لتواجه الإبادة الاقتصادية دون حماية أو دعم فعلي.

 

غزة والسيناريوهات المستقبلية

 

غزة أمام سيناريوهات قاتمة في 2026، حيث يتوقع استمرار الانهيار الاقتصادي مع اعتماد النشاط على المساعدات الإنسانية فقط.

 

الاحتلال يواصل فرض قيود مشددة على المعابر، فيما يبقى الناتج المحلي في حالة انكماش، وهذه السيناريوهات تعني أن غزة ستظل في دائرة العدوان الاقتصادي، ما لم يحدث تدخل دولي حقيقي يوقف سياسة الكيان الصهيوني.

 

غزة عاشت في 2025 عامًا يمكن وصفه بـ"الإبادة الاقتصادية"، حيث اجتمع الاحتلال والعدوان العسكري والاقتصادي لتدمير كل مقومات الحياة.

 

البطالة، الفقر، انهيار الناتج المحلي، وإغلاق المعابر ليست مجرد أرقام، بل قصص إنسانية مأساوية تعكس حجم الكارثة، والكيان الصهيوني استخدم الاقتصاد كسلاح، فيما المجتمع الدولي اكتفى بالصمت.

 

في النهاية، غزة تبقى رمزًا للصمود، لكنها أيضًا مثالًا صارخًا على كيف يمكن للعدوان أن يتحول إلى إبادة اقتصادية ممنهجة.

غدير خالد

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال