21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

فيدان في لشبونة.. دبلوماسية تركية ورهانات النظام العالمي الجديد

تندرج زيارة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إلى البرتغال، المقررة غداً الاثنين، ضمن سياق أوسع من الحراك الدبلوماسي التركي الهادف إلى تعزيز الحضور في الفضاء الأوروبي

بقلم: شيماء مصطفى
٤ يناير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
60 مشاهدة
فيدان في لشبونة.. دبلوماسية تركية ورهانات النظام العالمي الجديد

فيدان في لشبونة.. دبلوماسية تركية ورهانات النظام العالمي الجديد

تندرج زيارة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إلى البرتغال، المقررة غداً الاثنين، ضمن سياق أوسع من الحراك الدبلوماسي التركي الهادف إلى تعزيز الحضور في الفضاء الأوروبي وإعادة صياغة الشراكات التقليدية بما يتلاءم مع التحولات المتسارعة في النظام الدولي.

 فالزيارة، التي تجمع فيدان بوزير الدولة والشؤون الخارجية البرتغالي باولو رانجيل، لا تقتصر على بعدها البروتوكولي، بل تحمل أبعاداً سياسية واقتصادية وأمنية تعكس سعي أنقرة لتوسيع دوائر التفاعل مع الدول الأوروبية المؤثرة، انطلاقاً من مقاربة تقوم على المصالح المشتركة وتعدد مسارات التعاون.

فيدان: مباحثات ثنائية ورسائل سياسية 

ووفق ما أفادت به مصادر في وزارة الخارجية التركية، سيجري فيدان مباحثات ثنائية موسعة مع نظيره البرتغالي، إضافة إلى لقاءات على مستوى الوفود، في خطوة تشير إلى رغبة الجانبين في الانتقال بالعلاقات من الإطار التقليدي إلى مساحات أكثر عمقاً. وتُنتظر أن تتناول هذه الاجتماعات آفاق تطوير العلاقات السياسية، وتبادل وجهات النظر حول القضايا الإقليمية والدولية، إلى جانب بحث سبل تعزيز التنسيق داخل المنظمات متعددة الأطراف، في ظل بيئة دولية تتسم بقدر متزايد من عدم اليقين.

هاكان فيدان
 

الدبلوماسية التركية والنظام العالمي الجديد

وتكتسب مشاركة فيدان في مؤتمر السفراء الذي تنظمه وزارة الخارجية البرتغالية دلالة خاصة، إذ سيلقي كلمة في جلسة تحمل عنوان "التحديات التي يفرضها النظام العالمي الجديد ونماذج الأمن المتطورة". ويعكس هذا العنوان طبيعة المقاربة التركية الحالية التي تسعى إلى قراءة التحولات الجيوسياسية الكبرى، من إعادة تشكل موازين القوى الدولية إلى تصاعد الأزمات الأمنية، وتقديم رؤية تركية تعتبر أن النظام العالمي يشهد مرحلة انتقالية تتطلب أدوات جديدة في إدارة الأمن وبناء التحالفات.

العلاقات الاقتصادية كرافعة أساسية للتقارب

وتحتل العلاقات الاقتصادية والتجارية حيزاً مهماً في أجندة الزيارة، إذ من المنتظر أن يناقش فيدان مع المسؤولين البرتغاليين سبل تعميق التعاون الاقتصادي وزيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين. وتشير الأرقام إلى تطور لافت في هذا المسار، حيث بلغ حجم التبادل التجاري 2.9 مليار دولار في عام 2024، قبل أن يرتفع إلى 3.1 مليارات دولار خلال الأشهر العشرة الأولى من عام 2025، ما يعكس وجود إمكانات غير مستغلة بالكامل، خاصة في مجالات الاستثمار، والطاقة، والصناعات التحويلية، والخدمات اللوجستية.

جذور تاريخية ورهانات مستقبلية

وترتكز العلاقات التركية البرتغالية على أساس تاريخي يعود إلى عام 1926، عقب إعلان البرتغال مشاركتها في البنود ذات الصلة من معاهدة لوزان، التي شكلت حجر الأساس للاعتراف الدولي بسيادة الجمهورية التركية واستقلالها، وألغت في الوقت ذاته مفاعيل معاهدة سيفر. وفي هذا السياق، تستعد أنقرة ولشبونة لتنظيم فعاليات مشتركة في عام 2026 بمناسبة الذكرى المئوية لإعادة تأسيس العلاقات الدبلوماسية، في إشارة إلى رغبة الجانبين في تحويل التاريخ المشترك إلى منصة لتعزيز الشراكة المستقبلية.

الدبلوماسية التركية بين الرمزية والبراغماتية

تعكس زيارة فيدان إلى البرتغال توازناً واضحاً في الدبلوماسية التركية بين الرمزية التاريخية والبراغماتية السياسية والاقتصادية. فمن جهة، تؤكد أنقرة التزامها بتطوير علاقاتها مع أوروبا على قاعدة الحوار والانفتاح، ومن جهة أخرى تسعى إلى توظيف هذه العلاقات في مواجهة التحديات التي يفرضها النظام العالمي الجديد.

 وبهذا المعنى، تبدو الزيارة خطوة إضافية في مسار تركي أوسع يهدف إلى ترسيخ موقع البلاد كفاعل دبلوماسي قادر على التحرك بمرونة بين الشرق والغرب، مع الحفاظ على مصالحه الاستراتيجية في عالم سريع التحول.

شيماء مصطفى

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال