20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

مصطفى محمد ابوالسعود يكتب: الجُرح الثاني والستون تجهيز العرائس

مصطفى محمد ابوالسعود يكتب: الجُرح الثاني والستون تجهيز العرائس

بقلم: مصطفى محمد أبو السعود
٥ يناير ٢٠٢٦
3 دقائق قراءة
57 مشاهدة
تعبيرية

تعبيرية

الزواج من المحطات المُهمة في حياة الانسان، ففيه يشعر الانسان بالفرح الكبير وينتقل من مرحلة لمرحلة أكثر نضجاً ومسؤولية، وللزواج طقوس تختلف باختلاف الشعوب، ومن أهم طقوس الفرح تجهيز العروس، فما معنى تجهيز العروس وهل أثّر العدوان الإسرائيلي على غزة اكتوبر2023 على طقس تجهيز العروس وكيف؟


تقوم مسألة تجهيز العروس بأن تشتري العروس ما يناسبها من ذهب وملابس بجزء من المهر الذي تم الاتفاق عليه بين أهلها والعريس، فهذا المهر يصبح حقها بمثابة أن تقول أنا موافقة على الزواج.


بنت غزة كما كل بنات العالم، كانت تقضي وقتاً طويلاً وهي تبحث عما يناسبها من ملابس وذهب، وربما تنفق كل المهر وربما تحتاج غيره حتى تشتري ما تشتهيه، وبعض الفتيات كن يتصرفن بطريقة حكيمة في التعامل مع المهر، وهي شراء شيء قليل من الملابس، وادخار الباقي لما بعد الزواج على اعتباران المرأة بطبيعتها تتعرض لتغيرات جسمانية، فما اشترته أثناء التجهيز قد لا يبقى مناسباً لها بعد الزواج بفعل تلك التغيرات الجسمانية، ثم إن شركات انتاج ملابس النساء تنتج باستمرار موضة جديدة للملابس، والأهم أن المرأة بطبيعتها تحب الشراء باستمرار.


في غزة اختلفت مسألة تجهيز العروس كثيراً؛ لأن الوضع العام لا يسمح بممارسة تلك الطقوس كما كانت سابقاً؛ نظراً لأن طبيعة الحياة اختلفت، فالعروس كانت تجهز جهازها؛ لأنها تعلم انها ستذهب لشقة الزوجية فكانت تشتري ما يروق لها، أما في العدوان، فالعريس لم يعد يمتلك شقة، فالخيمة هي عش الزوجية، والخيمة بطبيعتها ضيقة وبالكاد تتسع لربع ما كانت تتسع الشقة، لذا فالعروس اقتصرت بالشراء على اهم الأشياء ثم إن المهور قد تقلصت كثيراً بفعل الوضع الاقتصادي الصعب الذي يمر به أهل غزة. 


لم تكن مسألة تجهيز العروس وحدها التي تأثرت من العدوان، بل إن باقي طقوس الفرح تم تقليصها للحد الأدنى لأن الوضع العام لا يسمح، فالنزوح المستمر والقتل والقصف والنسف والجوع والفقر والبطالة مستمرة، فكانت الافراح في أغلبها تتم في ظروف بسيطة جداً تقتصر على حضور عدد قليل من الناس خاصة أهل العروسين وبعض سكان المخيم.


نسأل الله عزوجل أن يملا قلوبنا فرحاً، وأن يعوضنا خيراً ممن فقدنا وعمن فقدنا.


لكن ورغم الوضع الصعب عند أهل غزة، إلا أن مسيرة الحياة مستمرة، فالزواج سنة لا يوقفها أيعدوان، بل إن استمرارها يعتبر جزءً من مقاومة الاحتلال الذي يهدف من خلال قتلنا الى تقليل عددنا

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير

مصطفى محمد أبو السعود

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير