4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

حماس: بصمات يحيى عياش لا تزال تربك حسابات الاحتلال بعد 3 عقود

حماس: بصمات يحيى عياش لا تزال تربك حسابات الاحتلال بعد 3 عقود

بقلم: محمد خميس
٥ يناير ٢٠٢٦
6 دقائق قراءة
131 مشاهدة
القيادي الفلسطيني البارز يحيى عياش

القيادي الفلسطيني البارز يحيى عياش

حماس: بصمات يحيى عياش لا تزال تربك حسابات الاحتلال بعد 3 عقود

تحل اليوم الذكرى الثلاثون لاستشهاد القيادي الفلسطيني البارز يحيى عياش، المعروف بلقب "المهندس"، وهو المؤسس الأول لسلاح العمليات الاستشهادية في كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس).

 تمر هذه الذكرى ولا يزال اسم عياش يتردد كرمز للمقاومة التي استطاعت بإمكانيات بسيطة أن تكسر المنظومة الأمنية للاحتلال الإسرائيلي وتضع معادلات ردع جديدة في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

حماس في ذكرى العياش: فشل سياسة الاغتيالات

وفي هذه الذكرى الأليمة، أكد الناطق باسم حركة "حماس" حازم قاسم، أن الفعل الجهادي للمهندس يحيى عياش وتعاظم قوة المقاومة بعد استشهاده، يمثل دليلاً دامغاً على فشل سياسة الاغتيالات في وقف مسيرة نضال الشعب الفلسطيني.

وأشار قاسم في تصريحات صحفية إلى أن الاحتلال، رغم امتلاكه لأحدث الأدوات التكنولوجية والعسكرية، عجز تماماً عن منع المقاومة من التقدم والتطور. وأضاف: "بصمات الشهيد القائد المهندس يحيى عياش لا تزال حاضرة ومؤثرة بعد ثلاثة عقود على رحيله، فدوره الفريد أسهم في إدخال معادلات أربكت حسابات العدو وأجبرته على دفع ثمن باهظ مقابل جرائمه بحق شعبنا".

كما شدد قاسم على أن يوم استشهاد المهندس كان بمثابة "لوحة وحدة وطنية"، حيث توحد الشعب الفلسطيني بكافة أطيافه لتوديع قائد فذ ترك أثراً لا يمحى في تفاصيل الصراع المستمر.

مولد ونشأة "المهندس": من رفات إلى قيادة الثورة

ولد يحيى عبد اللطيف ساطي عياش في 6 مارس/آذار 1966، ببلدة رافات التابعة لمدينة سلفيت شمال الضفة الغربية. نشأ في أسرة متدينة وبسيطة، حيث عمل والده في الزراعة ونقش الحجر، وكان قد خدم سابقاً في الجيش الأردني.

تميز يحيى منذ صغره بالهدوء والذكاء المفرط، وبدأ ارتباطه بالمسجد في سن الرابعة. ظهرت موهبته التقنية مبكراً في هواية فك وتركيب الأجهزة الكهربائية، وهو ما شكل الإرهاصات الأولى لعبقريته الهندسية التي سخرها لاحقاً للمقاومة.

الحياة الأسرية

تزوج المهندس من ابنة خالته، هيام عياش، في عام 1991، ورزق بطفلين هما "براء" و"يحيى" (الذي سُمي تيمناً بوالده بعد استشهاده). وصفه ضباط "الشاباك" بأنه كان "ذكي ومتملص بارع"، وشبهه البعض بـ "السحر أو الكابوس" الذي يختفي كلما اقتربت منه أجهزة الأمن.

المسيرة التعليمية والتكوين العلمي

حقق يحيى عياش تفوقاً دراسياً باهراً، حيث حصل على شهادة الثانوية العامة بمعدل 92.8% في القسم العلمي، وكان الأول على صفه دائماً. ورغم محاولاته السفر للأردن للدراسة، إلا أن الظروف الأمنية والمادية حالت دون ذلك، ليلتحق بـ جامعة بيرزيت.

تخرج عياش مهندساً كهربائياً في عام 1993، وهي الفترة التي شهدت إغلاقات مستمرة للجامعات من قبل الاحتلال، لكنه استغل علمه الأكاديمي في تطوير أولى العبوات المتفجرة التي استخدمتها كتائب القسام.

التجربة السياسية والانخراط في كتائب القسام

بدأ عياش نشاطه السياسي ضمن الكتلة الإسلامية في جامعة بيرزيت عام 1984، ثم انضم لجماعة الإخوان المسلمين. ومع اندلاع الانتفاضة الأولى، برز كقيادي ميداني قبل أن ينتقل للعمل العسكري السري مع كتائب عز الدين القسام.

ابتكر عياش طريقة فريدة لتصنيع المتفجرات باستخدام مواد كيميائية بسيطة متاحة في الصيدليات والمحلات الزراعية (مثل الفحم والأسمدة)، ليتحول من مقاتل بالحجر إلى "مهندس" المتفجرات الذي طارده الاحتلال في كل مكان.

أبرز العمليات التي حملت بصمات يحيى عياش

قاد المهندس سلسلة من العمليات التي هزت أمن الاحتلال، ومن أهمها عملية "ميحولا" (أبريل 1993): أول عملية بسيارة مفخخة أسفرت عن مقتل جنديين وعملية العفولة (أبريل 1994): ردّاً على مجزرة المسجد الإبراهيمي، وأدت لمقتل 8 إسرائيليين وعملية شارع ديزنغوف: التي نفذها صالح نزال وقتلت 22 إسرائيلياً في قلب تل أبيب وعملية بيت ليد (يناير 1995): عملية مزدوجة أدت لمقتل 23 جندياً إسرائيلياً وإصابة العشرات وعملية رامات غان ورامات أشكول: استهدفت حافلات صهيونية وأوقعت عشرات القتلى والجرحى.

سنوات المطاردة: المطلوب رقم 1

أصبح يحيى عياش "المطلوب رقم 1" لدى أجهزة الأمن الإسرائيلية. وخلال سنوات مطاردته، أظهر قدرة فائقة على التخفي، حيث تنكر في زي مستوطن أحياناً وفي زي حاخام يهودي أحياناً أخرى.

فشلت إسرائيل في اغتياله ثلاث مرات وشيكة، مما دفع رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك إسحق رابين للقول: "أخشى أن يكون عياش جالساً بيننا في الكنيست". كما اعترف يعقوب بيرس، رئيس المخابرات الأسبق، بأن الفشل في القبض على عياش هو أكبر إخفاق ميداني واجهته المخابرات منذ عام 1948.

لحظة الاغتيال: المكالمة الأخيرة

في يوم الجمعة 5 يناير/كانون الثاني 1996، نجح جهاز "الشاباك" في الوصول إلى المهندس في قطاع غزة عبر عملية اغتيال معقدة. تم زرع مواد متفجرة في هاتف محمول قدمه له أحد العملاء (كمال حماد) ليتحدث مع والده. وأثناء المكالمة، تم تفجير الهاتف عن بُعد بواسطة طائرة استطلاع.

في عام 2019، نشرت وسائل إعلام عبرية تسجيلاً صوتياً للحظات الأخيرة في حياة عياش أثناء حديثه مع والده، ليبقى استشهاده محطة فارقة في تاريخ المقاومة، حيث شيع جنازته مئات الآلاف في مشهد مهيب لم تشهده فلسطين من قبل.

إرث يحيى عياش في الذاكرة الفلسطينية

بعد مرور 30 عاماً، لا يزال "المهندس" حاضراً في كل صاروخ تطلقه المقاومة وفي كل عبوة تُصنع محلياً. لقد أسس مدرسة عسكرية تعتمد على "عقول المهندسين" أكثر من اعتمادها على العتاد المستورد، مما جعل من ذكراه وقوداً مستمراً للأجيال الشابة في مواجهة الاحتلال.

الكلمات المفتاحية:#حماس#غزة#اخبار حماس#عياش

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال