بعد أيام قليلة من اختطافه من داخل منزل آمن في العاصمة الفنزويلية كاراكاس، وجد الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو نفسه في واقع مختلف تماماً، حيث انتقل إلى سجن فيدرالي في بروكلين، في ظروف قاسية يُرجَّح أن يُحتجز فيها داخل زنزانة لمدة تصل إلى 23 ساعة يومياً. هذه الظروف سبق أن وصفها كل من شون “ديدي” كومز وجيلاين ماكسويل بأنها “غير إنسانية”، في شهادات أثارت جدلاً واسعاً حول أوضاع الاحتجاز داخل هذا المرفق.
بروكلين واتهامات ثقيلة تلاحق مادورو وزوجته
يواجه مادورو وزوجته سيليا فلوريس في الولايات المتحدة اتهامات خطيرة تتعلق بالاتجار بالمخدرات، وذلك عقب اختطافهما خلال مداهمة ليلية وُصفت بالمثيرة. وبعد توقيفهما، جرى نقلهما أولاً إلى سفينة تابعة للبحرية الأميركية، قبل أن يتم نقلهما جواً إلى الأراضي الأميركية، حيث أُودعا ليلة السبت في مركز الاحتجاز الفيدرالي في بروكلين.
بروكلين سجن فيدرالي بتاريخ معقد
تأسس مركز الاحتجاز الفيدرالي في بروكلين عام 1994، ويضم نحو 1300 نزيل، ويُعد حالياً السجن الوحيد في مدينة نيويورك المخصص للمحتجزين بانتظار محاكمات فيدرالية. وعلى مر السنوات، اكتسب السجن سمعة سيئة بسبب الظروف الصعبة داخله وتكرار الحوادث الأمنية.
بروكلين ونزلاء من الصف الأول
سبق أن احتضن سجن بروكلين أسماء بارزة، من بينهم خوان أورلاندو هيرنانديز، الرئيس السابق لهندوراس، الذي أُدين بتهمة تهريب المخدرات قبل أن يمنحه الرئيس دونالد ترمب عفواً في ديسمبر الماضي. كما يقبع حالياً داخل السجن لويجي مانجيوني، الذي دفع ببراءته من تهمة قتل أحد المديرين التنفيذيين في مجموعة “يونايتد هيلث”، بانتظار محاكمته.
وشملت قائمة النزلاء السابقين أيضاً مهرب المخدرات المكسيكي الشهير خواكين “إل تشابو” غوزمان، والمحامي السابق للرئيس ترمب مايكل كوهين، والمغني آر كيلي، إضافة إلى سام بانكمان-فريد المدان بالاحتيال في مجال العملات المشفرة.
مادورو و“الظروف غير الإنسانية”
في عام 2019، شهد مركز احتجاز بروكلين أزمة حادة عندما تُرك محتجزون داخل زنازين شديدة البرودة عقب حريق تسبب في انقطاع الكهرباء والتدفئة خلال ذروة فصل الشتاء. وفي عام 2024، قُتل رجلان على يد نزلاء آخرين باستخدام أسلحة بدائية الصنع، بحسب وزارة العدل الأميركية، ما أدى إلى إطلاق حملة صارمة لمكافحة العنف وتهريب المواد الممنوعة داخل المنشأة.
كما اشتكت جيلاين ماكسويل، التي كانت محتجزة في بروكلين قبل إدانتها عام 2021 بتهمة مساعدة جيفري إبستين في الاعتداء الجنسي على قاصرات، من وجود مياه صرف صحي وبراز حشرات داخل زنزانتها.
بروكلين وردود رسمية وتحذيرات أمنية
لم يصدر مكتب السجون الفيدرالي الأميركي، التابع لوزارة العدل والمسؤول عن إدارة مركز احتجاز بروكلين، تعليق مباشر على هذه الشكاوى، إلا أنه أشار في تقرير صدر خلال سبتمبر 2025 إلى تحسن الأوضاع نتيجة زيادة عدد الموظفين وتنفيذ إصلاحات داخلية.
وقال ميتشل إبنر، المدعي الفيدرالي السابق والمحامي المتخصص حالياً في الدفاع الجنائي، إن جميع السجناء في بروكلين معرضون لخطر العنف من نزلاء آخرين، مشيراً إلى أن هذا الخطر يتضاعف بالنسبة لشخصية مثل مادورو، التي قد تصبح هدفاً لعصابة أو لسجين يسعى إلى تحقيق “شهرة” عبر هجوم فردي.
بروكلين و”عملية بالغة الحساسية”
رجّح خبراء أن يتم عزل مادورو عن بقية السجناء داخل بروكلين. وقال كاميرون ليندسي، المدير السابق للسجن والذي عمل لاحقاً شاهداً خبيراً، إن مكتب السجون سيُبقي مادورو على الأرجح في عزلة، مع إخضاع الموظفين الذين يتعاملون معه لتدقيق أمني مشدد.
وأضاف ليندسي: “هذا تقدير شخصي، لكنني أتوقع أن يُوضع في زنزانة منفردة بأحد الطوابق. من الواضح أن التعامل مع هذه الحالة يتم باعتبارها عملية بالغة الحساسية وبإجراءات أمنية صارمة”.
بروكلين نظام يومي قاسٍ
بحسب ليندسي، من المرجح أن يُحتجز مادورو في بروكلين لمدة 23 ساعة يومياً داخل زنزانته، حيث تُقدم له الوجبات في الداخل، مع منحه ساعة واحدة فقط لممارسة الرياضة في مساحة صغيرة مسيجة. كما يُتوقع أن يُسمح له بالاستحمام ثلاث مرات أسبوعياً، مع تطبيق النظام نفسه على زوجته.
لحظة نقل الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته إلى مقر محاكمتهما في نيويورك pic.twitter.com/vIWKXyCMcL
— Asharq News الشرق للأخبار (@AsharqNews) January 5, 2026
بروكلين تجارب سابقة تؤكد المخاطر
أُدين شون كومبس في يوليو بتهمتين تتعلقان بنقل أشخاص بغرض ممارسة الدعارة، وخلال فترة احتجازه في بروكلين كان ينام على مسافة أقل من متر واحد من سجناء آخرين داخل غرفة مشتركة، تضم حماماً بلا باب. وخلال إحدى الحوادث، تمكن الحراس من منع محاولة طعنه بسكين بدائية الصنع، وفقاً لما أفاد به محاموه.
بروكلين تحسن نسبي تحت الضغط القضائي
في عام 2024، رفض قاضي المحكمة الجزئية الأميركية جيسي فورمان إصدار أمر باحتجاز متهم بجرائم مخدرات في مركز بروكلين بانتظار محاكمته، واصفاً الأوضاع حينها بأنها “مأساة مستمرة”. غير أنه خلال جلسة استماع أخرى في مايو 2025، أقر فورمان بحدوث تحسن “كبير” مقارنة بعام 2024، نتيجة تعزيز الطواقم البشرية.
وأشار تقرير مكتب السجون الصادر في سبتمبر الماضي إلى تراجع ملحوظ في أعمال العنف داخل بروكلين، مع انخفاض عدد النزلاء من نحو 1600 إلى قرابة 1300 نزيل.
بروكلين وملفات تهريب ممنوعات
في الشهر نفسه، أعلنت وزارة العدل توجيه اتهامات جنائية إلى 25 شخصاً على خلفية أعمال عنف وتهريب مواد محظورة داخل مركز احتجاز بروكلين. وفي إحدى القضايا، وُجهت تهمة إلى ضابط سجون سابق بتهريب أكياس محكمة الإغلاق تحتوي على الماريجوانا والسجائر أسفل سترته الواقية.
وفي واقعة أخرى، اتُهم عضو مزعوم في عصابة بإخفاء مشارط خزفية قابلة للاستخدام كأسلحة داخل كيس من رقائق “دوريتوس” أثناء وجوده في غرفة الزيارة بسجن بروكلين، بهدف توزيعها لاحقاً على النزلاء.









