21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

الضفة تحت النار.. تصعيد اعتداءات المستوطنين يهدد الوجود الفلسطيني

تشهد الضفة الغربية المحتلة تصعيدًا خطيرًا ومتسارعًا في اعتداءات مليشيات المستوطنين، التي باتت تتخذ طابعًا أكثر عنفًا وتنظيمًا، وتُنفَّذ بشكل علني وتحت حماية مباشرة من جيش الاحتلال

بقلم: شيماء مصطفى
٩ يناير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
14 مشاهدة
جانب من آثار إعتداء المستوطنين لمدرسة قرية جالود جنوب نابلس في الضفة فجر اليوم

جانب من آثار إعتداء المستوطنين لمدرسة قرية جالود جنوب نابلس في الضفة فجر اليوم

تشهد الضفة الغربية المحتلة تصعيدًا خطيرًا ومتسارعًا في اعتداءات مليشيات المستوطنين، التي باتت تتخذ طابعًا أكثر عنفًا وتنظيمًا، وتُنفَّذ بشكل علني وتحت حماية مباشرة من جيش الاحتلال الإسرائيلي، ولا يندرج هذا التصعيد في إطار أحداث معزولة، بل يعكس سياسة ممنهجة تستهدف الوجود الفلسطيني، خاصة في المناطق الريفية والبدوية، عبر الترهيب، التخريب، والتهجير القسري.

حرق مدرسة في جالود

في ساعات الفجر، أقدم مستوطنون على إحراق مرافق مدرسة في قرية جالود جنوب نابلس، حيث أشعلوا النيران داخل القاعة الرياضية التابعة للمدرسة. هذا الاعتداء لم يكن موجهاً لمبنى فحسب، بل استهدف أحد أهم مقومات الصمود الفلسطيني: التعليم، وسارع أهالي القرية إلى محاولة إخماد الحريق بأدوات بدائية، في ظل غياب أي تدخل فعلي من قوات الاحتلال، ما يعكس حجم المخاطر التي يواجهها السكان في الدفاع عن ممتلكاتهم ومؤسساتهم الحيوية.

اعتداء وحشي على مسن أعزل شمال نابلس

وفي مشهد يعكس مستوى الانحدار في عنف المستوطنين، هاجمت مجموعة منهم مسنًا فلسطينيًا أصم وأبكم شمال غربي مدينة نابلس. وأظهر مقطع فيديو متداول لحظة الاعتداء العنيف على المواطن بسيم صالح قرب مكان عمله في محيط دير شرف، في هجوم وُصف بالوحشي، وسط صمت مطبق من قوات الاحتلال التي لم تتدخل لوقف الاعتداء أو محاسبة منفذيه.

خنق التجمعات البدوية شرق القدس

في شمال شرق القدس المحتلة، أقدم مستوطنون على إغلاق الطريق المؤدي إلى تجمع خلة السدرة البدوي قرب قرية مخماس. ووفق محافظة القدس، فإن هذا التجمع يتعرض لاعتداءات متكررة من المستوطنين وقوات الاحتلال، في إطار سياسة تهدف إلى عزل السكان، تقييد حركتهم، ودفعهم قسرًا إلى الرحيل عن أراضيهم.

اعتداءات برعاية الاحتلال

اللافت في جميع هذه الهجمات أنها تجري تحت حماية وإسناد مباشر من جيش الاحتلال، ما يحول مليشيات المستوطنين إلى ذراع تنفيذية غير رسمية لسياسات الاحتلال. وبدلاً من حماية المدنيين الفلسطينيين، تؤمن قوات الاحتلال الغطاء الأمني للمعتدين، وتفرض واقعًا قسريًا جديدًا على الأرض.

تهجير ممنهج.. أرقام تكشف حجم الكارثة

بحسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، أدت اعتداءات المستوطنين في الضفة منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى تهجير أكثر من 33 تجمعًا فلسطينيًا بدويًا في الضفة الغربية، هذه الأرقام تكشف أن ما يجري ليس فقط اعتداءات متفرقة، بل سياسة تطهير جغرافي تستهدف تفريغ الأرض من سكانها الأصليين، لصالح التوسع الاستيطاني.

الضفة أمام مرحلة أخطر

يعكس هذا التصعيد انتقال الاحتلال والمستوطنين إلى مرحلة أكثر جرأة في فرض الوقائع على الأرض في الضفة، مستغلين الغطاء السياسي والعسكري، وانشغال العالم بملفات إقليمية أخرى، وإن استهداف المدارس، كبار السن، والتجمعات البدوية، يؤكد أن الهدف يتجاوز الضغط الأمني، ليصل إلى كسر الإرادة الفلسطينية ودفع السكان إلى الرحيل القسري.

في ظل هذا الواقع، تبدو الضفة الغربية أمام مرحلة شديدة الخطورة، حيث يتحول العنف الاستيطاني إلى أداة مركزية لإعادة رسم الخريطة السكانية والجغرافية، في غياب أي مساءلة دولية حقيقية، ما ينذر بتصعيد أكبر وتداعيات إنسانية وأمنية واسعة النطاق.

شيماء مصطفى

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال