دعا المرشد الإيراني علي خامنئي، الجمعة، أبناء الشعب الإيراني إلى التمسك بالوحدة الوطنية باعتبارها السلاح الأقوى في مواجهة المؤامرات، مؤكداً أن تماسك الداخل هو الطريق الحتمي لإفشال مخططات الأعداء والانتصار عليهم، وذلك في وقت تشهد فيه البلاد موجة احتجاجات وأعمال عنف متصاعدة، تترافق مع تصعيد أمريكي فجّ وتدخل سافر في الشأن الإيراني الداخلي.
وردا على التهديدات الأمريكية بالعدوان على إيران بحجة حماية المتظاهرين، وجّه خامنئي انتقادات مباشرة للولايات المتحدة ورئيسها دونالد ترامب، داعياً إياه إلى الانشغال بأزمات بلاده المتراكمة بدل الاستمرار في سياسة الابتزاز والوعيد ضد إيران، خاصة بعد أن لوّح ترامب باستخدام ما سماه “قوة شديدة” ضد طهران في حال تعاملت السلطات الإيرانية مع أعمال العنف المرتبطة بالاحتجاجات.
وقال خامنئي، في كلمة له، إن بعض مثيري الشغب المتسللين إلى صفوف المحتجين لا يتحركون بدوافع داخلية، بل يسعون إلى إرضاء الرئيس الأميركي عبر تخريب الممتلكات العامة وبث الفوضى، في انسجام واضح مع الأجندة الأمريكية التي لا تتوقف عن استهداف استقرار إيران.
خامنئي: إيران لن تتراجع عن مبادئها السيادية
وشدد خامنئي على أن إيران لن تتراجع عن مبادئها السيادية، ولن تخضع للضغوط الخارجية أو لِمن وصفهم بـالعملاء الذين يعملون لمصلحة الخارج، في إشارة مباشرة إلى القوى المرتبطة بالمشروع الأميركي الساعي لزعزعة الداخل الإيراني عبر العقوبات والتحريض والتهديد العسكري.
وتشهد إيران منذ أيام موجة واسعة من الاحتجاجات وأعمال العنف في عدد من المدن، بالتزامن مع تقارير عن انقطاع شبه كامل للإنترنت وتعطل خدمات الاتصالات، وسط تحذيرات أمريكية متصاعدة تزعم القلق على المتظاهرين، بينما سجل التاريخ الأمريكي الطويل حافل بالقمع والعنف داخل الولايات المتحدة وخارجها.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الإضرابات وإغلاق الأسواق والبازارات في عدة مدن إيرانية، في وقت يواصل فيه دونالد ترامب سياسة التهديد والابتزاز، ملوحاً بإمكانية التدخل، في مشهد يعكس العقلية الاستعمارية القديمة التي تتعامل بها واشنطن مع دول المنطقة.
وامتدت الاحتجاجات مساء الخميس إلى العاصمة طهران ومدن أصفهان، والبرز، وبوشهر، وكرمان، وهمدان، وغيرها من المدن الإيرانية، بعد أن كانت أكثر نشاطاً في البلدات الريفية، في ظل أجواء مشحونة ومحاولات واضحة لتوسيع رقعة التوتر.
وجاء انقطاع الإنترنت والاتصالات الدولية، الخميس، بعد يوم واحد فقط من إعلان رؤساء السلطة القضائية والأجهزة الأمنية في إيران عزمهم اتخاذ إجراءات صارمة ضد كل من يشارك في أعمال العنف المرتبطة بالاحتجاجات، في إطار الحفاظ على الأمن العام ومنع الانزلاق إلى الفوضى.
وأسفرت أعمال العنف عن سقوط ضحايا، فيما تزعم وكالة “نشطاء حقوق الإنسان” ومقرها الولايات المتحدة أن ما لا يقل عن 42 شخصاً لقوا حتفهم خلال التظاهرات، مع اعتقال أكثر من 2270 آخرين، في أرقام تُستخدم سياسياً لتكثيف الضغوط الأمريكية على إيران، وليس بدافع إنساني حقيقي.










