20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

رغم اغتيال قادة حماس.. بن كاسبيت: أهداف السنوار والضيف تحققت بدرجة لافتة

السؤال الجوهري لا يتعلق بمدى الضربات التي تلقتها «حماس»، بل بما إذا كانت إسرائيل قد خرجت من الحرب وهي في وضع أفضل استراتيجياً.

بقلم: عمرو المصري
١٠ يناير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
21 مشاهدة
قادة حماس الشهداء

قادة حماس الشهداء

قال الكاتب والمحلل الإسرائيلي بن كاسبيت إن إسرائيل حققت في حرب غزة إنجازاً عسكرياً واسعاً ضد حركة «حماس»، تمثل في توجيه ضربة قاسية للبنية القيادية والعسكرية، وتصفية معظم قادة الحركة وزعمائها، وتدمير جزء كبير من بنيته التحتية، وتحويل قطاع غزة إلى مساحة مدمَّرة على مرأى العالم، بما بعث برسالة ردع إقليمية واضحة. لكنه شدد في المقابل على أن هذا الواقع، على قسوته، لا يرقى إلى «النصر المطلق» الذي وعد به بنيامين نتنياهو، بل يقترب، في أبعاده السياسية والاستراتيجية، من فشل عميق.

وأضاف كاسبيت، في مقال نُشر بصحيفة «معاريف»، أن السؤال الجوهري لا يتعلق بمدى الضربات التي تلقتها «حماس»، بل بما إذا كانت إسرائيل قد خرجت من الحرب وهي في وضع أفضل استراتيجياً. وبرأيه، فإن الإجابة تميل إلى السلب، لأن الأهداف التي سعى يحيى السنوار ومحمد الضيف إلى تحقيقها مع إطلاق «طوفان الأقصى» تحققت بدرجة لافتة، في مقابل عجز الحكومة الإسرائيلية عن ترجمة التفوق العسكري إلى مكسب سياسي حاسم.

أهداف السنوار

يوضح الكاتب أن قادة «حماس» حددوا لأنفسهم منذ البداية أربعة أهداف مركزية: كبح مسار التطبيع مع السعودية، إطلاق سراح أعداد كبيرة من الأسرى الفلسطينيين، الحفاظ على الوضع القائم في القدس، وضمان بقاء «حماس» قوة عسكرية وسلطوية مسيطرة في قطاع غزة. وبرغم حجم الدمار الذي لحق بالقطاع، يرى كسبيت أن هذه الأهداف تحققت عملياً، إذ أُطلق سراح آلاف الأسرى، وتجمّد التطبيع مع الرياض، وبقي الوضع في القدس دون تغيير جذري، فيما ما زالت «حماس» تفرض سيطرتها الفعلية على غزة.

الإهانة الكبرى

يتوقف المقال عند البعد الرمزي لهجوم 7 أكتوبر، معتبراً أن السنوار والضيف لم يكونا يتوهمان تدمير إسرائيل، بل سعيا إلى توجيه ضربة إذلال غير مسبوقة، عبر كسر فرقة غزة والسيطرة المؤقتة على مساحات واسعة. ويؤكد الكاتب أن هذا الهدف تحقق بالكامل تقريباً، وأن حجم الصدمة التي تلقتها إسرائيل فاق، في نظره، حتى صدمة حرب أكتوبر 1973، وهو ما جعل الحرب تُسجَّل كفشل استراتيجي إسرائيلي رغم النجاحات العسكرية اللاحقة.

«حماس» بعد الحرب

يرى كاسبيت أن الخطأ الجوهري في الخطاب الإسرائيلي يتمثل في التركيز على تصفية القادة، بوصفها إنجازاً استراتيجياً بحد ذاته. فـ«حماس»، بحسب توصيفه، تنظيم لا يبالي بالخسائر البشرية، ومستعد للتضحية بكل شيء في سبيل أهدافه العليا، ما يجعله أكثر خطورة من أطراف أخرى كـ«حزب الله» أو إيران. ويشير إلى أن القطاع يضم اليوم عشرات آلاف المسلحين، وأن «حماس» لا تزال تمارس سيطرة ميدانية كاملة على السكان، حتى في المناطق التي تنتشر فيها القوات الإسرائيلية جزئياً.

رفح واليوم التالي

يتناول الكاتب ملامح المرحلة المقبلة، مشيراً إلى أن فتح معبر رفح، وتشكيل حكومة تكنوقراط، وبدء مشاريع الإعمار، كلها عوامل تهيئ لعودة تدريجية لقوة «حماس» بدل نزع سلاحها. وفي رأيه، فإن غياب تصور واقعي لـ«اليوم التالي» أدى إلى تقليص قدرة إسرائيل على التأثير في مستقبل القطاع، وفتح المجال أمام ترتيبات دولية وإقليمية لا تنسجم مع أهدافها المعلنة.

الخلاف الداخلي

يفند كاسبيت اتهامات معسكر نتنياهو للمعارضة، مؤكداً أن غادي آيزنكوت وبيني غانتس كانا من أكثر الداعمين للمناورة البرية، ودفعا باتجاه دخول رفح مبكراً. ويحمّل نتنياهو مسؤولية التردد وإطالة أمد الحرب، معتبراً أن الدافع الأساسي كان سياسياً داخلياً، مرتبطاً بالرغبة في تأجيل تشكيل لجنة تحقيق، أكثر مما هو مرتبط باعتبارات عسكرية بحتة.

معضلة الاستراتيجية

يشدد المقال على أن جوهر الإخفاق لا يكمن في تفاصيل التكتيك، بل في غياب استراتيجية شاملة. فإسرائيل، بحسب الكاتب، لم تحسم سؤال «اليوم التالي»، ولم تجرؤ على الاعتراف بأن السلطة الفلسطينية ستكون جزءاً من أي ترتيب مستقبلي، وهو ما أبقى الحرب بلا أفق سياسي واضح، وجعل الإنجازات العسكرية منفصلة عن أي تصور واقعي لإنهائها.

يخلص بن كاسبيت إلى مفارقة حادة: عسكرياً، نجح الجيش الإسرائيلي ومقاتلوه في إلحاق ضرر بالغ بـ«حماس»، وتعويض جزء من فشل 7 أكتوبر. سياسياً، أخفقت القيادة في تحويل هذا النجاح إلى نصر استراتيجي مستدام. وبهذا المعنى، فإن حرب غزة، كما يراها الكاتب، انتهت بانتصار عسكري جزئي، لكنه محمّل بعناصر «فشل مطلق» على مستوى القرار والرؤية والقيادة.

عمرو المصري

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال