الجيش السوري أعلن في العاشر من يناير 2026 أن قوات سوريا الديمقراطية "قسد" استهدفت مدينة حلب بأكثر من عشر طائرات مسيرة إيرانية الصنع، في خطوة وصفها بأنها "مرحلة جديدة من التصعيد العسكري ضد الشعب السوري"، فإن الهجوم أدى إلى تعطيل الحركة الجوية في مطار حلب الدولي، بعدما قررت الهيئة العامة للطيران المدني تمديد إغلاقه "حتى إشعار آخر" حرصًا على سلامة المسافرين.
هذا التصعيد جاء بعد أيام من اشتباكات دامية بين الجيش السوري وقوات "قسد".
رد الجيش السوري
الجيش السوري أكد أنه استهدف مواقع إطلاق الطائرات المسيرة التابعة لـ"قسد"، مشيرًا إلى تدمير عدد من الآليات الثقيلة المجنزرة والمدولبة في أحد مواقع التنظيم.
كما شدد على أن الرد لن يتوقف عند هذه المرحلة، بل ستكون هناك خطوات لاحقة "في الزمان والمكان المناسبين"، وهذا الرد يعكس رغبة دمشق في إظهار قدرتها على مواجهة التهديدات، لكنه أيضًا يفتح الباب أمام احتمالات تصعيد أوسع، خاصة أن استخدام الطائرات المسيرة بات يشكل تحديًا أمنيًا جديدًا للجيش السوري.
طبيعة التصعيد
الجيش السوري يرى أن استخدام "قسد" لمسيرات إيرانية الصنع يمثل تحولًا نوعيًا في طبيعة المواجهة. فالمسيرات لم تعد مجرد أدوات استطلاع، بل أصبحت وسيلة هجومية تستهدف المدن الكبرى مثل حلب، وهذا التحول يعكس دخول الصراع مرحلة أكثر خطورة، حيث يمكن أن يؤدي إلى سقوط المزيد من الضحايا المدنيين، ويزيد من تعقيد المشهد العسكري.
حيث أن المسيرتان استهدفت مبنى المحافظة في حلب، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات عنيفة شرق المدينة، وسط تضارب في المعلومات حول وقف العمليات العسكرية.
تداعيات على المدنيين
الجيش السوري أشار إلى أن الهجوم الأخير يندرج ضمن سياسة "قسد" في استهداف المدنيين، وهو ما أكدته تقارير إعلامية عن سقوط قتلى وجرحى في أحياء سكنية. المدنيون في حلب يعيشون حالة من القلق المستمر، حيث تتكرر الهجمات بالطائرات المسيرة والقذائف، ما يدفع العديد منهم إلى النزوح أو الاحتماء في مناطق أكثر أمانًا.
هذا الواقع يعكس أن المدنيين هم الحلقة الأضعف في أي تصعيد عسكري، وأن استمرار هذه الهجمات سيؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في المدينة.
هشاشة التفاهمات
الجيش السوري يرى أن التصعيد الأخير يكشف هشاشة التفاهمات المحلية والإقليمية، فالمفاوضات بين دمشق و"قسد" تعثرت منذ أشهر، وهذه الهشاشة هنا ليست فقط في غياب الثقة بين الطرفين، بل أيضًا في تدخل أطراف خارجية مثل أمريكا وإسرائيل، التي تسعى إلى توظيف الوضع لصالحها. استخدام مسيرات إيرانية الصنع يضيف بعدًا جديدًا، إذ يثير تساؤلات حول دور إيران في دعم "قسد"، رغم أن الأخيرة ترتبط أكثر بالتحالف الدولي بقيادة أمريكا.
احتمالات التصعيد
الجيش السوري توعد بأن الرد سيكون في "الزمان والمكان المناسبين"، ما يفتح الباب أمام سيناريوهات متعددة. فقد يشهد الشمال السوري مواجهات مباشرة بين الجيش و"قسد"، أو قد تتوسع العمليات لتشمل مناطق أخرى.
المحللون يرون أن استمرار استخدام المسيرات سيجعل المواجهة أكثر تعقيدًا، خاصة أن هذه التكنولوجيا تمنح "قسد" قدرة على ضرب أهداف بعيدة دون تكبد خسائر بشرية مباشرة.
انعكاسات إقليمية
الجيش السوري يدرك أن التصعيد في حلب لا يقتصر على الداخل السوري، بل له انعكاسات إقليمية. فالتوتر بين دمشق و"قسد" قد يؤثر على التفاهمات مع تركيا وأمريكا، ويزيد من احتمالات تدخل أطراف خارجية.
بحسب تقارير إعلامية، فإن أمريكا تواصل دعم "قسد" في إطار محاربة تنظيم "داعش"، بينما ترى تركيا أن أي تعزيز لقوة "قسد" يمثل تهديدًا لأمنها القومي. هذا التداخل يجعل من حلب ساحة اختبار للتوازنات الإقليمية.
ملامح المرحلة المقبلة
الجيش السوري سيواصل الرد على هجمات "قسد"، لكن نجاحه في احتواء التصعيد يعتمد على قدرته في فرض سيطرة ميدانية ومنع استخدام المسيرات بشكل متكرر. في المقابل، "قسد" ستسعى إلى تعزيز قدراتها العسكرية، ما يجعل المواجهة مفتوحة على احتمالات متعددة.
المراقبون يرون أن الحل يكمن في العودة إلى طاولة المفاوضات، لكن هذا المسار يبدو صعبًا في ظل استمرار التدخلات الخارجية وتباين مصالح الأطراف.
حلب بين النار والسياسة
الجيش السوري يواجه تحديًا مزدوجًا: حماية المدنيين من هجمات "قسد"، وفي الوقت ذاته التعامل مع التدخلات الإقليمية والدولية. التصعيد الأخير بالطائرات المسيرة يعكس أن حلب ليست مجرد مدينة سورية، بل هي مرآة لصراع إقليمي ودولي معقد، حيث تتداخل فيه التكنولوجيا العسكرية مع الحسابات السياسية.










