4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

كيف يقوض استمرار العدوان الصهيوني فرص أي مسار سياسي في غزة؟

كيف يقوض استمرار العدوان الصهيوني فرص أي مسار سياسي في غزة؟.. تتعرض الضفة الغربية المحتلة، لحالة من الانتقام من قبل الجيش الإسرائيلي وذلك في أعقاب توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في غزة أكتوبر الماضي، رغم أن هذا الأخير لم يسلم مطلقا من الانتهاكات والخروقات شديدة القسوة من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي.

بقلم: محمد أبو غالي
١٢ يناير ٢٠٢٦
8 دقائق قراءة
8 مشاهدة
كيف يقوض استمرار العدوان الصهيوني فرص أي مسار سياسي في غزة؟

كيف يقوض استمرار العدوان الصهيوني فرص أي مسار سياسي في غزة؟

كيف يقوض استمرار العدوان الصهيوني فرص أي مسار سياسي في غزة؟.. تتعرض الضفة الغربية المحتلة، لحالة من الانتقام من قبل الجيش الإسرائيلي وذلك في أعقاب توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في غزة أكتوبر الماضي، رغم أن هذا الأخير لم يسلم مطلقا من الانتهاكات والخروقات شديدة القسوة من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي.

كيف يقوض استمرار العدوان الصهيوني فرص أي مسار سياسي في غزة؟

أيضا تشن قوات الاحتلال الإسرائيلي، حملة موسعة من الاعتقالات لأبناء الشعب الفلسطيني في الضفة إلى جانب اعتداءات المستوطنين الصهاينة المستمرة ضد أبناء الأرض.

وفي فجر اليوم الاثنين، شنت قوات الاحتلال اقتحامات واعتقالات وعمليات هدم نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي، بالتوازي مع اعتداءات للمستوطنين وتهجير عائلات بدوية من مساكنها.

كيف يقوض استمرار العدوان الصهيوني فرص أي مسار سياسي في غزة؟

وأكدت مصادر محلية، أن قوات الاحتلال اعتقلت صباح اليوم الشيخ ماهر الخراز، وهو في الثمانينيات من عمره، إضافة إلى شابين آخرين، عقب اقتحام البلدة القديمة في مدينة نابلس، شمالي الضفة الغربية، قبل أن تنسحب بعد عدة ساعات. وأكدت المصادر أن الاقتحام متواصل لليوم الثاني على التوالي، ونفذت قوات الاحتلال مداهمات واعتقالات، وذلك عقب تعرضها لكمين وإطلاق نار من مقاومين فلسطينيين أمس الأحد.

كيف يقوض استمرار العدوان الصهيوني فرص أي مسار سياسي في غزة؟

كما اقتحمت مخيم بلاطة، شرقي نابلس، ونفذت عمليات مداهمة وانتشار في شوارع المخيم، قبل أن تنسحب لاحقاً. من جهته، أفاد الهلال الأحمر الفلسطيني بإصابة شاب (30 عاما) بحجر في رأسه ألقاه مستوطنون قرب حاجز حوارة العسكري، جنوبي نابلس، حيث جرى نقله إلى المستشفى، إضافة إلى نقل شاب آخر (39 عاماً) إلى المستشفى بعد تعرضه للضرب من جنود الاحتلال في قرية عورتا، جنوب نابلس.

كيف يقوض استمرار العدوان الصهيوني فرص أي مسار سياسي في غزة؟

وقال المشرف العام لمنظمة البيدر الحقوقية حسن مليحات وفقا لما نقله موقع العربي الجديد، إن سلسلة من المضايقات التي نفذها مستوطنون أدت إلى رحيل قسري لـ33 عائلة فلسطينية بدوية، أمس الأحد، من تجمع شلال العوجا البدوي، شمالي أريحا، في ظل حالة من التهديد والخوف، وبيّن أن العائلات المهجرة توزعت بين 20 عائلة من عرب الرشايدة من يطا و13 عائلة من عرب الغوانمة، وذلك بعد رحيل 20 عائلة من يطا يوم السبت، و26 عائلة من الكعابنة يوم الخميس الماضي، نتيجة الاعتداءات والمضايقات المتواصلة في المنطقة.

كيف يقوض استمرار العدوان الصهيوني فرص أي مسار سياسي في غزة؟

وشملت تلك المضايقات رعي المواشي في الأراضي الزراعية، وتخريب الأشجار والمحاصيل، في إطار سياسة تهدف إلى الضغط على التجمعات البدوية وفرض واقع استيطاني قسري. وبالتوازي، أفادت مصادر محلية بأن مستوطنين هاجموا أمس الأحد رعاة أغنام في مسافر يطا، جنوبي الخليل، وأتلفوا مزروعات، وحاولوا سرقة قطعان ماشية.

تقوض حكومة نتنياهو المتطرفة، أي سبل للحل السياسي في غزة وفلسطين عبر الدفع نحو التهجير كلما أمكن، سواء بالتضيق على سبل العيش، أو بفعل الحملات العسكرية. وإعادة تنظيم وهندسة الحيز الجغرافي والسكاني، مع فرض السيطرة الشاملة، عبر هياكل إداريةٍ وأمنيةٍ لعزل مكونات المجتمع، وطمس هويتها الوطنية، وتحويلها إلى تجمعاتٍ سكنيةٍ يسهل التحكم فيها، أيّ مواجهة بنى المجتمع الفلسطيني وتفتيتها.

كيف يقوض استمرار العدوان الصهيوني فرص أي مسار سياسي في غزة؟

كما ظهرت رؤية بتسلئيل سموتريتش، التي طرحها في سبتمبر2017 تحت مسمى "خطة الحسم"  The Decisive Plan، التي تقوم على ضمّ الضفّة الغربية، وتقسيم وإدارة سكانها تحت لافتاتٍ عشائريةٍ، وبمجالس منتخبة، تمثّل هويةً محليةً، تخضع لإشراف إدارةٍ مدنيةٍ إسرائيليةٍ، مع تشجيع هجرة السكان، ومن يرفض الخطة، سواء التهجير أو إعادة التخطيط العمراني، سيواجه بالحلّ العسكري،  لأن وجود كتل سكانية تمثّل الشعب الفلسطيني هي حركةٌ مضادةٌ للصهيونية، وهو ما يجب إلغاؤه باستقدام مئات آلاف المستوطنين محلهم.

لم تكن زيارة بن غفير إلى محبس مروان البرغوثي، ومظاهر الغطرسة بما فيها التهديد بالانتقام على مستوى الأفراد والمجتمع، سوى ملمحٍ من سياسة الإخضاع، تركز على  نزع شرعية المقاومة من أيّ فصيلٍ.

ووفقا لما نقله موقع العربي الجديد، فبعد العدوان على قطاع غزّة تسارعت خطوات تنفيذ هذه الرؤية، على مستوى توسع مشروعات الاستيطان وبؤره، بالتوازي مع عملياتٍ عسكريةٍ دفعت بعض سكان مخيّمات الضفّة الغربية، خصوصًا الشمال والقدس، إلى النزوح والهجرة، كما أعلن في منتصف أغسطس عن مشروع إي ون "E1" الممتد على اثني عشر كيلومترًا شرق القدس، والذي يفصل شمال الضفّة الغربية عن جنوبها بكتلٍ سكانيةٍ.

ما بين أهداف المخطط، الذي كان حبيس الأدراج قبل عقدين، كما يقول سموتريتش، استبدال التركيبة السكانية الفلسطينية بمستوطنين، ما يقلص فرص قيام دولةٍ فلسطينيةٍ. وقد عزز هذا التوجه التحالف بين حزب الليكود وأحزاب الصهيونية الدينية، التي ترى أنّ أيّ تسويةٍ سياسيةٍ، بما فيها اتّفاق أوسلو، يمثل عاملًا مسببًا لاستمرار ما تصفه بـ "الإرهاب"، كما أن مشروع الاستيطان الإحلالي هو التسوية الوحيدة التي تنتهي الصراع عبر نفي طرفها من الوجود، ولم تكن القطعية في مسار التفاوض سوى ترجمةً لإنكار بأن هناك شعبًا فلسطينيًا يمكن التوصل معه إلى تسويةٍ.

لم يعد هدف الاحتلال مقتصرًا على السيطرة الأمنية، بل امتد إلى مشروعٍ يستهدف إعادة صياغةٍ شاملةٍ للبنية السياسية والجغرافية والديموغرافية، بدايةً من السيطرة على الأرض والسكان، ويمر بمحاصرة مظاهر الانتماء والهوية، لكي ينتهي إلى تحول الشعب إلى جماعاتٍ معزولةٍ، مع دفع السكان تحت ضغط العمليات العسكرية وصعوبة سبل العيش إلى الهجرة.

تتضمن سياسية إسرائيل في الإخضاع أساليب متنوعةٍ ومترابطةٍ، تتضمن أدوات القوّة العسكرية، والسيطرة الاقتصادية، والحرب والنفسية والدعاية على مستوياتٍ متعددةٍ، هادفةً إلى ترسيخ منطق الاحتلال، وسيطرته عسكريًا وسياسيًا، في مقابل نفي الآخر من شغل مساحاتٍ من الحضور جغرافيًا وسياسيًا، وترتكز هذه السياسة، على إنكار إنسانية الفلسطيني، في سرديةٍ غالبًا ما تتهمه بالإرهاب والتوحش، ما يسهل عزله، ويبرر مواجهته بالعنف من دون ضوابطٍ وقواعدٍ، منها وقائع العقاب الجماعي محطةً في حرب إبادةٍ، و التدمير واسع النطاق، أداةً ومقدمةً للتهجير، وأداةً من أدوات إعادة الهندسة السكانية على مستوىً أشمل.

وسائل الإخضاع وأدواته
يتضح الإخضاع الاستعماري في قطاع غزّة في صورة قهرٍ مركبٍ، إذ تتداخل أدوات الحصار والتجويع والتدمير والعزل. فمنذ عام 2007 تحول القطاع إلى ما يشبه السجن، وسكانه أسرى، بفعل حصارٍ شمل التحكم في حركة البضائع، وتقليص التمويل ومستلزمات الإنتاج، وصولًا إلى تقييد حرية التنقل للعمل والدراسة.

عمقت هذه السياسات الأزمة الاقتصادية والاجتماعية، إلى جانب تبعات جولات العدوان المتكررة، التي توسعت منذ 2014 في استهداف المنازل والمستشفيات والمدارس عمدًا، ومع انتهائها تكون الإمدادات وإعادة الإعمار مشروطةً.

بعد السابع من أكتوبر، بدأ فصلٌ من الوحشية بلا حدودٍ، وجرى احتلال القطاع عسكريًا وتقسيمه إلى مناطق عازلةٍ، مع أوامر نزوحٍ متكررةٍ لمعظم سكانه، الذين واجهوا ظروف حياةٍ غير محتملةٍ، وغياب الخدمات، انقطاع الكهرباء والمياه، وتدمير المستشفيات، وتطبيق سياسة تجويعٍ وصفتها تقارير هيئات الأمم المتّحدة، ومنظّمات إنسانيةٍ بأنّها سياسةٌ مدروسةٌ واستراتيجيةٌ عسكريةٌ.

كما مارس الاحتلال الإسرائيلي انتقامًا اتخذ نمط عقابٍ جماعيٍ، شمل أنواعًا من التحطيم تحتاج إلى معالجاتٍ طويلة الأمد، ليست قاصرةً على البنية التحتية والمنازل، وشل البنى السياسية والإدارية، لكن أيضًا تضمنت جرائم تهدف إلى تعميق الشعور بالألم، وترسخ الخوف والقلق، والحط من الكرامة، وصولًا إلى أزماتٍ نفسيةٍ تضاف إلى الفقد واليتم وجراح المصابين، كان التجويع وتشديد الحصار مقصودين، لتضعف البنى الاجتماعي ويحدث تفسخ،  مع شل شبكات التضامن والتعاون ليحل مكانها مشهد التنافس من أجل كيس طحينٍ، أو بعض المساعدات تحت وطأة الجوع، أو ظواهر أخرى كما في رفع أسعار السلع الغذائية، وأمراء الحرب. وكل ذلك بغرض تحويل فرص البقاء على قيد الحياة إلى أداة مقايضةٍ للاذعان، والتحكم الكامل، وجعل الناس أكثر قابليةً للتعامل مع الترتيبات الإسرائيلية، بما فيها أوامر النزوح، أو تلقي المساعدات من مراكز تعد مصايد للموت. ولم تتوقف أهداف الحرب عند ما يعلنه الاحتلال من إسقاط حكم "حماس"، وتفكيك بنيتها السياسية والعسكرية، وفرض بديلٍ يخضع لشروطه؛ بل سعت إلى إنهاء فكرة المقاومة ذاتها، وتحويلها إلى عبءٍ بدل أن تكون وسيلةً ضمن مشروعٍ تحرريٍ وطنيٍ، بل واعتبارها سبب الأزمة.

 

محمد أبو غالي

صحفي بموقع 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال