4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

شتاء غزة القاتل: منخفض جوي "قطبي" يهدد حياة مليوني نازح وسط عجز حاد في الإيواء

شتاء غزة القاتل: منخفض جوي "قطبي" يهدد حياة مليوني نازح وسط عجز حاد في الإيواء

بقلم: محمد خميس
١٢ يناير ٢٠٢٦
3 دقائق قراءة
18 مشاهدة
الخليم

الخليم

يواجه مئات الآلاف من الفلسطينيين في مخيمات النزوح بقطاع غزة فصلاً جديداً من فصول المعاناة، حيث تستعد المنطقة لاستقبال أعمق وأشد منخفض جوي منذ سنوات. 

يأتي هذا المنخفض في وقت تفتقر فيه العائلات لأدنى مقومات الحياة، مع وصول نسبة العجز في الأغطية ووسائل التدفئة إلى أكثر من 70%، مما يضع حياة الأطفال وكبار السن على المحك.

واقع الخيام في غزة: 127 ألف خيمة غير صالحة للسكن

وفقاً لتصريحات رئيس المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، إسماعيل الثوابتة، فإن الوضع الميداني في مخيمات النزوح وصل إلى مرحلة "الكارثة المطلقة"..

حيث تشير الأرقام الرسمية إلى أن 127,000 خيمة من أصل 135,000 أصبحت مهترئة وغير صالحة للإقامة وغالبية هذه الخيام مصنوعة من القماش والنايلون الذي لا يصمد أمام الرياح العاتية أو الأمطار الغزيرة وآلاف الأسر تعيش الآن في مواجهة مباشرة مع البرد القارس دون "فراش" يحميها من رطوبة الأرض المتصاعدة.

هذا الواقع المرير يترك النازحين، وخاصة في المناطق الساحلية والنائية، عرضة لتسرب مياه الأمطار وغرق الخيام، مما يحول مراكز الإيواء إلى برك من الوحل تفتقر لأبسط الشروط الصحية.

المنخفض الجوي: تحذيرات من "بطش الطبيعة" في ظل الحصار

تشير التوقعات الجوية إلى أن المنخفض القادم يحمل طابعاً قطبياً، مع انخفاض حاد في درجات الحرارة وتساقط للبرد. في ظروف طبيعية، قد يكون هذا خبراً عادياً، لكن في غزة، يعني ذلك ارتفاع معدلات الوفيات بسبب "البرد القارس" ونقص التدفئة وانهيار مراكز الإيواء التي تعرضت للقصف الممنهج وانتشار الأمراض حيث تم تسجيل عشرات آلاف الإصابات بأمراض الجهاز التنفسي والجلدية نتيجة الاكتظاظ والرطوبة.

الانهيار الصحي: مستشفيات خارج الخدمة وبرد يفتك بالأجساد

 

تتفاقم الأزمة الإنسانية مع خروج المنظومة الصحية عن السيطرة. فقد أدى العدوان إلى: تدمير 38 مستشفى بشكل كامل أو جزئي وإخراج 96 مركز رعاية صحية عن الخدمة.

 

هذا الانهيار يعني أن المصابين بأمراض الشتاء، أو الرضع الذين يعانون من انخفاض حرارة الجسم، لا يجدون مكاناً للعلاج، مما يحول الأمراض البسيطة إلى حالات وفاة محققة.

ختم المكتب الإعلامي الحكومي تقريره بدعوة عاجلة للمجتمع الدولي والمنظمات الأممية بضرورة إدخال المساعدات فوراً وخاصة الخيام المقاومة للماء، والبطانيات، ووسائل التدفئة الآمنة والضغط لفتح المعابر لضمان تدفق الوقود اللازم لتشغيل ما تبقى من مستشفيات ونقاط إسعاف وتوفير مأوى بديل للسكان الذين دُمرت منازلهم ويعيشون الآن في العراء.

إن ما يحدث في غزة اليوم هو "نموذج حي للقتل البطيء"، حيث تجتمع آلة الحرب مع قسوة الطبيعة لتفتك بشعب يطالب بأبسط حقوقه في الحياة والدفء.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال