4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

سائد حسونة لـ180 تحقيقات: ما يجري في غزة زلزال بنيوي يهدد مستقبل التكنولوجيا والابتكار

سائد حسونة لـ180 تحقيقات: ما يجري في غزة زلزال بنيوي يهدد مستقبل التكنولوجيا والابتكار

بقلم: خاص_ 180 تحقيقات
١٢ يناير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
25 مشاهدة
سائد  حسونة

سائد حسونة

لم تعد تداعيات الحرب المستمرة على قطاع غزة مقتصرة على الدمار الإنساني والعمراني، بل امتدت لتصيب أحد أكثر القطاعات حساسية في بنية المجتمعات الحديثة وهو قطاع التكنولوجيا والابتكار. 

ففي وقت بات فيه الاقتصاد الرقمي ركيزة أساسية للنمو العالمي، تكشف الحرب عن وجه آخر للأزمة، يتمثل في تآكل الكوادر التقنية، وانهيار بيئة الابتكار، وطرح أسئلة أخلاقية كبرى حول دور شركات التكنولوجيا العالمية في النزاعات المسلحة.

سائد حسونة

وفي هذا السياق، قال سائد حسونة، خبير الإعلام الرقمي وهندسة أنظمة التأثير، في  تصريحات خاصة لموقع 180 تحقيقات، إن ما يجري اليوم في غزة "يتجاوز كونه أزمة إنسانية ليصل إلى كونه زلزالًا بنيويًا في بيئة الابتكار الإقليمي".

الكوادر التقنية تحت القصف: نزيف العقول في زمن الحرب

وأشار حسونة إلى أن العاملين في مجالات "الهاي تك" والتكنولوجيا المتقدمة لا يواجهون فقط مخاطر مادية مباشرة، بل يعيشون حالة "انكسار نفسي وأخلاقي" نتيجة غياب الأمان وانعدام اليقين، فبيئة العمل، التي تقوم أساسًا على التخطيط طويل الأمد والاستقرار الذهني، تحولت في غزة إلى فضاء غير قابل للتوقع أو البناء.

ويضيف أن "الابتكار لا يولد في بيئة الخوف، ولا يزدهر تحت القصف أو في ظل شعور دائم بأن الحياة نفسها مؤقتة".

انهيار شروط الابتكار… لا ضعف في الكفاءات

وأكد  حسونة أن ما يحدث اليوم لا يعكس تراجعًا في مستوى الكفاءات التقنية العربية أو الفلسطينية، بل انهيارًا في الشروط الموضوعية التي تسمح لهذه الكفاءات بالبقاء والإنتاج.

سائد حسونة

وقال: نحن نشهد تصدعًا حقيقيًا فيما كان يُسمّى بالعصر الذهبي للابتكار التقني في المنطقة، ليس بسبب ضعف العقول، بل بسبب تآكل البيئة التي تحتضنها.

"التواطؤ الرقمي": حين تصبح التكنولوجيا طرفًا في الحرب

كما قال حسونة إن المسألة لم تعد تقنية ولا قانونية فقط، بل أصبحت قضية أخلاقية علنية، فعندما تُستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعيـ وتحليل البيانات والبنية السحابية في سياقات يُشتبه بأنها تُسهِم في استهداف مدنيين، فإن الصمت المؤسسي لا يُفسَّر على أنه حياد، بل على أنه مشاركة غير مباشرة".

وهم "الأدوات المحايدة"

ويرى حسونة أن خطاب "نحن نوفر أدوات محايدة" لم يعد مقنعًا في عصر الذكاء الاصطناعي، ويشرح أن القرار ليس في الخوارزمية فقط، بل في كيفية السماح باستخدامها، ولمن، وتحت أي رقابة، تجاهل هذا البعد الأخلاقي يهدد الثقة العالمية بهذه الشركات، ويضعها في مواجهة تاريخية مع قيمها المعلنة حول حقوق الإنسان والمسؤولية الاجتماعية".

مستقبل التكنولوجيا: سوق بلا أخلاق أم قوة خاضعة للمساءلة؟

كما يرى حسونة أن ما يحدث اليوم يفرض سؤالًا جوهريًا على مستقبل التكنولوجيا عالميًا "هل ستبقى أدوات الابتكار محكومة بمنطق السوق والقوة فقط، أم ستخضع أخيرًا لمساءلة أخلاقية تتناسب مع حجم تأثيرها على حياة البشر؟".

ويضيف أن هذا النقاش "ليس سياسيًا عابرًا"، بل لحظة فاصلة ستحدد شكل العلاقة بين الإنسان والتكنولوجيا في السنوات القادمة، خصوصًا مع التوسع المتسارع في استخدام الذكاء الاصطناعي في مجالات الأمن والحرب والإدارة والسيطرة.

غزة كنموذج صارخ لانهيار العقد الأخلاقي الرقمي

وفي هذا السياق، يؤكد حسونة أن استعادة الثقة في التكنولوجيا لن تكون ممكنة دون "إعادة تعريف دور الشركات الكبرى، وفرض أطر مساءلة دولية حقيقية على استخدام التقنيات الحساسة في النزاعات"، ويبقى السؤال الأصعب، هل يمكن بعد توقف الحرب إعادة بناء بيئة الابتكار؟.

 اختتم حسونة بالقول إنه يمكن إعادة بناء المدن، لكن إن لم نحمِ العقل البشري، فلن يكون هناك مستقبل يُبنى أصلًا.

خاص_ 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال