4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

بعد تصعيده ضد طهران.. خامنئي يلوّح لترمب بمصير "فرعون ونمرود"

في تصعيد لافت للخطاب السياسي، وجّه المرشد الإيراني علي خامنئي تحذيراً شديد اللهجة إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ملوّحاً بمصير مشابه لـ«فرعون ونمرود»

بقلم: شيماء مصطفى
١٣ يناير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
8 مشاهدة
بعد تصعيده ضد طهران.. خامنئي يلوّح لترمب بمصير "فرعون ونمرود"

بعد تصعيده ضد طهران.. خامنئي يلوّح لترمب بمصير "فرعون ونمرود"

في تصعيد لافت للخطاب السياسي، وجّه المرشد الإيراني علي خامنئي تحذيراً شديد اللهجة إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ملوّحاً بمصير مشابه لـ«فرعون ونمرود»، على خلفية ما وصفه بـ"الغطرسة الأميركية" والتدخل في الشؤون الداخلية الإيرانية، في وقت تشهد فيه البلاد واحدة من أوسع موجات الاحتجاج منذ سنوات.

تصريحات خامنئي جاءت في لحظة شديدة الحساسية، حيث تتقاطع الضغوط الداخلية مع التهديدات الخارجية، ما يعكس انتقال الأزمة الإيرانية من مستوى الاحتجاجات المحلية إلى ساحة الاشتباك السياسي المفتوح مع واشنطن.

خطاب المرشد: التاريخ كسلاح سياسي في مواجهة واشنطن

في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»،  شبّه خامنئي  ترمب بطغاة سقطوا في أوج قوتهم، من بينهم فرعون ونمرود ورضا شاه وابنه محمد رضا بهلوي. الرسالة لم تكن موجهة لترمب فقط، بل حملت في طياتها تعبئة داخلية، عبر استدعاء الذاكرة الجماعية الإيرانية المرتبطة بسقوط الأنظمة المستبدة.

وأكد خامنئي أن مصير «المتكبرين» واحد مهما بلغ نفوذهم، في إشارة واضحة إلى أن الضغوط الأميركية لن تغيّر مسار النظام الإيراني، بل ستؤدي – وفق روايته – إلى تسريع فشل خصومه.

مظاهرات موالية للنظام

وفي محاولة لموازنة مشهد الاحتجاجات المتصاعدة، اعتبر المرشد الإيراني أن التجمعات التي خرجت دعماً للحكومة نجحت في «إحباط خطة الأعداء»، واصفاً اليوم الذي شهد هذه الحشود بأنه «تاريخي».

ونقلت وكالة «تسنيم» عنه قوله إن هذه التجمعات أفشلت ما كان مخططاً له من قبل «مرتزقة في الداخل» مدعومين من الخارج، مؤكداً أن «العقيدة الإيرانية قوية وحاضرة في كل زمان ومكان». ويعكس هذا الخطاب تمسك القيادة الإيرانية بنظرية «المؤامرة الخارجية» كإطار تفسيري رئيسي للاحتجاجات.

احتجاجات 

تأتي هذه التصريحات بينما تشهد إيران منذ 16 يوماً احتجاجات هي الأكبر منذ سنوات، وسط تقارير حقوقية تتحدث عن سقوط 544 قتيلاً، في ظل تصاعد استخدام القوة من قبل قوات الأمن. كما رافق ذلك انقطاع واسع لخدمات الإنترنت والاتصالات، ما زاد من حدة الانتقادات الدولية.

ويرى مراقبون أن حجم الخسائر البشرية وطول أمد الاحتجاجات يشكلان تحدياً حقيقياً لقدرة النظام على احتواء الغضب الشعبي، خصوصاً مع تزايد التغطية الإعلامية الخارجية.

طهران تتهم ترمب بتأجيج العنف

في موازاة خطاب خامنئي، صعّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لهجته، متهماً الرئيس الأميركي بالتدخل المباشر في الشأن الإيراني، وتحميله مسؤولية «تحويل التظاهرات إلى العنف» بعد التلويح بإمكانية التدخل.

وأكد عراقجي أن إيران «مستعدة للحرب وأيضاً للحوار»، في رسالة مزدوجة تعكس محاولة طهران إبقاء كل الخيارات مفتوحة. كما أشار إلى أن خطوط الاتصال مع واشنطن لا تزال قائمة، سواء عبر المبعوث الأميركي الخاص أو القناة السويسرية.

الأمن والإنترنت

وفي تبرير لإجراءات السلطات، قال عراقجي إن الأوضاع باتت «تحت السيطرة الكاملة»، وإن خدمات الإنترنت ستُعاد تدريجياً إلى السفارات والوزارات، معتبراً أن قطع الاتصالات جاء في إطار «ضبط الأمن».

واتهم عراقجي«الإرهابيين» باستهداف المتظاهرين وقوات الأمن معاً، في محاولة – بحسب قوله – لخلق ذريعة للتدخل الخارجي.

ترمب يرفع سقف التهديد

في المقابل، واصل ترمب تهديداته بالتدخل، محذراً القيادة الإيرانية من استخدام العنف ضد المحتجين، ومعلناً أن الولايات المتحدة «على أهبة الاستعداد للمساعدة». وأشار إلى أن ما يجري في إيران قد يتجاوز «الخط الأحمر» الذي حدده للنظام.

كما كشف ترمب عن اتصالات إيرانية مع واشنطن لبحث إمكانية التفاوض حول اتفاق نووي، لكنه لم يستبعد التحرك قبل عقد أي اجتماع، مؤكداً أنه يتلقى تقارير دورية عن تطورات الوضع.

إيران بين الضغط الداخلي والمواجهة الخارجية

تعيش إيران منذ سنوات على إيقاع أزمات اقتصادية وسياسية متراكمة، فاقمتها العقوبات الأميركية والتوتر المستمر مع الغرب. ومع اندلاع الاحتجاجات الأخيرة، تجد القيادة الإيرانية نفسها أمام اختبار مزدوج: احتواء الغضب الشعبي من جهة، ومنع تحول الأزمة إلى ذريعة لتدخل خارجي من جهة أخرى.

وفي ظل هذا المشهد المعقد، تبدو المواجهة الكلامية بين خامنئي وترمب انعكاساً لصراع أوسع على النفوذ والشرعية، حيث لم تعد الاحتجاجات شأناً داخلياً بحتاً، بل جزءاً من معادلة إقليمية ودولية مفتوحة على جميع الاحتمالات.

شيماء مصطفى

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

بعد تصعيده ضد طهران.. خامنئي يلوّح لترمب بمصير "فرعون ونمرود" - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°