أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلغاء جميع اللقاءات مع مسؤولين إيرانيين، في خطوة تعكس تحولًا حادًا في موقفه تجاه طهران، وذلك على وقع ما يصفه الرئيس الأمريك بأنه "حملة قمع واسعة للاحتجاجات" داخل إيران. ويأتي القرار في وقت قالت فيه منظمات حقوقية إن عدد القتلى جراء الاحتجاجات على مستوى البلاد ارتفع إلى ما لا يقل عن ألفي شخص.
تصعيد ترامب لم يقتصر على المسار الدبلوماسي، بل رافقه خطاب مباشر موجه إلى الشارع الإيراني، يوحي بأن واشنطن تراقب المشهد من زاوية تتجاوز التفاوض التقليدي مع النظام.
رسائل مباشرة للشارع
في منشور لافت على منصة “تروث سوشيال”، خاطب ترامب المحتجين الإيرانيين قائلًا: “أيها الوطنيون الإيرانيون، واصلوا الاحتجاج – سيطروا على مؤسساتكم”. ودعا إلى توثيق أسماء “القتلة والمعتدين”، متوعدًا بأنهم “سيدفعون ثمنًا باهظًا”.
وأضاف ترامب: “ألغيت جميع الاجتماعات مع المسؤولين الإيرانيين حتى يتوقف القتل العبثي للمتظاهرين. المساعدة في الطريق”. ورغم حدة الرسالة، لم يقدّم الرئيس الأمريكي أي تفاصيل حول طبيعة هذه “المساعدة”، ما فتح الباب أمام قراءات سياسية وأمنية متعددة.
تراجع عن التفاوض
تأتي هذه التصريحات بعد أيام فقط من قول ترامب إن إيران تسعى للتفاوض مع واشنطن، وذلك عقب تهديده بتوجيه ضربة عسكرية للجمهورية الإسلامية. غير أن رسالته الأخيرة على مواقع التواصل عكست تراجعًا واضحًا عن أي استعداد فوري للانخراط في حوار سياسي مع طهران.
هذا التحول يعكس، وفق مراقبين، صراعًا داخل الإدارة الأمريكية بين مسار الضغط الأقصى ومسار الاحتواء الدبلوماسي، في ظل مشهد إيراني داخلي بالغ الاضطراب.
ترامب وتهديد القوة العسكرية
كرر ترامب تحذيراته من اللجوء إلى عمل عسكري ضد إيران إذا ثبت أن النظام يستخدم القوة المميتة ضد المحتجين. ومع ذلك، لم يعلن صراحة ما إذا كان قد اتخذ قرارًا نهائيًا بشأن طبيعة الرد الأمريكي.
هذا الغموض المتعمد يندرج ضمن سياسة الردع بالتصعيد الكلامي، مع الإبقاء على كل الخيارات مفتوحة، من دون الالتزام العلني بمسار محدد.
سلاح العقوبات الاقتصادية
بالتوازي مع التهديدات السياسية والعسكرية، أعلن ترامب، يوم الاثنين، عزمه فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على الدول التي تواصل التعامل التجاري مع طهران “بأثر فوري”. إلا أن البيت الأبيض لم يقدّم حتى الآن تفاصيل تنفيذية حول هذا الإجراء.
وتشمل الدول التي تربطها علاقات اقتصادية مع إيران كلًا من الصين، والإمارات، وتركيا، والبرازيل، وروسيا، ما يعني أن أي خطوة أمريكية في هذا الاتجاه قد تخلط أوراق العلاقات الاقتصادية الدولية.
نقاشات داخل البيت الأبيض
في هذا السياق، بدأ نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، إلى جانب كبار مسؤولي مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض، اجتماعات مكثفة منذ الجمعة لبلورة خيارات تُرفع إلى ترامب.
وبحسب المعطيات، تتراوح هذه الخيارات بين مسار دبلوماسي مشروط وتصعيد عسكري مباشر، في ظل تصاعد الاحتجاجات داخل إيران وتحولها إلى عامل ضغط إقليمي ودولي متزايد.










