شهدت مناطق واسعة من الضفة الغربية، فجر الخميس، تصعيداً ميدانياً لافتاً، مع تنفيذ قوات الاحتلال سلسلة اقتحامات متزامنة رافقها استخدام مكثف للرصاص الحي وقنابل الصوت، إلى جانب حملات اعتقال ومداهمات واسعة طالت عشرات المواطنين، بينهم أسرى محررون وأطفال، في وقت واصلت فيه مجموعات المستوطنين اعتداءاتها المنظمة على الأراضي والممتلكات الفلسطينية.
الضفة والمواجهات الميدانية وإصابات
اندلعت مواجهات عنيفة بين الشبان وقوات الاحتلال في بلدة تقوع جنوب شرق بيت لحم، ومدينة قلقيلية، وبلدة إذنا غرب الخليل، حيث لجأت القوات المقتحمة إلى إطلاق الرصاص الحي بشكل مباشر. وأسفر ذلك عن إصابة مواطن في قدمه خلال اقتحام حي النقار في قلقيلية، في مشهد يعكس تصعيداً في قواعد الاشتباك الميداني.
وواصلت قوات الاحتلال انتشارها في أحياء متعددة من قلقيلية، بالتزامن مع تنفيذ مداهمات استهدفت منازل أسرى محررين، في محاولة واضحة لإعادة فرض السيطرة الأمنية عبر سياسة العقاب الجماعي.
مسافر يطا والخليل: تحويل البيوت إلى ثكنات عسكرية
في مسافر يطا جنوب الخليل، اقتحمت قوات الاحتلال خربة المجاز للمرة الثانية خلال ساعات قليلة، وداهمت مسكن المواطن محمود موسى أبو عرام، قبل أن تُجبر عائلته على إخلائه وتحوله إلى موقع عسكري، في إجراء يعكس سياسة تهجير قسري مقنّعة تحت غطاء أمني.
كما اقتحمت القوات مخيم الفوار جنوب الخليل، وداهمت عدداً من المنازل، مطلقة قنابل الصوت لترويع السكان، ضمن نمط متكرر من الاقتحامات الليلية التي تستهدف المخيمات الفلسطينية.
شمال الضفة: اقتحامات متسلسلة
امتد التصعيد إلى شمال الضفة الغربية، حيث داهمت قوات الاحتلال قرية تل جنوب غرب نابلس، وحي المساكن الشعبية شرق المدينة، وواد الفارعة جنوب طوباس، وبلدة ميثلون جنوب جنين، إضافة إلى اقتحام مخيمي عسكر القديم والجديد وحي رفيديا غرب نابلس.
وتخللت هذه الاقتحامات سماع دوي انفجار في مخيم عسكر القديم، ما زاد من حالة التوتر والاستنفار بين السكان، في ظل انتشار كثيف للقوات داخل الأحياء السكنية.
مصادر محلية: قوات الاحتلال تعتقل الشاب "محمد حسام أبو مصطفى" عقب مداهمة منزله خلال اقتحام شارع التلة شرق #نابلس. pic.twitter.com/Pf86PwrfJW
— المركز الفلسطيني للإعلام (@PalinfoAr) January 15, 2026
اعتقالات واسعة تطال أسرى محررين وأطفالاً
في محافظة الخليل، نفذت قوات الاحتلال حملة اقتحامات واعتقالات واسعة في بلدتي سعير والشيوخ، شملت مداهمة منزل الشهيد محمد كوازبة، وأسفرت عن اعتقال 15 مواطناً، من بينهم الأسير المحرر محمد فهيم شلالدة.
كما طالت الاعتقالات الشبان: محمد حسام أبو مصطفى، عمر دويكات، محمد عمر الطيراوي، شريف قنديل، أحمد حازم نصار، وحمد أبو حمدة.
وفي مناطق أخرى، اقتحمت القوات قرية المغير شمال شرق رام الله، وبلدة كفر عقب شمال القدس المحتلة، وحي الكسارات شمال القدس، وبلدة عنبتا شرق طولكرم، حيث اعتقلت عدداً من الشبان والفتية، بينهم إياد علاء فقهاء ومحمد يوسف عكة، إضافة إلى اعتقال 8 شبان خلال اقتحام بلدة عرابة جنوب غرب جنين.
متابعة | قوات الاحتلال تعتقل الفتيين: إياد علاء فقهاء، ومحمد يوسف عكة، بعد مداهمة منزليهما في بلدة عنبتا شرق مدينة طولكرم، فجر اليوم. pic.twitter.com/vxDTjBLEFY
— المركز الفلسطيني للإعلام (@PalinfoAr) January 15, 2026
المستوطنون يواصلون الاعتداء
بالتوازي مع الاقتحامات العسكرية، صعّدت مجموعات المستوطنين اعتداءاتها، حيث أقدمت على قطع أشجار زيتون في سهل مرج سيع بقرية المغير شمال شرق رام الله، في اعتداء جديد يستهدف الأراضي الزراعية الفلسطينية، ضمن سياسة ممنهجة لضرب مقومات الصمود الاقتصادي والوجود الفلسطيني.
ويأتي هذا التصعيد في سياق سياسة الاقتحامات اليومية وحملات الاعتقال المتواصلة التي تنفذها قوات الاحتلال في مختلف أنحاء الضفة الغربية، وسط دعوات فلسطينية متزايدة لتصعيد المواجهة والمقاومة، واستهداف الاحتلال ومستوطنيه، رداً على الجرائم المتصاعدة والانتهاكات المستمرة.
تصعيد ميداني بلا أفق سياسي
تشهد الضفة الغربية منذ أشهر تصاعداً غير مسبوق في الاقتحامات والاعتقالات، بالتزامن مع توسع اعتداءات المستوطنين، في ظل غياب أي أفق سياسي، واستمرار الاحتلال في فرض وقائع ميدانية بالقوة. ويُنظر إلى هذا التصعيد بوصفه جزءاً من استراتيجية أمنية تهدف إلى كسر حالة الغليان الشعبي، مقابل مخاوف متزايدة من انفجار شامل في الضفة الغربية.











