في ظل الدمار الواسع الذي يعيشه قطاع غزة، ومع تعقّد المشهد السياسي والأمني تحت حرب مفتوحة واحتلال مباشر، عاد إلى الواجهة الحديث عن تشكيل لجنة التكنوقراط لإدارة الشأن اليومي في القطاع، باعتبارها مخرجًا مؤقتًا من الانهيار الإنساني المتفاقم. هذا الطرح، الذي يُقدَّم أحيانًا بوصفه حلًا تقنيًا محايدًا، يثير في الواقع جدلًا سياسيًا عميقًا يتجاوز مسألة الخدمات والإدارة إلى جوهر الصراع على السيادة والقرار الوطني.
بين من يرى في اللجنة أداة ضرورية لتسيير شؤون الناس وتخفيف معاناتهم في لحظة استثنائية، ومن يحذر من تحولها إلى غطاء ناعم لإعادة إنتاج الاحتلال بأدوات مدنية ودولية، تتباين القراءات وتتشابك المخاوف. فالتكنوقراط، في سياق الاحتلال، لا يمكن فصله عن موازين القوة، ولا عن الشروط الأمنية والسياسية التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي بدعم أمريكي مباشر، ولا عن تجربة فلسطينية طويلة مع أجسام “مؤقتة” تحولت لاحقًا إلى وقائع دائمة.
تصريحات المحللين والخبراء الفلسطينيين تكشف أن النقاش لا يدور فقط حول كفاءة الأسماء المرشحة للجنة التكنوقراط أو نجاعة الإدارة، بل حول الأسئلة الأخطر: من يملك القرار؟ ما حدود صلاحيات اللجنة؟ ولمن ستُحاسَب؟ وهل ستكون أداة لحماية المجتمع من الانهيار، أم مدخلًا لشرعنة وصاية خارجية وتحييد الفعل الوطني والمقاوم؟
في هذا السياق، تأتي آراء الخبراء لتفكك مفهوم لجنة التكنوقراط في غزة، بين الضرورة الإنسانية العاجلة، والمخاطر السياسية بعيدة المدى، في لحظة فلسطينية هي من الأكثر حساسية وتعقيدًا منذ عقود.
ما المقصود بـ"التكنوقراط"؟
قال الدكتور أسعد العويوي، أستاذ العلوم السياسية والقضية الفلسطينية بجامعة القدس، إن التكنوقراط (Technocrats) كمصطلح مقصود به الخبراء والمتخصصون في مجالات معينة، وفي سياق الحديث عن حكومة تكنوقراط، يكون المقصود بهم الخبراء في كافة مجالات والتخصصات الذين يتم اختيارهم لإدارة شؤون الحكم والسياسة بناءً على كفاءتهم وخبراتهم الفنية، لا شعبيتهم السياسية، بهدف اتخاذ قرارات موضوعية قائمة على العلم والتكنولوجيا بدلاً من المصالح الحزبية.
وأوضح "العويوي"، في تصريحات خاصة لـ"180 تحقيقات" أن المصطلح يعني حرفياً "حكم التقنيين" (المتخصصين)، منوها أن حكومات التكنوقراط تُشكل عادةً في أوقات الأزمات لتطبيق الحلول الفنية للمشاكل المعقدة،وهذا ينطبق على واقع الحال في قطاع غزة، حيث أن الظروف الحالية التي يعيشها القطاع بحاجه ماسة وسريعة لحكومة تكنوقراط لرسم خارطة طريق لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي والتمسه المستدامة.

وأشار "العويوي" إلى أن حكومة تكنوقراط في ظل الاحتلال لا يمكن أن تتشكل دون الموافقة الأمنية الإسرائيلية عليها، ولا يمكن أن يكتب لها النجاح في تحقيق الأهداف دون الصلاحيات التي يجب أن تتمتع بها حكومة التكنوقراط.
المعايير وفرص النجاح
وأكد أستاذ العلوم السياسية أن أهم المعايير التي يجب أن تتوفر في أعضاء الحكومة هو المهنية العالية وقوة الشخصية والحضور القوي والقدرة على إقناع كافة الأطراف بالرؤية الواقعية والأهداف المناسبة التىي يجب تحقيقها.
وشدد "العويوي" على أن هناك عدة عوامل ينبغي توافرها لنجاح حكومة التكنوقراط أولها التمتع بالصلاحيات الكاملة التي تسهم في تحقيق الأهداف، والدعم من الأطراف السياسية الفلسطينيه كافة، والدعم المالي العربي والإسلامي والدولي. ولفت كذلك إلى دور الموقف الاسرائيلي، فموقف حكومة الاحتلال له علاقة في إنجاح أو إفشال هذه اللجنة.
وأضاف أن رفع الحصار وفتح المعابر وادخال كافة احتياجات السكان من أهم عوامل نجاح هذه اللجنة، مؤكدا أن نجاح اللجنة مشروط بوقف دائم وشامل لكل العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد قطاع غزة.
إعادة إنتاج الهيمنة
بدوره، قال د. محمد خليل مصلح، الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني، إن التكنوقراط كأداة لإدارة أزمة تختلقها سوء إدارة الأحزاب السياسية أو الأجندات السياسية وأن تختار بإرادة الشعب أو جهات منتخبة وبتوافق وطني لخبراء سياسيين وإداريين واقتصاديين بمرجعية وطنية ودعم مجتمعي تختلف كلية عن مفهوم "التكنوقراط" في سياق الاحتلال، فهو يكشف عن آلية متقدمة لإدارة السكان عبر تقنين الاستعمار، حيث يُعاد إنتاج الهيمنة الإسرائيلية تحت مظلة "الخبرة الإدارية" و"الحياد التقني والإرادة الدولية الاستعمارية التي تمثلها الولايات المتحدة".
وأضاف "مصلح"، في تصريحات خاصة لـ"180 تحقيقات"، أنه في هذه اللجنة التكنوقراطية يُستبعد الفلسطينيون -سواء المقاومة أو حتى السلطة التي ستكون مهمشة وخاضعة للتنسيق الأمني مع الاحتلال الإسرائيلي- من صناعة القرار السياسي بينما يُحافظ على سيطرة إسرائيلية خفية على مفاصل الحياة المدنية عبر لجان "تكنوقراطية" تفتقر إلى الشرعية الشعبية أو السياسية أو غير مباشرة عبر مجلس السلام الامني.

وأوضح "مصلح" أنه من منظور ما بعد الاحتلال لغزة والانسحاب الأحادي، تمثل هذه الآلية شكلاً جديداً من أشكال الحكم الأمني الاسرائيلي لغزة (الحكم الاستعماري) الذي يستند إلى ما يمكن تسميته "البيروقراطية الاحتلالية" - حيث تُستبدل السلطة السياسية الوطنية المباشرة لحماس بإدارة تقنية تُعمق التبعية الاقتصادية وتُسيس المجال المدني تحت ستار "الكفاءة الإدارية".
الانتقائية في اختيار "لجنة التكنوقراط"
وأشار مصلح إلى أن الشخصيات المختارة كـ"تكنوقراط" لن تكون محايدة بالكامل، ومن المرجح أن يتم اختيارهم بناءً على ولائهم الضمني للاحتلال أو استعدادهم للعمل ضمن الإطار الذي ترسمه إسرائيل أو السلطة المختلف على إدارتها وسلوكها اتجاه غزة طيلة الحرب التي تعرضت لها غزة.
وتابع: "هذا يجعل مفهوم "التكنوقراط" في سياق الاحتلال أداة لتجميل السياسات القمعية بدلاً من كونه حلاً حقيقيًا للأزمات وهي في الحقيقة خلق أزمة أخرى لأنها تسقط شرعية المقاومة".
فرص نجاح اللجنة التكنوقراطية
وقال "مصلح" إن الفرص المحتملة لنجاح لجنة التكنوقراط تتوقف على بعض الشروط، منها تقديم خدمات أساسية، فإذا نجحت اللجنة في توفير الخدمات الأساسية (مثل الصحة والمياه والكهرباء)، فقد تكسب قبولاً مؤقتًا من السكان، خاصة في ظل الكارثة الإنسانية الحالية.
كما لفت الباحث والمحلل السياسي الفلسطيني إلى أن فرص النجاح تتطلب أيضا تخفيف الاحتقان الشعبي، فوجود إدارة محلية قد يُخفف من بعض الضغوط اليومية على السكان، مما يقلل من احتمالية انفجار جماهيري ومقاوم. بالإضافة إلى إعادة الإعمار، إذا تمكنت اللجنة من جذب تمويل دولي لإعادة الإعمار (عبر الأمم المتحدة أو الدول المانحة)، فقد تُظهر نفسها كبديل عملي عن الفصائل السياسية.
ونوّه "مصلح" إلى ضرورة توافر الدعم الدولي كشرط مهم للنجاح، فبعض الدول الغربية قد تدعم اللجنة التكنوقراطية كوسيلة لتحقيق "استقرار مؤقت"، أو تحت ضغط الإدارة الامريكية خاصة إذا كانت ترى أن الفصائل الحالية (مثل حماس) تمثل عقبة أمام الحلول السياسية.
3 أنواع من التحديات
وحول أبرز التحديات التي قد تواجه لجنة التكنوقراط، قال مصلح إنها تشمل تحديات سياسية مثل الرفض الشعبي والفصائلي، فالسكان الفلسطينيون قد يرون في اللجنة أداة لتكريس الاحتلال وليس حلاً وطنيًا، كما أن الفصائل المقاومة قد تعتبرها تهديدًا مباشرًا لشرعيتها أو بديلا مدعوما من الاحتلال.
كما تشمل التحديات السياسية غياب الشرعية الوطنية، ووفقا لـ"مصلح"، فاللجنة لن تكون منتخبة من الشعب لأنها جاءت في أوضاع استثنائية نتيجة مفاوضات الاحتلال لوقف الحرب على غزة، وبالتالي ستكون عرضة للاتهام بأنها جسم غير شرعي يعمل تحت إمرة الاحتلال.
اقرأ أيضا: تكنوقراط تحت الوصاية: إدارة غزة كأداة للمرحلة الثانية الأمريكية
وأضاف المحلل السياسي أن التحديات تضم أيضا جانبا عمليا، مثل القيود الإسرائيلية، فحتى لو كان لدى اللجنة نوايا حسنة، فإن إسرائيل ستبقى الجهة المتحكمة في الموارد والحدود، مما يعني أن قدرتها على العمل بحرية ستكون محدودة للغاية في المجال الأمني والشرطي العقدة المركبة أمام اللجنة، لأنه سيكون للاحتلال تدخل مباشر وغير مباشر عبر مجلس السلام.
وشدد على أن ضعف الموارد المالية يمثل تحديا عملياتيا حاسما هو الآخر، فإعادة الإعمار والخدمات الأساسية تتطلب تمويلاً ضخمًا، وهو أمر غير مضمون في ظل الحصار المستمر وانعدام الثقة الدولية.
وتشمل التحديات العملياتية للجنة التكنوقراط بحسب "مصلح"، تحديات اجتماعية مثل فقدان الثقة، فالمجتمع الغزي تعرض لعقود من الخيانات والوعود الكاذبة. لذلك، قد يتردد الناس في التعاون مع اللجنة خوفًا من أن تكون مجرد أداة جديدة للسيطرة. وكذلك، تضم التحديات الاجتماعية مخاوف من تصاعد العنف، إذا شعرت الفصائل المسلحة بأن اللجنة تُستخدم لتحجيم دورها، فقد تلجأ إلى تصعيد العنف ضد اللجنة أو ضد الاحتلال نفسه.
الحل في حكومة ذات سيادة
وأكد "مصلح" أن الحل يكون في حكومة تكنوقراطية نقية تُدار من خبراء فنيين مستقلين داخل سيادة وطنية كاملة، بينما تحت الوصاية الأجنبية تُصبح أداة تنفيذية مقيدة بقرارات خارجية، كما في لجنة غزة الحالية.
وتابع: "الفرق الأساسي يكمن في الاستقلالية والصلاحيات، حيث تتمتع الأولى بسلطة سياسية ذاتية، أما الثانية فتُشرف عليها قوى احتلال أو دولية لضمان الامتثال لاجنداتها وهي إعادة تدوير الاحتلال دوليا. حيث نطاق الصلاحيات في الأولى تغطي السياسات الشاملة بما فيها الأمن والخارجية، مع مساءلة شعبية أو برلمانية. أما الثانية تكون مقتصرة على الإدارة اليومية (إعمار، خدمات) دون سيطرة على الحدود أو الجيش، تحت إشراف مجلس دولي مثل "مجلس السلام".
وحذر "مصلح من أن الأمر برمته لا يعدو كونه هدنة مؤقتة تخدم مصالح نتنياهو وترامب وسلطة عباس على المدى الضيق، وستبقى تعمل تحت ضغط المقاومة الفلسطينية التي تستفيد من الوقت لإعادة ترميم هيكلها وقدراتها.
وختم "مصلح" تصريحاته بالسؤال: "هل ستنجح إسرائيل في تثبيت هذه اللجنة عبر مجلس السلام؟"، مضيفا: "إذا نجحت إسرائيل في فرض لجنة تكنوقراطية في غزة، فلن تكون هذه اللجنة سوى أداة أخرى لتكريس الاحتلال وإدارة الأزمة، وليس حلًا حقيقيًا للقضية الفلسطينية. لذلك، يجب التعامل معها بحذر شديد وعدم السماح لها بأن تصبح بديلًا عن النضال الوطني الفلسطيني ويجب إسقاطها".
التكنوقراط والفلسطينيون.. إخلال بالموروث
بدوره، قال مصطفى إبراهيم، الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني، إن كل ما تردد من تسريبات بالأمس حول لجنة التكنوقراط في غزة بالأمس صار حقيقة، فبعض من هؤلاء المكلفين والمقيمين في الضفة وصلوا الى القاهرة اليوم حسب بعض المعلومات.
وأوضح "إبراهيم"، في تصريحات خاصة لـ"180 تحقيقات"، أنه فيما يتعلق بالمفهوم السياسي لـ"التكنوقراط" وخاصة في ظل وسياق الاحتلال، فإن الأمر يبدو غريبا عن الشعب الفلسطيني، إذ أن حكومات التكنوقراط تتكون من مهنيين، فنيين، مهندسين، أطباء، رجال أعمال مختصين بالشؤون العامة والمشاريع. وأضاف أن مثل هذه الحكومة كانت غريبة على المجتمع الفلسطيني، وبدأت ربما من بعد الانقسام.
اقرأ أيضا: لجنة تكنوقراط غزة: بماذا تخبرنا 6 تجارب دولية سابقة؟
وتابع: "كانت هذه الحكومات للخروج من المفهوم السياسي، يعني هي حكومة بعيدة عن العمل السياسي، وهذا في ظل الاحتلال أعتقد أنه أمر صعب أن تكون هذه الحكومة بعيدة عن الاحتكاك بالاستيطان، الاحتكاك بشؤون الناس اليومية وهي كلها مرتبطة بالاحتلال. لكن، هي جاءت في فترة من الفترات بناء على التناقضات والخلافات التي كانت تحدث وإبعاد الحكومة عن العمل السياسي، واستفراد السلطة كسلطة فلسطينية بالعمل السياسي، كانت لأسباب داخلية ومصالح وقيادات".
وطالب "إبراهيم" السلطة الوطنية الفلسطينية بأن تنشغل بالمفهوم أو بالعمل السياسي على أن تكون الحكومة هي مجرد حكومة تكنوقراط تدير شؤون البلد، منوها أن كثير من الوزارات سيادية كالداخلية والخارجية، لكن حتى أن الخارجية كانت مرتبطة بالرئيس أكثر ما هي مرتبطة برئيس الحكومة، وأيضا عدد من الوزارات ربما كانت مرتبطة بالرئيس أكثر من أن تكون مرتبطة بالحكومة.
ويرى الكاتب والمحلل السياسي أنه في ظل الاحتلال، فإن لجنة التكنوقراط ستمثل إخلالا، لأن الفلسطينيين تعودوا أن تكون الحكومات السابقة هي حكومات وحدة وطنية وأن يكون هناك توافق وطني، وهذا جزء من الخلاف السياسي والانقسام الفلسطيني المستمر.
وأردف: "حتى الحكومة الأولى التي شكلها الشهيد الراحل إسماعيل هنية في بداية فوز حماس في الانتخابات، كان اسمها حكومة الوحدة الوطنية من جميع الفصائل باستثناء الشعبية أو عدد من الفصائل الثانية لكنها لم تدم طويلا".
وزاد: "هذا بالنسبة لمفهوم التحليل السياسي للجنة التكنوقراط تحت الاحتلال، بالابتعاد تماما عن العمل العام والاحتكاك بالاحتلال والوزارات الموجودة، مثلا كانت هناك في السابق حكومة شؤون القدس، التي سميت هيئة الاستيطان ومكافحة الجدار العنصري الإسرائيلي وغيرها من المزارات التي تحولت الى هيئات".
ضرورة إنسانية أكثر من كونها سياسية
وأكد "إبراهيم" أن تشكيل لجنة التكنوقراط المتداول صحيح، لافتا إلى أنه حصل على معلومات من بعض الأعضاء الذين تم الاتصال بهم وأبلغوهم بأنهم سيكونوا أعضاء في هذه اللجنة.وشدد على أهمية اللجنة في ظل انتظار الناس الآن أي جسم حكومي أو وطني من أجل يعيد الاعتبار للحالة الإنسانية أكثر من كونها تخص الحالة السياسية، بالإضافة إلى إعادة الإعمار والنازحين والأوضاع المعيشية والاقتصادية الصعبة.
ونوّه "إبراهيم" إلى أنه منذ البداية كان التوقيع على اتفاق وقف إطلاق النار، والشروط التي وضعت، أو حتى على قرار مجلس الأمن 2803، واعتبرها الفلسطينيين في حينه أنها وصاية أجنبية على الفلسطينيين ومنع الفلسطينيين من أن تكون لهم سيادة، وهكذا هو الاتفاق. مضيفا: "هذه الحكومة هي بدون سيادة وبدون أي معنى سياسي، صحيح قد تكون سياسية طالما أنها منخرطة في العمل العام والشأن العام والاهتمام بحياة الناس لكنها عمليا لا علاقة لها بالسياسة".
وقال "إبراهيم" إنه قد يكون هناك توافق على هذه الأسماء فلسطينيا، لكن من وافق في النهاية هو الأمريكي والإسرائيلي على هذه الأسماء، والسلطة رحبت بهذه اللجنة لأنه واضح أنها ايضا استشيرت بهذا الموضوع، من خلال بعض الأسماء المتنوعة.
وزاد: "هناك خلفيات سياسية لعدد من هؤلاء الوزراء، وربما أغلبهم، حتى بما فيهم دكتور علي شعث الذي يقال عنه مستقل، لكن أعتقد أنه هو أيضا كانت له خلفية سياسية، وقربه من حركة فتح، وإلا لما استمر أكثر من مرة في تعيينه في أكثر من منصب، وكما نعلم أن الفلسطينيين دائما تدخل السياسة في حياتهم، وإن لم يعلن بعضهم أنه لا ينتمي لكن في النهاية يسمون أنفسهم حسب الفصائل الفلسطينية".
لجنة التكنوقراط.. الأسئلة المسكوت عنها
وشدد "إبراهيم" على أن أمام هذه اللجنة كثير من التحديات والعراقيل، فحتى الآن هي بمثابة لجنة إدارية ستدير أمور وحياة الناس العامة والخاصة مثل الصحة التعليم الزراعة الشؤون المدنية الشؤون العشائرية، حتى أن هناك أحد المدراء أو أحد المكلفين هو مسؤول شؤون العشائر، بالإضافة إلى مسؤول للمرأة وللعدل. ووصف "إبراهيم" لجنة التكنوقراط وطبيعة عملها بأنها أشبه بـ"لجان إدارية" أكثر ما أنها حكومات.
اقرأ أيضا: علي شعث رئيسا لـ"تكنوقراط غزة": ما الذي نعرفه عن اللجنة التي ستدير القطاع؟
غير أن أهم ما طرحه "إبراهيم" في تصريحاته، هي الأسئلة التي ربما لم يطرحها أحد حتى الآن، وعلى رأسها التساؤل حول طبيعة وماهية القانون الذي ستستند عليه اللجنة، هل هو القانون الفلسطيني أم تكون هناك أوامر أخرى؟ مضيفا: "أعتقد أن القانون الفلسطيني ما زال ساريا حتى الآن لكن فيما يتعلق بموضوع المعابر والحدود، لا يوجد جهة في هذه الحكومة مسؤولة عن المعابر، هل ستكون مسؤولية وزارة الداخلية والأمن أم من الذي سيكون مسؤول عن هذه الدائرة".
وتابع المحلل السياسي الفلسطيني طرح الأسئلة، قائلا: "أيضا هل سيكون لدى هذه اللجنة والإدارة علاقة بإعادة الإعمار؟ أم أن هذا متعلق بمجلس السلام فقط وهيئة الاستقرار التي يقودها ميلادنوف؟ وطبعا هذه اللجنة ستكون تابعة لميلادنوف، هو الرئيس الأعلى لها أو المدير التنفيذي لمجلس السلام وهيئة الاستقرار".
وأشار إلى أن الأسئلة تتعلق أيضا بالعديد من القضايا، مثل هل ستعمل لجنة التكنوقراط في المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل ومساحتها 60% تقريبا، وتسيطر عليها سيطرة كاملة عسكرية؟ وهل ستبدأ بتنظيم وشؤون حياة الناس مثل فتح الشوارع والطرقات وإزالة الركام؟
وشدد "إبراهيم" على أن كثير من الأسئلة والغموض الذي تكتنف دور أو عمل هذه اللجنة، منها: "هل ستقتصر فقط على الشؤون الإدارية؟ وما موقف هذه اللجنة وجهاز الأمن أو لجنة الأمن من الفصائل الفلسطينية المقاومة والمسلحة؟ هل سيكون هناك ملاحقة للفصائل السياسية المعارضة إذا كانت هناك معارضة حقيقية؟

وزاد: "من الذي يحاسب (لجنة التكنوقراط)؟ هل شُكلت فرق أمنية بمعنى لم يتم تشكيل حتى الآن الشرطة أو من هم أفراد الأمن والشرطة؟ هل هم أفراد الشرطة التي كانت تابعة لحركة حماس؟ أم سيكون هناك أفراد شرطة جدد سيتم تدريبهم كما تحدثت مصادر نقلا عن مصر؟ فلم نسمع من مصر أخبار مباشرة؟ من الذي سيدير الموظفين؟ هل هم الموظفون القائمون حاليا في التعليم الصحة الزراعة التعليم العالي وكثير من الوزارات التي كانت تديرها حركة حماس أو حكومة حماس؟ وهؤلاء ما هو مصيرهم أم هم الذين سيديرون هذه الحكومة مع هذه اللجان التي شكلت أو كما يسموهم المسؤولين عن اللجنة، بدلا من وزير، مفوض مثلا وزارة الصحة مفوض لوزارة التعليم مفوض لوزارة الشؤون الدينية أو المدنية".
وأضاف أن هذه كلها أسئلة مطروحة، فهل ستلتزم إسرائيل أم لن تلتزم؟ هل ستبدأ المرحلة الانتقالية والانسحاب الإسرائيلي وإعادة الإعمار؟ كل هذه أسئلة موضوعة أمام الدول الوسيطة وأمام الولايات المتحدة الأمريكية، ومن الذي سيمول الإعمار وقضية الإعمار؟
مستقبل غامض للجنة التكنوقراط
ولفت "إبراهيم" إلى أنه حتى الآن أن هذه اللجنة ستكون مهامها محصورة في القضايا المدنية وحياة الناس اليومية، وفرص النجاح مرتبطة بما سبق طرحه. وشدد على أن الناس في غزة تواقون لوقف إطلاق النار نهائيا، فحتى الآن، وبعد 90 يوماً وإسرائيل ما زالت تقتل وتغتال بين الفينة والأخرى وما زالت تسيطر على المنطقة الشرقية، فهل سيتم السماح للجنة التكنوقراط بالعمل هناك؟
وأكد أن الناس لديهم قلق لكن لديهم آمال أن تستطيع هذه اللجنة أن تحسن من شروط حياتهم لا أن تغيرها تماماً؛ لأن الموضوع أكبر من هذه اللجنة، وهو مرتبط بمجلس السلام، وبهيئة الاستقرار، وباستعداد الدول لتمويل الإعمار وبإرسال القوى متعددة الجنسيات لحماية الفلسطينيين من الاحتلال، وليس لنزع سلاح حماس والفصائل كما تريد إسرائيل وكما تهدد.
وتوقع "إبراهيم" أنه خلال الأيام القادمة قد تقدم الولايات المتحدة الأمريكية الوسيطة على بعض الإجراءات المهمة مثل فتح معبر رفح من أجل القول أننا بدأنا بشكل حقيقي وبشكل فعلي، لكن سنرى خلال الأيام القادمة والفترة القادمة إلى أين ستتجه الأمور؟




