مع اقتراب ذكرى معجزة الإسراء والمعراج، تتجه قلوب المسلمين في شتى بقاع الأرض نحو استحضار هذه الذكرى العطرة التي مثلت نقطة تحول كبرى في تاريخ الدعوة الإسلامية.
وفي هذا السياق، قدم الشيخ محمد كمال، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عبر برنامج "فتاوى الناس" المذاع على قناة "الناس"، دليلاً شاملاً ومنهجياً لكيفية تعظيم وإحياء هذه الليلة المباركة، مؤكداً أنها "ليلة الاصطفاء والتكريم" التي فُتحت فيها أبواب السماء لأشرف الخلق، سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.
ليلة المعراج.. ارتقاء للروح والقلب
وصف الشيخ محمد كمال ليلة الإسراء والمعراج بأنها ليلة استثنائية في تاريخ الأمة، فهي لم تكن مجرد رحلة مكانية أو زمانية، بل كانت تكريماً إلهياً للنبي المصطفى بعد سنوات من الصبر والمصابرة، وأكد أن الاقتداء بالنبي في هذه الليلة هو السبيل الحقيقي لنيل السعادة في الدنيا والآخرة.
أربعة أعمال تعيد الحياة للقلوب
حدد أمين الفتوى بدار الإفتاء أربعة أعمال رئيسية لتعظيم هذه الليلة، مشدداً على ضرورة أن يحييها العبد بقلب حاضر ونفس مطمئنة، وهي:
الصلاة وقيام الليل:
تعتبر الصلاة الركيزة الأساسية، فهي "المعراج اليومي" للمؤمن، وأوضح الشيخ كمال أن الصلاة فُرضت في هذه الليلة لتكون صلة مباشرة بين العبد وربه، مشيراً إلى أن قيام الليل ولو بركعتين يضع المسلم في زمرة الطائعين، مستشهداً بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: "أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد".
قراءة القرآن الكريم:
دعا الشيخ المسلمين إلى تخصيص وقت لتلاوة القرآن، ولو صفحة واحدة بتدبر، مع التركيز على سورة "الإسراء" التي خلدت هذه المعجزة بآياتها المحكمة. فالقرآن هو النور الذي يضيء القلوب ويرفع الدرجات.
الذكر والدعاء والتسبيح:
أكدت دار الإفتاء أن ليلة الإسراء والمعراج من أوقات الاستجابة التي لا يُرد فيها سائل، لذا، يُستحب الإكثار من "الباقيات الصالحات" (سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر)، والدعاء بخيري الدنيا والآخرة، اقتداءً بمناجاة النبي لربه قبل الرحلة المباركة.
صلة الرحم وإدخال السرور:
في لمحة تربوية واجتماعية، شدد الشيخ محمد كمال على أن إحياء الليلة لا يقتصر على العبادات الفردية، بل يمتد ليشمل "الجانب الإنساني" عبر صلة الرحم وتهنئة الأهل وإدخال الفرح على قلوبهم، وتذكير الأبناء والأسرة بفضل هذه الليلة والدروس المستفادة منها.
وفي لفتة إنسانية، أشار التقرير إلى أن قناة الناس تواصل دورها الدعوي والاجتماعي من خلال تخصيص حلقة يوم الخميس من برنامج "فتاوى الناس" بلغة الإشارة.
وتهدف هذه المبادرة إلى تمكين ذوي الهمم من الصم والبكم من طرح تساؤلاتهم الفقهية والشرعية والحصول على إجابات وافية، مما يعزز من قيم الشمولية في الخطاب الديني المعاصر.
إن ليلة الإسراء والمعراج ليست مجرد ذكرى تاريخية نحتفل بها في وقت محدد من العام، بل هي "محطة إيمانية" يتزود منها المؤمن باليقين والثبات في مواجهة تحديات الحياة.
فكما كانت هذه الرحلة طمأنة لقلب النبي صلى الله عليه وسلم بعد "عام الحزن"، فهي تأتي في كل عام لترسل رسالة أمل لكل مكروب بأن الفرج قريب، وأن مع العسر يسراً، وأن أبواب السماء لا تُغلق في وجه الطارقين بالدعاء والعمل الصالح.










