أطلق الوزير رائد أبو الحمص، رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين، تحذيراً شديد اللهجة من مغبة الانحدار الخطير وغير المسبوق في أوضاع الأسرى الفلسطينيين داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي.
وأكد أبو الحمص أن ما يشهده الأسرى اليوم يتجاوز كونه إجراءات أمنية روتينية، ليصل إلى مستوى "الانتقام السياسي" الممنهج والعقاب الجماعي الذي يضرب عرض الحائط بكافة المواثيق الدولية، وعلى رأسها اتفاقية جنيف الرابعة.
الإهمال الطبي: سلاح القتل الصامت

شدد الوزير أبو الحمص على أن "الإهمال الطبي المتعمد" لم يعد مجرد تقصير، بل هو سلاح يُستخدم لتصفية الأسرى جسدياً.
وأشار إلى الارتفاع الحاد في أعداد الأسرى المصابين بأمراض مزمنة وسرطانية نتيجة غياب الرعاية الطبية، ورفض الاحتلال إدخال طواقم طبية مستقلة أو حتى السماح للصليب الأحمر بتقديم المساعدات الإغاثية العاجلة.
وحمّل أبو الحمص سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن حياة المئات من الأسرى المرضى، مؤكداً أن الحالة الصحية والنفسية العامة داخل السجون وصلت إلى نقطة الانفجار، مما يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لمدى التزامه بحماية حقوق الإنسان التي يتغنى بها.
تحرك دولي وقانوني مكثف
في مواجهة هذا التصعيد، أعلن أبو الحمص أن هيئة شؤون الأسرى والمحررين تعمل على مسارين متوازيين رصد كل صغيرة وكبيرة من الانتهاكات بدقة عالية، مدعومة بشهادات مشفوعة بالقسم من الأسرى والمحررين وعائلاتهم ورفع هذه الملفات بشكل دوري ومنتظم إلى الأمم المتحدة، ومجلس حقوق الإنسان، ومحكمة الجنايات الدولية، لمطالبتهم بفتح تحقيق جدي في جرائم الحرب المرتكبة خلف القضبان.
ودعا الوزير المؤسسات الدولية إلى تجاوز "بيانات القلق" التي لم تعد تجدي نفعاً مع احتلال يرى نفسه فوق القانون، مؤكداً ضرورة إيفاد لجان تقصي حقائق دولية ومستقلة لدخول السجون والمعتقلات بشكل مفاجئ والاطلاع على الواقع الكارثي الذي يعيشه الأسرى.
المسؤولية الجماعية وإنهاء الإفلات من العقاب
ختاماً، أكد أبو الحمص أن سياسة "الإفلات من العقاب" هي التي شجعت الاحتلال على تصعيد قمع الأسرى، وطالب اللجنة الدولية للصليب الأحمر بالعودة للقيام بدورها الطبيعي والضغط لزيارة الأسرى، خاصة أولئك الذين انقطعت أخبارهم منذ فترات طويلة. وشدد على أن الهيئة لن تتوقف عن ملاحقة الجلادين في المحافل الدولية، ولن تترك الأسرى لقمة صائغة لآلة العقاب الإسرائيلية.










