4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

"المرحلة الثانية" تحت المجهر.. هل تكون "اللجنة الوطنية" طوق نجاة أم فخاً لتعميق الانقسام الفلسطيني؟

"المرحلة الثانية" تحت المجهر.. هل تكون "اللجنة الوطنية" طوق نجاة أم فخاً لتعميق الانقسام الفلسطيني؟

بقلم: محمد خميس
١٧ يناير ٢٠٢٦
3 دقائق قراءة
14 مشاهدة
غزة

غزة

دخلت الساحة الفلسطينية منعطفاً تاريخياً حاسماً مع بروز معالم "المرحلة الثانية" من خطة السلام المطروحة دولياً، والتي تترافق مع دعوات مكثفة لتشكيل "لجنة وطنية فلسطينية" لإدارة الشؤون العامة. 

هذا التقرير يرصد التفاعلات الفلسطينية الداخلية، ويحلل فرص النجاح والتحديات التي تواجه هذه الطروحات في ظل واقع ميداني وسياسي معقد.

 خريطة المواقف الفلسطينية

تتسم الردود الفلسطينية تجاه "المرحلة الثانية" بمزيج من التوجس والبراغماتية. ففي حين تنظر السلطة الفلسطينية في رام الله إلى هذه المرحلة كفرصة لاستعادة دورها المركزي وتثبيت مكانتها كشريك وحيد معترف به دولياً، تبرز أصوات المعارضة، وعلى رأسها فصائل المقاومة، التي ترى في تفاصيل الخطة محاولة لفرض وصاية سياسية وتجريد الفلسطينيين من أدوات قوتهم الميدانية.

تتمحور نقاط الخلاف الأساسية حول "السيادة"؛ فالمرحلة الثانية تقترح ترتيبات أمنية وإدارية يراها البعض "انتقالية مطولة" قد تؤدي إلى تجميد طموحات الدولة المستقلة مقابل تحسينات معيشية وتسهيلات اقتصادية.

"اللجنة الوطنية الفلسطينية".. مخرج أزمة أم تعميق للانقسام؟

جاءت فكرة تشكيل "لجنة وطنية" كاستجابة لضغوط إقليمية ودولية تهدف إلى إيجاد جسم إداري "تكنوقراط" بعيد عن الصبغة الحزبية المباشرة، ليتولى مهام الإعمار وإدارة المعابر في قطاع غزة والضفة الغربية.

فرص القبول والنجاح:

 حيث تحظى اللجنة بدعم مالي وسياسي واسع، مما يجعلها الخيار الوحيد لتأمين تدفق المساعدات وإعادة الإعمار و في ظل التدهور الإنساني، قد يقبل الشارع الفلسطيني بأي صيغة إدارية تنهي المعاناة اليومية وتوفر الاستقرار.

وتواجه اللجنة تحدياً في كيفية اختيار أعضائها؛ فإذا لم تكن نتاج توافق فصائلي شامل، ستعتبر "جسماً مفروضاً" يفتقر للحاضنة الشعبية وهناك تخوف حقيقي من تحول هذه اللجنة إلى بديل عن منظمة التحرير، مما قد يعمق الانقسام الداخلي بدلاً من حله.

الانعكاسات على المشهد الداخلي الفلسطيني

إن المضي قدماً في "المرحلة الثانية" دون إجماع وطني قد يؤدي إلى سيناريوهات قاتمة على الصعيد الداخلي اتساع الفجوة بين القيادة السياسية والقاعدة الشعبية التي ترى في الاتفاقات السياسية ابتعاداً عن الثوابت الوطنية و قد تجد فصائل المعارضة نفسها مضطرة لتبني استراتيجيات جديدة لمواجهة "التغيير الإداري"، مما قد يؤدي إلى توترات ميدانية داخلية.

في المقابل، قد تشكل هذه التحديات دافعاً لـ "وحدة اضطرارية" بين فتح وحماس لقطع الطريق على أي تدخلات خارجية تهدف لفرض قيادات بديلة.

إن فرص نجاح المرحلة الثانية وتشكيل اللجنة الوطنية تظل رهينة بمدى قدرة الأطراف الدولية على تقديم "ضمانات سياسية" حقيقية تؤدي في النهاية إلى دولة مستقلة، وليست مجرد ترتيبات أمنية طويلة الأمد. الفلسطينيون اليوم يقفون أمام اختبار صعب: الموازنة بين "فن الممكن" سياسياً والحفاظ على "الحق التاريخي".

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال