كشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية عن قرار حكومي إسرائيلي يقضي بمصادرة نحو 700 دونم من الأراضي الفلسطينية شرقي مدينة قلقيلية، بهدف إنشاء حي استيطاني جديد يتبع لمستوطنة «كرني شومرون». ويأتي هذا القرار في سياق متواصل من التوسع الاستيطاني الذي يستهدف المناطق المصنفة ذات أهمية استراتيجية في شمال الضفة الغربية، ويعكس توجهاً رسمياً نحو فرض وقائع ميدانية دائمة على حساب الجغرافيا الفلسطينية.
تناقض مباشر مع الطروحات السياسية الأميركية
وبحسب الصحيفة، فإن قرار المصادرة يتناقض بشكل واضح مع خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب المتعلقة بإقامة دولة فلسطينية، إذ تقع الأراضي المصادرة في منطقة يُفترض أن تشكّل جزءاً حيوياً من أي كيان فلسطيني متصل جغرافياً. هذا التناقض يعكس فجوة متزايدة بين الخطاب السياسي المعلن حول “حل الدولتين” والممارسات الإسرائيلية على الأرض، التي تسير في اتجاه مغاير تماماً.
ويحمل المشروع الاستيطاني الجديد أبعاداً جغرافية خطيرة، إذ سيؤدي البناء في هذه المنطقة إلى قطع أي تواصل جغرافي مستقبلي بين محافظتي قلقيلية وسلفيت، ما يعني عملياً تحويلهما إلى كانتونات معزولة ومحاصرة بالمستوطنات والطرق الالتفافية. وتُعد هذه النتيجة جزءاً من سياسة أوسع تهدف إلى تفتيت الضفة الغربية إلى جيوب سكانية منفصلة، بما يضعف القدرة على إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة.
الاستيطان كأداة حسم ميداني
يعكس هذا القرار استخدام الاستيطان كأداة حسم سياسي وجغرافي، حيث لا يقتصر دوره على توسيع رقعة السيطرة الإسرائيلية، بل يمتد إلى إعادة تشكيل الواقع الديمغرافي والبنيوي في الضفة الغربية. فمصادرة الأراضي وبناء الأحياء الاستيطانية الجديدة تُستخدم لفرض حدود فعلية على الأرض، تتجاوز أي مسارات تفاوضية مستقبلية.

سياسة متراكمة لا قراراً معزولاً
يأتي هذا التطور في سياق تصعيد استيطاني متدرج تشهده الضفة الغربية منذ سنوات، يعتمد على توسيع المستوطنات القائمة وربطها ببعضها عبر كتل استيطانية كبيرة، مع تضييق الخناق على المدن والقرى الفلسطينية. وتُظهر هذه السياسة أن الاستيطان تحول إلى خيار استراتيجي يهدف إلى إغلاق الباب أمام أي تسوية سياسية عادلة، عبر تفريغ فكرة الدولة الفلسطينية من مضمونها الجغرافي والعملي.







