4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

رامي أبو زبيدة يكتب: القلق في "تل أبيب": كيف قرأ الإعلام العبري عودة الدولة السورية وسقوط أوهام الانفصال؟

بينما كانت وحدات الجيش السوري تتقدم بخطى ثابتة لاستعادة السيطرة على التراب الوطني، كانت عيون المحللين في "تل أبيب" ترصد بذهول انهيار المشاريع الانفصالية وعودة مؤسسات الدولة السورية المركزية.

بقلم: د. رامي أبو زبيدة
١٨ يناير ٢٠٢٦
3 دقائق قراءة
26 مشاهدة
كيف قرأ الإعلام العبري عودة الدولة السورية وسقوط أوهام الانفصال؟

كيف قرأ الإعلام العبري عودة الدولة السورية وسقوط أوهام الانفصال؟

بينما كانت وحدات الجيش السوري تتقدم بخطى ثابتة لاستعادة السيطرة على التراب الوطني، كانت عيون المحللين في "تل أبيب" ترصد بذهول انهيار المشاريع الانفصالية وعودة مؤسسات الدولة السورية المركزية. إن القراءة المتأنية لما ينشره الإعلام العبري ومراكز أبحاث العدو تكشف عن حجم الصدمة من قدرة القيادة السورية برئاسة الرئيس #احمد_الشرع على استعادة زمام المبادرة وتوحيد الجغرافيا السورية.

ركز المحللون العسكريون في إسرائيل على أن ما يجري ليس مجرد تحركات ميدانية، بل هو إعادة تأسيس لـ "دولة سورية قوية وفعالة". ففي الوقت الذي راهن فيه الاحتلال لسنوات على تمزيق سوريا وتغييب دورها المركزي، يقر "موقع البحث الاستراتيجي العبري" بأن القيادة السورية الحالية تمتلك قدرات مؤسساتية تفوق التوقعات، محذراً من نشوء "دولة وطنية صلبة" على الحدود الشمالية لفلسطين المحتلة، قادرة على فرض سيادتها وحماية أمنها القومي.

 

تحرير الثروات الوطنية


ركزت التقارير العبرية، ولا سيما في "يديعوت" و"مدونة أبو علي" وصفحة "دورن بيسكين" ، على البعد الاقتصادي لاستعادة الجيش العربي السوري لحقول النفط والغاز (العمر، كونيكو، والتنك) غرب وشرق الفرات.
بالنسبة للاحتلال، فإن عودة هذه الموارد إلى "الإطار المؤسسي للدولة السورية" تعني: *نهاية حقبة الابتزاز: سقوط قدرة القوى الخارجية على خنق دمشق اقتصادياً.
 *التعافي السريع: اعتراف إسرائيلي بأن استلام شركة النفط السورية للحقول سيعزز من قدرة الحكومة المركزية على تحقيق الاستقرار المالي وإعادة الإعمار، مما يحول سوريا من "دولة مستنزفة" إلى "قوة اقتصادية صاعدة".

انهيار "الورقة الكردية" وسقوط مشاريع التقسيم


بمرارة واضحة، تابع الإعلام العبري انهيار ما يسمى "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد). فبينما كانت إسرائيل تراهن عليها لتكون خنجراً في خاصرة الدولة السورية، جاء تقدم الجيش العربي السوري ليؤكد أن وحدة المصير السوري أقوى من الدعم الأجنبي.
تحدث الإعلام العبري عن "يوم عصيب على الأكراد" وعن تخلي الولايات المتحدة عنهم، لكن القراءة الحقيقية تكمن في أن الدولة السورية، بقيادة الرئيس الشرع، منحت الاكراد كامل الحقوق ونجحت في إقناع العشائر العربية والفعاليات المحلية بالالتفاف حول العلم الوطني، مما عزل المشاريع الانفصالية التي كانت تخدم أجندات الاحتلال.

هواجس الاحتلال الأمنية.. الجولان وما وراءه


لم يخفِ الإعلام العبري قلقه من وصول الجيش السوري إلى تخوم المناطق الحيوية. وإن الدعوات الصهيونية لتعزيز الوجود العسكري في (الجولان المحتل) تعكس خوفاً حقيقياً من أن سوريا الموحدة، بجيشها العقائدي وقيادتها السياسية، لن تقبل ببقاء أرضها تحت الاحتلال.
يرى الإعلام الإسرائيلي في مشهد تقدم الجيش السوري وبسط سيادة الدولة تحت قيادة الرئيس احمد الشرع بداية نهايةً لمرحلة "الاستثمار في الفوضى". إن العودة السورية إلى الساحة الدولية من بوابة القوة الاقتصادية (النفط والغاز) والوحدة الجغرافية، تفرض على الاحتلال واقعاً جديداً يدرك فيه أن "سوريا المركزية" ستعود، وهي الآن أكثر إصراراً على استعادة كامل حقوقها وسيادتها.

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير

د. رامي أبو زبيدة

رامي أبو زبيدة هو باحث ومحلل فلسطيني مختص في الشؤون العسكرية والأمنية، ويُعد من الوجوه البارزة في تحليل الصراعات الميدانية والتكتيكات العسكرية في المنطقة.

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير