21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

كيف تُصاغ استراتيجية ترامب "القصوى" تجاه إيران وسط انقسام الأجنحة؟

كيف تُصاغ استراتيجية ترامب "القصوى" تجاه إيران وسط انقسام الأجنحة؟

بقلم: محمد خميس
١٨ يناير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
11 مشاهدة
ترامب و خامنئي

ترامب و خامنئي

تعيش العاصمة الأمريكية واشنطن حالة من الغليان السياسي مع مطلع عام 2026، حيث كشف تحليل استقصائي مطول لصحيفة "واشنطن بوست" عن تعقيدات غير مسبوقة في آلية اتخاذ القرار داخل إدارة الرئيس دونالد ترامب بشأن الملف الإيراني.

 التقرير، الذي استند إلى مصادر رفيعة في مجلس الأمن القومي، رسم صورة لبيت أبيض منقسم بين رغبة الرئيس في إبرام "صفقة القرن الإيرانية" وبين ضغوط "الصقور" الذين يدفعون نحو تغيير النظام كخيار استراتيجي وحيد.

قراءة في تحليل "واشنطن بوست"

وفقاً للتحليل، فإن قرار ترامب الأخير بتشديد الحصار البحري لمنع صادرات الطاقة الإيرانية بشكل كامل لم يكن وليد صدفة، بل جاء بعد سلسلة من الاجتماعات العاصفة. 

حيث تشير الصحيفة إلى أن ترامب يتبنى مبدأ الضغط المؤدي إلى التفاوض، حيث يعتقد أن خنق الاقتصاد الإيراني سيجبر طهران على القدوم إلى طاولة المفاوضات بشروط واشنطن، والتي تشمل تفكيكاً كاملاً لبرنامج الصواريخ البالستية وتقليص النفوذ الإقليمي.

صراع الأجنحة

 

تُظهر آلية صنع القرار في 2026 وجود ثلاثة تيارات رئيسية تتصارع للتأثير على توجهات الرئيس منها تيار "الصقور الجدد" يقوده مستشارون في البنتاغون ووزارة الخارجية، ويرون أن أي تفاوض مع طهران هو "فخ"، ويطالبون بزيادة الوجود العسكري في الخليج العربي كرسالة ردع نهائية و تيار "البراغماتيين" يمثله كبار المسؤولين الاقتصاديين الذين يخشون من ارتدادات الحرب على أسعار النفط العالمية والتضخم الداخلي في الولايات المتحدة، ويفضلون العقوبات الذكية على الصدام العسكري و جناح "أمريكا أولاً" وهو الجناح الأقرب لترامب، الذي يرفض الانخراط في "حروب أبدية" جديدة في الشرق الأوسط، ويضغط باتجاه تفاهمات سريعة تتيح لواشنطن التركيز على التنافس مع الصين.

ما هو تأثير الاستخبارات والضغط الداخلي؟

تؤدي أجهزة الاستخبارات الأمريكية “CIA وDIA” دوراً مزدوجاً في هذه الأزمة، فبينما تُحذر التقارير الاستخباراتية من أن الضغط المفرط قد يدفع إيران نحو "الخيار النووي الانتحاري"، تُمارس جماعات الضغط الداخلي “Lobbies” والمراكز البحثية اليمينية ضغوطاً هائلة لتفنيد هذه التقارير، معتبرة إياها "متحيزة" ضد توجهات الإدارة.

كما يلعب الكونغرس دوراً حيوياً، حيث يطالب الجمهوريون بتفويض أوسع لاستخدام القوة العسكرية، بينما يحذر الديمقراطيون من أن انفراد ترامب بقرار الحرب قد يؤدي إلى كارثة جيوسياسية تتجاوز حدود الشرق الأوسط لتصل إلى قلب المصالح الاقتصادية الأمريكية.

ويظهر المشهد السياسي في واشنطن عام 2026 أن "دبلوماسية حافة الهاوية" التي ينتهجها ترامب تجاه إيران هي رهان عالي المخاطر وآلية صنع القرار، رغم ما يكتنفها من فوضى ظاهرية وتبائنات حادة بين المستشارين، تظل محكومة برؤية الرئيس الشخصية التي تمزج بين "الترهيب العسكري" و"الإغراء التجاري".

وفي  وقت سابق صرّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عقب اطلاعه على منشورات المرشد الإيراني علي خامنئي، بأن الوقت قد حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران، معتبرًا أن المرحلة الحالية تتطلب تغييرًا جذريًا في أسلوب الحكم.

وأوضح ترامب أن السلطات الحاكمة في طهران تعتمد على القمع والعنف كوسيلة لإدارة الدولة، مشيرًا إلى أن على القيادة الإيرانية توجيه جهودها نحو إدارة شؤون البلاد بشكل سليم، بدلًا من اللجوء إلى قتل الآلاف من أجل فرض السيطرة، على حد تعبيره، وذلك وفقًا لما نقلته صحيفة «بوليتيكو» الأمريكية.
وأكد الرئيس الأمريكي أن إيران تُعد من أسوأ دول العالم من حيث مستوى المعيشة، مرجعًا ذلك إلى ما وصفه بسوء الإدارة والقيادة السياسية.

وفي المقابل، كان المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي قد وصف، في وقت سابق، الرئيس الأمريكي بـ«المجرم»، متهمًا إياه بدعم المتظاهرين في إيران، ومحملًا إياهم مسؤولية سقوط آلاف الضحايا خلال الاضطرابات الأخيرة.

يُذكر أن ترامب كان قد أعلن تراجعه عن توجيه ضربة عسكرية لإيران، وذلك بعد أيام من تحريك ونقل معدات عسكرية، تزامنًا مع تصعيد في الخطاب السياسي ودعمٍ علني للمشاركين في الاحتجاجات داخل المدن الإيرانية.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

كيف تُصاغ استراتيجية ترامب "القصوى" تجاه إيران وسط انقسام الأجنحة؟ - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°