من السيادة النفطية إلى دمج 'قسد'.. ملامح التفاهمات الكبرى التي تعيد رسم ملامح الشمال السوري
في لحظة فارقة من تاريخ سوريا المعاصر، وبعد سنوات من القطيعة والتوترات العسكرية والسياسية، توصلت الحكومة السورية الانتقالية بقيادة الرئيس أحمد الشرع وقيادة قوات سوريا الديمقراطية “قسد” ، إلى تفاهمات وصفت باتفاق الضرورة" لإعادة توحيد البلاد.
هذا الاتفاق، الذي يأتي في يناير 2026، لا يهدف فقط إلى إنهاء المظاهر المسلحة غير الرسمية، بل يسعى إلى استعادة مركزية الدولة على الموارد الاستراتيجية وضمان حقوق المكونات السورية ضمن إطار وطني جامع.
بسط السيادة

حيث يرتكز الاتفاق في جوهره الاقتصادي والإداري على بندين يمثلان العمود الفقري لعودة هيبة الدولة منها دمج المؤسسات المدنية حيث ينص الاتفاق على دمج كافة المؤسسات المدنية والخدمية في محافظة الحسكة والمناطق التابعة للإدارة الذاتية سابقاً ضمن هيكلية الدولة السورية الرسمية، هذا يعني توحيد الأنظمة التعليمية، الصحية، والقضائية تحت مظلة الدستور السوري.
واستعادة الثروات الوطنية في خطوة هي الأبرز، وافقت "قسد" على تسليم كامل حقول النفط والغاز للحكومة السورية، ويؤكد مراقبون أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على سعر صرف الليرة السورية وتوافر الخدمات الأساسية، حيث ستتولى وزارة النفط السورية إدارة الاستخراج والتوزيع بشكل مركزي.
المؤسسة العسكرية
حيث تعد قضية سلاح "قسد" المعضلة الأكبر التي واجهت المفاوضات، وبحسب بنود الاتفاق المسربة، فقد تم التوافق على دمج عناصر "قسد" ضمن هيكلية وزارة الدفاع السورية بشكل فردي وليس ككتل عسكرية مستقلة، وذلك بعد إجراء "تدقيق أمني" دقيق لضمان عدم وجود انتماءات عابرة للحدود والاتفاق ضمن مراعاة "خصوصية المناطق الكردية" في التوزيع العسكري، بما يضمن شعور السكان المحليين بالأمان والمشاركة في حماية مناطقهم تحت العلم السوري و إخلاء المدينة من المظاهر العسكرية الثقيلة وتحويل مسؤوليتها الأمنية إلى "قوة أمنية محلية" تتبع مباشرة لوزارة الداخلية السورية، مما ينزع فتيل التوتر مع القوى الإقليمية المجاورة.
الأمن القومي: مكافحة الإرهاب وحزب العمال
حمل الاتفاق بنوداً أمنية حازمة لتبديد مخاوف الداخل والخارج، حيث تلتزم الدولة السورية رسمياً بمواصلة العمليات العسكرية لملاحقة خلايا تنظيم داعش، وتتولى الحكومة إدارة السجون والمخيمات التي تضم عائلات التنظيم “مثل مخيم الهول”، وهو ملف كان يثقل كاهل الإدارة الذاتية.
وتعهدت "قسد" بإخراج كافة العناصر والكوادر التابعة لحزب العمال الكردستاني خارج الحدود السورية، والالتزام بسيادة الدولة السورية الكاملة، وهي خطوة تهدف لتهدئة الجبهة الشمالية.

التغيير الإداري والعودة الطوعية للمهجرين
على الصعيد السياسي والاجتماعي، تضمن الاتفاق خطوات لبناء الثقة إصدار مرسوم رئاسي لعيين محافظ جديد في الحسكة، مع اعتماد قائمة أسماء مرشحة من "قسد" لشغل مناصب في دوائر الدولة، لضمان التمثيل العادل و العمل على تفاهمات تضمن عودة المهجرين إلى منطقة عفرين وحيي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب، ووضع حد للمضايقات الأمنية التي تعرضت لها هذه المناطق مؤخراً.
يمثل هذا الاتفاق انتصاراً لمنطق "الدولة الوطنية" على المشاريع الانفصالية، وفي الوقت نفسه يقر بضرورة منح المكونات حقوقاً ثقافية وإدارية ضمن اللامركزية الإدارية التي نص عليها القانون السوري، وإن نجاح هذا الاتفاق مرهون بمدى التزام الأطراف بجداول التنفيذ الزمنية وبالتفاهمات الإقليمية والدولية الداعمة لاستقرار سوريا.
ما هي بنود اتفاقية وقف إطلاق النار والاندماج الكامل بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية؟
وجاء ضمن بنود الاتفاقية بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية وقف إطلاق نار شامل وفوري على كل الجبهات ونقاط التماس بين القوات الحكومية السورية وقوات سوريا الديمقراطية بالتوازي مع انسحاب كل التشكيلات العسكرية التابعة لـ "قسد" إلى منطقة شرق الفرات كخطوة تمهيدية لإعادة الانتشار و تسليم محافظتي دير الزور والرقة إدارياً وعسكرياً للحكومة السورية بالكامل فوراً، ويشمل ذلك استلام كل المؤسسات والمنشآت المدنية مع إصدار قرارات فورية بتثبيت الموظفين الحاليين ضمن الوزارات الاختصاصية التابعة للدولة السورية، والتزام الحكومة بعدم التعرض لموظفي ومقاتلي قسد والإدارة المدنية في المحافظتين.
وضمن الاتفاق دمج كل المؤسسات المدنية في محافظة الحسكة ضمن مؤسسات الدولة السورية وهياكلها الإدارية، واستلام الحكومة السورية لكامل المعابر الحدودية وحقول النفط والغاز في المنطقة، وتأمين حمايتها من قبل القوات النظامية لضمان عودة الموارد للدولة
السورية و تلتزم قيادة قسد بعدم ضم فلول النظام البائد إلى صفوفها وتسليم قوائم بضباط فلول النظام البائد المتواجدين ضمن مناطق شمال شرق سوريا وإخلاء مدينة "عين العرب / كوباني" من المظاهر العسكرية الثقيلة، وتشكيل قوة أمنية من أبناء المدينة، والإبقاء على قوة شرطة محلية تتبع إدارياً لوزارة الداخلية السورية.
كما جاء في الاتفاق أن مدينة "عين العرب / كوباني" من المظاهر العسكرية الثقيلة، وتشكيل قوة أمنية من أبناء المدينة، والإبقاء على قوة شرطة محلية تتبع إدارياً لوزارة الداخلية السورية و دمج الإدارة المسؤولة عن ملف سجناء ومخيمات تنظيم داعش بالإضافة للقوات المسؤولة عن حماية هذه المنشآت مع الحكومة السورية، لتتولى الحكومة السورية المسؤولية القانونية والأمنية عنها بالكامل و اعتماد قائمة قيادات مرشحة مقدمة من قيادة "قسد" لشغل مناصب عسكرية وأمنية ومدنية عليا في هيكلية الدولة المركزية لضمان الشراكة الوطنية.
وضمن البنود أيضا الترحيب بالمرسوم الرئاسي رقم 13 لعام 2026 الذي ينص على الاعتراف بالحقوق الثقافية واللغوية الكردية، وعلى معالجة القضايا الحقوقية والمدنية لمكتومي القيد واستعادة حقوق الملكية المتراكمة من العقود السابقة و التزام قسد بإخراج كل قيادات وعناصر حزب العمال الكردستاني (PKK) غير السوريين خارج حدود الجمهورية العربية السورية لضمان السيادة واستقرار الجوار و تلتزم الدولة السورية بمواصلة مكافحة الإرهاب ( داعش ) كعضو فاعل في التحالف الدولي مع التنسيق المشترك مع الولايات المتحدة في هذا الإطار لضمان أمن واستقرار المنطقة، والعمل للوصول لتفاهمات تخص العودة الآمنة والكريمة لأهالي منطقة عفرين والشيخ مقصود إلى مناطقهم.










