4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

شتاء غزة.. فصول من الوجع تحت خيام غارقة وبنية تحتية مدمرة

شتاء غزة.. فصول من الوجع تحت خيام غارقة وبنية تحتية مدمرة

بقلم: محمد خميس
١٨ يناير ٢٠٢٦
3 دقائق قراءة
9 مشاهدة
شتاء غزة.

شتاء غزة.

 شتاء غزة.. فصول من الوجع تحت خيام غارقة وبنية تحتية مدمرة

مع اقتراب أولى زخّات المطر، لا يتهيأ سكان قطاع غزة لاستقبال الشتاء كما تفعل شعوب العالم عادة؛ فالطقس في هذه البقعة المحاصرة لا يحمل رائحة البدايات الجميلة أو السكينة، بل يعيد فتح جراح لم تلتئم، ويمثل إنذاراً مبكراً لرحلة معاناة تتجدد مع كل قطرة ماء، حيث تختلط مياه السماء بصور البيوت المهدمة، والخيام الغارقة، وأجساد الأطفال التي ينهشها البرد القارس.

استعدادات يائسة وبنية تحتية منهارة

في شوارع القطاع المدمرة، يتفقد الأهالي ما تبقى من أسطح منازلهم المتشققة، بينما يشدّ النازحون أطراف خيامهم المهترئة بما تيسر من أقمشة ونايلون، في محاولة يائسة لصدّ مياه يعرفون يقيناً أنها ستتسلل إليهم.

 إن سنوات الحصار الطويلة وحروب الإبادة المتكررة لم تنهك البشر فحسب، بل أبادت البنية التحتية بالكامل، وحوّلت الشتاء من فصل للخير إلى "موسم طوارئ دائم" يهدد حياة مئات الآلاف.

الشتاء في ظل حرب الإبادة

يأتي شتاء هذا العام والقطاع يرزح تحت وطأة عدوان مستمر منذ 7 أكتوبر 2023، والذي خلف أكثر من 242 ألف شهيد وجريح، وفقدان آلاف تحت الأنقاض. ومع وجود مئات آلاف النازحين في مناطق "مواصي" وغيرها من العراء، يصبح المطر أداة قتل إضافية بجانب الصواريخ.

المجاعة التي تضرب شمال القطاع تزيد من خطورة الشتاء؛ فالأجساد الهزيلة التي تفتقر للغذاء لا تملك طاقة لإنتاج الدفء، مما يجعل الإصابة بالأمراض التنفسية والجلدية أمراً حتمياً في ظل انهيار المنظومة الصحية. إن المشهد اليوم ليس مجرد "أزمة طقس"، بل هو ذروة جريمة الإبادة الجماعية التي تتجاهل كافة المواثيق الدولية وأوامر محكمة العدل الدولية.

شتاء غزة.. اختبار للضمير الإنساني

بينما يستعد العالم لإيقاد المدافئ واستقبال ليالي الشتاء خلف النوافذ الزجاجية الدافئة، يقف الفلسطيني في غزة عارياً إلا من صموده، يواجه عواصف السماء وعواصف السياسة بصدور عارية. إن المأساة في غزة ليست "قدراً طبيعياً"، بل هي نتاج إغلاق محكم، وتدمير متعمد لكل سبل الحياة. الشتاء هناك ليس فصلاً من أربعة، بل هو "معتقل" جديد تضيق جدرانه كلما انهمر المطر.

إن حجم الكارثة الإنسانية التي يواجهها أكثر من مليوني إنسان تتطلب ما هو أكثر من "التعاطف اللحظي"؛ تتطلب تحركاً دولياً لكسر الحصار وإدخال مستلزمات الإيواء العاجلة. 

يذكر أن غزة اليوم تختبر ما تبقى من ضمير في هذا العالم؛ فهل تُترك الأسر الفلسطينية لتغرق في وحل الخيام وتتجمد في صقيع النزوح؟ إن كل خيمة تغرق اليوم هي إدانة صارخة للمجتمع الدولي الذي يقف متفرجاً على إبادة شعب يُقتل بالرصاص تارة، وبالبرد والجوع تارة أخرى. سيبقى المطر في غزة شاهداً على صمود أسطوري، لكنه سيبقى أيضاً دليلاً على خذلان لا تمحوه مياه البحار.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال