قدم الكاتب والسياسي الفلسطيني، سميح خلف، قراءة نقدية في فلسفة الإدارة الدولية في غزة، بعد الإعلان الأمريكي عن تأسيس مجلس السلام الخاص بإدارة قطاع غزة.
وأوضح "خلف"، في تصريحات لـ"180 تحقيقات"، أن ما هو مطروح لقطاع غزة يبتعد كثيرًا عن أصول القضية الفلسطينية والأزمات الناتجة عنها، وخاصة بعد حرب إبادة جماعية وتطهير عرقي وقف المجتمع الدولي عاجزًا عن إيقافه.
وأضاف: "يتدخل الرئيس الأمريكي ترامب لوقف إطلاق نار وطرح خطته العشرين وتفصيلاتها، من مجلس للسلام في هيكلة استشارية وإدارية لقطاع غزة، قد لا تبتعد كثيرًا عما قاله منذ بداية الاجتياح الإسرائيلي لغزة (بأن غزة جميلة ويمكن أن تصبح ريفييرا)، وأبدى رغبته بأن يمتلك غزة، أقوال لا تبتعد كثيرًا عن أحلام رجال الأعمال، وخاصة العقلية والسيكولوجية التي يُصاب بها رجال الأعمال الدوليون".
وأشار "خلف" إلى أن تفصيلات الخطة الأمريكية والإدارية والتنفيذية لقطاع غزة، استطاع ترامب أن يمررها من خلال مجلس الأمن لتأخذ صبغة دولية، في حين أنه تعهد في مجلس شرم الشيخ بأنه سيكون مجلس رئاسي يضم قادة دول، ولكن تبيّن خلال الأيام القليلة الماضية أن مجلس الرئاسة، الذي يرأسه الرئيس الأمريكي ترامب، يتكون من رئاسته وأعضاء من البيت الأبيض الأمريكي وصهره وقائد في القوات المركزية الأمريكية، ويخلو هذا المجلس من أي واجهات اعتبارية أو ذات ثقل في المجتمع الدولي.

وأردف: "هذا يبرهن عن أطماع الرئيس ترامب ليس في إدارة غزة وإدارة الأزمة فقط أو الوصول إلى حل للصراع بشكل يرضي الفلسطينيين بالحد الأدنى، بل استخدم مجلس الأمن كتشريع وكواجهة لاحتلال قطاع غزة وتنحية الدور الإسرائيلي واستبداله بأعضاء في الصهيونية الدولية، الذي يتكون منه المجلس التنفيذي، وهم غالبيتهم صهاينة، بل عند التمحيص في شخصياتهم إما يهودًا أو صهاينة بالسلوك".
وأكد السياسي الفلسطيني أن المقصود في إدارة قطاع غزة، هي ليست إدارة دولية ولا ينطبق عليها صفة السيادة الدولية، بل هي رؤية أمريكية صِرفة تحمل في أحشائها أطماع رجال الأعمال، واستثمار مليارات الدولارات في التعمير، واستغلال غاز غزة وشواطئ غزة للسياحة، وتغيير البنية البيئية والديموغرافية لقطاع غزة.
وزاد: "هذا إذا ما كان التعمير في قطاع غزة يشمل ما هو ما قبل وما بعد الخط الأصفر، حيث صرّح نتنياهو أن المرحلة الثانية من خطة ترامب ستبدأ، وما زال موقف الدول المعنية في تشكيل قوة السلام مجهولًا، والمنظور الوظيفي مجهولًا أيضًا: هل هي قوة حفظ سلام أم قوة معنية بالاصطدام مع الفلسطينيين؟".
واستدرك: "ولكن من الملاحظ أيضًا أن هذه المهمة أوكلت للجنرال الأمريكي للقيادة الوسطى الأمريكية الآن، ويبدو من خلال ميكانيزم تشكيل الهيئات واللجان، سواء الهيئة الرئاسية أو التنفيذية، قد لاقت عدم تجاوب من الدول، باستثناء رئيس الوزراء السابق بلير، الذي له تجارب سيئة سواء في العراق أو ليبيا أو سوريا، أو حتى في مصر في عامي 2011 و2012".
كما قدم "خلف" تلخيصا فنيا للموقف، يرى أن الإدارة هي إدارة مفروضة وليست بخيار فلسطيني أو ناتجة من المجتمع الفلسطيني، وسُمّيت اللجنة الإدارية لجنة انتقالية، في حين أن النظر في الحل السياسي للقضية الفلسطينية ووحدة الجغرافيا بين الضفة وغزة غير واضح وغير مذكور.
ولفت إلى أن خطة ترامب كانت بالتوافق بين ويتكوف ورئيس الموساد والشاباك ومستشار الأمن لنتنياهو، وأن المقصود أيضًا الإعمار والتنمية وإنعاش الاقتصاد بتمويل من الدول المانحة.
كما شدد "خلف" على أن الهدف هو توفير الخدمات الأساسية لمجتمع جديد في غزة، وتحويل سكان القطاع أو المتبقي منهم، في حال إتاحة الهجرة، إلى مجتمع بدلًا من حالة المواجهة مع من يُسمّى دولة إسرائيل، وبعوامل أسس الصراع التاريخي بأن فلسطين للفلسطينيين، إلى مجتمع مدني ممسوح ثقافيًا تحت بند توفير رغيف الخبز والوظيفة ونبذ الإرهاب والعنف.
وجدد "خلف" التأكيد على أن هذه الخطة خطة خبيثة مُرّرت عبر مجلس الأمن، وقد تؤدي لتقويض أسس القضية الفلسطينية كقضية شعب وأرض، وعوامل ذاتية وموضوعية ضاغطة على قوى المقاومة، مثل التجويع والحصار، كانت عوامل ضاغطة على المقاومة، فما تعرض له قطاع غزة لم تتعرض له شعوب في العصر الحديث على الأقل، وكانت موافقة الفصائل ممرًا إجباريًا لا خيارات سواه.










