فيتو الصدر وإدارة ترامب.. هل ينجح نوري المالكي في تجاوز العوائق والعودة للسلطة؟
بينما يلف الغموض مستقبل العملية السياسية في العراق مع مطلع عام 2026، تبرز جدلية عودة "الرجل القوي" لتلقي بظلالها على المشهد الإقليمي والدولي. فإصرار زعيم ائتلاف دولة القانون، نوري المالكي، على تصدر واجهة رئاسة الوزراء، لم يعد مجرد طموح سياسي عابر، بل تحول إلى نقطة اشتباك كبرى بين إرث الماضي وتعقيدات المستقبل.
في حديث خاص لموقع "180 تحقيقات"، يقدم الأستاذ الدكتور عبدالرزاق محمد الدليمي، المحلل السياسي العراقي وعميد كلية الإعلام الأسبق بجامعة بغداد، قراءة تشريحية معمقة لهذا "الانسداد المرن". يضعنا الدليمي أمام حقيقة الصراع الذي يتجاوز الأسماء ليشمل "هوية القرار العراقي" في ظل معادلة صعبة، طرفاها: "فيتو" مقتدى الصدر المحرك للشارع، والضغوط الاقتصادية والسياسية لإدارة دونالد ترامب العائدة للبيت الأبيض بلغة العقوبات والقيود المالية.
فمع مطلع عام 2026، عاد اسم زعيم ائتلاف دولة القانون، نوري المالكي، ليتصدر المشهد السياسي العراقي كمرشح قوي لمنصب رئاسة الوزراء.
وقال الدليمي إن هذا الترشيح الذي جاء في أعقاب اجتماعات مكثفة لقوى الإطار التنسيقي، لا يمثل مجرد رغبة في العودة للسلطة، بل هو تعبير عن أزمة عميقة في توازنات القوى داخل العراق، وارتباط وثيق بملفات إقليمية ودولية شائكة تتزامن مع عودة إدارة دونالد ترامب للبيت الأبيض.
البيت الشيعي.. انقسام "الصقور والبراغماتيين"
وكشفت كواليس المشاورات الأخيرة داخل الإطار التنسيقي عن حالة من "الانسداد المرن"؛ فبينما يرى ائتلاف دولة القانون أن المالكي هو الشخصية الأقدر على إدارة الأزمات المالية والأمنية في ظل تقلبات أسعار النفط، تبرز ملامح رفض داخلي منها صراع الأجنحة حيث هناك تيار يخشى من أن عودة المالكي قد تستفز الشارع وتعيد ذكريات الصراعات الطائفية.
وفيتو التيار الصدري حيث يظل مقتدى الصدر العائق الأكبر؛ فعودة خصمه اللدود تعني للصدريين استحضار مواجهات "صولة الفرسان"، مما قد يدفعهم لتحريك الشارع لتعطيل هذا المسار، خاصة مع تأكيد الصدر على ضرورة "حصر السلاح بيد الدولة" وموقف المرجعية حيث لا تزال قاعدة "المجرب لا يجرب" تلقي بظلالها على أي محاولة لتدوير الوجوه القديمة، وهو ما يشكل ضغطاً معنوياً هائلاً ضد الترشيح.
العراق في رحى التوازنات الإقليمية
يمثل العراق ساحة لتصفية الحسابات أو بناء التوافقات بين طهران وواشنطن فالموقف الإيراني حيث تضع إيران استقرار "التحالف الشيعي" كأولوية قصوى. فرغم علاقتها التاريخية بالمالكي، إلا أنها قد تفضل مرشحاً أقل استقطاباً (مرشح تسوية) إذا ما شعرت أن ترشيحه سيؤدي إلى انهيار النظام السياسي أو مواجهة عسكرية مع الفصائل.

المحيط العربي حيث تخشى دول الجوار من عودة سياسات الاستقطاب، وتفضل استمرار نهج الانفتاح الاقتصادي الذي بدأ في عهد السوداني.
إدارة ترامب 2026.. لغة العقوبات والضغط المالي
وتؤدي الولايات المتحدة دوراً حاسماً عبر أدوات الضغط المالي. إدارة ترامب (2026) تبدو أكثر حزماً تجاه الشخصيات المقربة من إيران، حيث تلوح واشنطن بتقييد تدفقات الدولار وتشديد الرقابة على البنك المركزي العراقي لمنع وصول الأموال لجهات معادية.
بالنسبة لواشنطن، يمثل المالكي حقبة "التغلغل الإيراني"، مما يجعل التوافق معه أمراً شبه مستحيل دون تقديم تنازلات جذرية بملف الفصائل المسلحة.
السيناريوهات المرجحة
تتأرجح التوقعات بين ثلاثة مسارات منها مرشح التسوية و انسحاب المالكي والسوداني لصالح شخصية تكنو-سياسية مقبولة دولياً وداخلياً (مثل قاسم الأعرجي) والمناورة السياسية و أن يكون ترشيح المالكي مجرد ورقة ضغط لضمان مكاسب وزارية لائتلافه قبل التنازل لمرشح آخر والانفجار الشعبي وإصرار المالكي على السلطة قد يؤدي إلى انقسام الإطار وعودة الاحتجاجات المليونية في بغداد والمحافظات.
"العراق 2026.. بين إرث الماضي وتحديات المستقبل"
إن الجدل الدائر حول عودة نوري المالكي لرئاسة الوزراء في عام 2026 هو أبعد ما يكون عن صراع على منصب؛ إنه صراع على "هوية القرار العراقي"، فالعراق اليوم يقف في منتصف الطريق بين أن يكون دولة مؤسسات توازن بين علاقاتها الدولية وبين أن يعود لمركزية السلطة التي قد تجره لمربعات التصادم الداخلي والإقليمي.
المرحلة القادمة ستكون بمثابة "السير في حقل ألغام"؛ فالأزمات المالية التي خلفها تذبذب أسعار الطاقة، والضغوط التي تمارسها إدارة ترامب الجديدة، تتطلب قيادة تمتلك "مرونة الجراح" وليس فقط "سطوة السياسي" و إن الشعب العراقي، الذي عانى طويلاً من تبعات الفشل الإداري والأمني، يتطلع لعام 2026 كعام للحلول وليس لاستنساخ الأزمات.
إن النجاح في عبور هذه المنعطفات يتطلب تغليب المصلحة الوطنية العليا على المصالح الحزبية والولاءات الخارجية، وسواء انتهت المشاورات بتنصيب المالكي أو بظهور مرشح تسوية، فإن الاختبار الحقيقي للحكومة القادمة سيكون في قدرتها على ضبط السلاح، ومحاربة الفساد البنيوي، وتحقيق "الأمن الاقتصادي" للمواطن البسيط. إن العراق يمتلك كل مقومات النهوض، لكنه يحتاج فقط إلى قرار وطني خالص يحرره من قيود الاستقطاب التي أهلكت الحرث والنسل لعقود.
صراع السلطة وتوازنات 2026
مع مطلع عام 2026، يمر العراق بمنعطف سياسي حرج يجسده الجدل حول عودة نوري المالكي لرئاسة الوزراء هذا الترشيح ليس صراعاً على منصب فحسب، بل هو اختبار لتماسك "الإطار التنسيقي" أمام انقسام داخلي بين جناحي "الصقور والبراغماتيين".
ويواجه المالكي عوائق حاسمة، أبرزها "فيتو" التيار الصدري والقاعدة المرجعية "المجرب لا يُجرب"، إقليمياً، تتأرجح طهران بين دعم حليفها التاريخي أو اختيار مرشح تسوية يحفظ الاستقرار، بينما تبرز إدارة دونالد ترامب كلاعب دولي متشدد يلوح بسلاح العقوبات والضغط المالي ضد الوجوه المقربة من إيران، مما يضع العراق أمام مسارات تتراوح بين التسوية أو الانفجار الشعبي.










