21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

شريان القدس ورام الله تحت الحصار..  كيف يعطل الاحتلال حركة التنقل في قلنديا؟

شريان القدس ورام الله تحت الحصار..  كيف يعطل الاحتلال حركة التنقل في قلنديا؟

بقلم: محمد خميس
٢٢ يناير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
9 مشاهدة
تعبيرية

تعبيرية

شريان القدس ورام الله تحت الحصار..  كيف يعطل الاحتلال حركة التنقل في قلنديا؟

في تصعيد ميداني جديد مطلع عام 2026، شهد مخيم قلنديا والشارع الرئيسي المحاذي له شمال مدينة القدس المحتلة مواجهات عنيفة مساء اليوم الخميس، جراء اقتحام استفزازي نفذته قوات الاحتلال الإسرائيلي.

 وأسفر الاعتداء عن إصابة عدد من المواطنين الفلسطينيين بحالات اختناق شديدة، بعدما تعمد جنود الاحتلال استهداف مركبة مدنية بشكل مباشر بقنبلة غاز سام سقطت داخل مقصورتها أثناء سيرها في الشارع المكتظ. 

وتأتي هذه الواقعة في سياق سلسلة من الاقتحامات الممنهجة التي تهدف إلى التضييق على حركة التنقل في هذا الشريان الحيوي الذي يربط القدس بمدينة رام الله، مما حول حياة المسافرين والسكان القاطنين في البنايات المجاورة إلى كابوس يومي من الملاحقات والغازات السامة التي لا تفرق بين طفل ومسن، وسط استهتار كامل بحياة المدنيين وسلامة المركبات المارة.

استهداف مباشر للمركبات: تفاصيل الاعتداء بالغاز السام في محيط مخيم قلنديا

أفادت مصادر محلية وتقارير صادرة عن محافظة القدس بأن قوات الاحتلال، التي توغلت في الشارع الرئيسي المقابل للمخيم، أطلقت وابلاً من قنابل الغاز السام وقنابل الصوت بشكل عشوائي ومكثف تجاه المواطنين وسائقي المركبات.

 وكان أخطر هذه الاعتداءات سقوط قنبلة غاز بشكل مباشر داخل إحدى المركبات المدنية، مما أدى إلى انتشار الغاز الكثيف في مساحة ضيقة جداً وإصابة ركابها باختناق حاد كاد يؤدي إلى كارثة محققة لولا تدخل المواطنين المحيطين لإنقاذهم.

 هذا الاستهداف المباشر يعكس تعليمات إسرائيلية متساهلة في إطلاق النار والوسائل القتالية تجاه المدنيين، ويهدف إلى ترهيب السائقين وتعطيل حركة السير في المنطقة التي تشهد ازدحاماً مرورياً دائماً، مما يضاعف من معاناة المقدسيين الذين يضطرون لسلوك هذا الطريق يومياً للوصول إلى أشغالهم.

مداهمة العمارات السكنية

بالتزامن مع القمع الميداني في الشارع الرئيسي، لم تكتفِ قوات الاحتلال بإطلاق القنابل في الفضاءات المفتوحة، بل أقدمت على اقتحام إحدى العمارات السكنية الواقعة قبالة المخيم. وقام الجنود باقتحام المداخل وترهيب السكان، في خطوة وصفتها محافظة القدس بأنها محاولة لتحويل المنازل إلى نقاط مراقبة أو ملاحقة الشبان المتظاهرين داخل الحيز الخاص للمواطنين. 

وتسبب هذا الاقتحام في حالة من الذعر الشديد بين النساء والأطفال، خاصة مع استمرار إطلاق قنابل الغاز والصوت في محيط البناية، مما أدى إلى تسرب الغاز لداخل الشقق السكنية. إن تحويل المناطق السكنية إلى ساحات مواجهة عسكرية يمثل انتهاكاً صارخاً لكافة القوانين الدولية التي تحمي المدنيين في الأراضي المحتلة، ويزيد من حالة الاحتقان الشعبي في المنطقة.

قلنديا كشريان حياة محاصر

يعتبر الشارع الرئيسي المحاذي لمخيم قلنديا "الرئة" التي تتنفس من خلالها مناطق شمال القدس، حيث يربط العاصمة المحتلة بمحافظة رام الله والبيرة وكافة مدن الشمال والوسط. وتؤدي الاقتحامات المتكررة واليومية إلى شلل شبه كامل في حركة المواطنين، حيث يضطر آلاف العمال والطلاب والموظفين إلى الانتظار لساعات طويلة أو المخاطرة بحياتهم وسط قنابل الغاز والصوت. 

وتؤكد التقارير الميدانية لعام 2026 أن الاحتلال يتعمد تنفيذ هذه الاقتحامات في ساعات الذروة المسائية لضمان إيقاع أكبر قدر من التعطيل والإصابات. إن استهداف هذا الشريان الحيوي ليس مجرد إجراء أمني، بل هو أداة عقاب جماعي تهدف إلى فصل الأحياء المقدسة عن امتدادها الفلسطيني، وفرض واقع من المعاناة الدائمة على كل من يحاول المرور عبر حاجز قلنديا العسكري.

تصاعد المواجهات الشعبية

في المقابل، لم يقف شبان مخيم قلنديا والمنطقة المحيطة مكتوفي الأيدي أمام هذا التغول؛ حيث اندلعت مواجهات عنيفة تصدى خلالها الشبان لقوات الاحتلال بالحجارة والمفرقعات نارية في محاولة لإعاقة تقدم الآليات العسكرية وحماية منازلهم.

 وتعكس هذه الاشتباكات روح المقاومة الشعبية التي لا تزال متقدة في قلنديا، رغم مئات الشهداء والجرحى والمعتقلين الذين قدمهم المخيم على مدار سنوات الصراع. 

ويرى مراقبون أن سياسة الاحتلال القائمة على استخدام "الغاز السام" كأداة قمع يومية لم تنجح في كسر إرادة السكان، بل زادت من تمسكهم بأرضهم وإصرارهم على الدفاع عن مخيمهم الذي يمثل رمزاً لحق العودة ومركزاً للثبات في وجه المخططات التهويدية التي تستهدف عزل القدس عن محيطها.

 يظل مخيم قلنديا شاهداً على أبشع صور الاحتلال العسكري في عام 2026، حيث تتحول قنابل الغاز إلى سلاح فتاك يستهدف الرضع داخل المركبات والمسنين في بيوتهم. إن صمت المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية تجاه استهداف المركبات المدنية والعمارات السكنية في قلنديا يشجع الاحتلال على الاستمرار في جرائمه.

 إن ما حدث مساء اليوم ليس مجرد حادث عابر، بل هو صرخة جديدة من قلب القدس المحتلة تطالب بضرورة توفير حماية دولية عاجلة للفلسطينيين الذين يعانون من قمع يومي لا يتوقف. ستبقى قلنديا، برغم الغاز والصوت والدمار، شوكة في حلق المشروع الاستيطاني، وسيبقى شارعها الرئيسي شاهداً على صمود شعب يرفض الانكسار ويصر على انتزاع حقه في التنقل والعيش بكرامة في وطنه.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

شريان القدس ورام الله تحت الحصار..  كيف يعطل الاحتلال حركة التنقل في قلنديا؟ - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°