25 يونيو 2026|القاهرة 28 °

مجلس الأمن والأزمة السورية.. دعوات للحوار وتحذيرات من التصعيد

قال المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، إن معالجة التحديات الداخلية في سوريا تتعقد نتيجة ما وصفه بالتدخل غير القانوني من جانب إسرائيل.

بقلم: غدير خالد
٢٢ يناير ٢٠٢٦
7 دقائق قراءة
11 مشاهدة
المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا،

المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا،

قال المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، إن معالجة التحديات الداخلية في سوريا تتعقد نتيجة ما وصفه بالتدخل غير القانوني من جانب إسرائيل، وأكد نيبينزيا خلال جلسة مجلس الأمن بشأن التهديدات التي تطال السلم والأمن الدوليين أن استمرار إسرائيل في استخدام القوة لمعالجة شواغلها الأمنية يفاقم الأوضاع ويزيد من تعقيد الأزمة السورية.

 

ودعا نيبينزيا إسرائيل إلى احترام جيرانها العرب والالتزام بالقانون الدولي، مشيراً إلى أن الحلول العسكرية لا يمكن أن تحقق الاستقرار في المنطقة.

 

تحليل الموقف الروسي

 

الموقف الروسي يعكس رؤية موسكو التقليدية الداعمة لسيادة الدول ورفض التدخلات الخارجية، خاصة في سوريا التي تعد حليفاً استراتيجياً لروسيا.

 

وهذا التصريح يأتي في إطار محاولات روسيا لتأكيد دورها كمدافع عن الشرعية الدولية، وفي الوقت ذاته توجيه انتقادات مباشرة لإسرائيل التي ترى موسكو أن تدخلاتها العسكرية تزيد من هشاشة الوضع الأمني والسياسي في سوريا، كما أن روسيا تسعى من خلال هذا الخطاب إلى تعزيز مكانتها كقوة موازنة للنفوذ الغربي في المنطقة.

 

المندوبة الأمريكية: دعم الحكومة السورية وتطلعات الشعب

 

قالت المندوبة الأمريكية لدى الأمم المتحدة، دوروثي شيا، إن الولايات المتحدة تدعم الحكومة السورية في جهودها لتحقيق السلام والرخاء، وأكدت شيا أن الحكومة السورية مستعدة وقادرة على تولي المهام الأمنية، بما في ذلك السيطرة على مرافق احتجاز عناصر تنظيم داعش.

 

وأضافت أن واشنطن مستعدة لمواصلة دعم الحوارات البناءة بين سوريا وإسرائيل، معتبرة أن الحوار هو السبيل الأمثل لمعالجة القضايا الأمنية والسياسية العالقة.

 

تحليل الموقف الأمريكي

 

الموقف الأمريكي يعكس تحولاً في الخطاب تجاه سوريا، حيث يركز على دعم المؤسسات الحكومية السورية في مواجهة التحديات الأمنية، خاصة ملف تنظيم داعش.

 

وهذا الموقف قد يُقرأ على أنه محاولة لإعادة صياغة العلاقة مع دمشق عبر بوابة مكافحة الإرهاب، مع الإبقاء على الضغط السياسي في ملفات أخرى، كما أن الإشارة إلى دعم الحوار بين سوريا وإسرائيل تعكس رغبة واشنطن في لعب دور الوسيط، بما يضمن مصالحها الاستراتيجية في المنطقة.

 

المندوب البريطاني: القلق من التطورات في شمال شرق سوريا

 

أعرب المندوب البريطاني لدى الأمم المتحدة عن قلق بلاده إزاء التطورات الأخيرة في شمال شرق سوريا، مؤكداً متابعة الأحداث عن كثب.

 

ودعا جميع الأطراف إلى الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار وإنهاء أعمال العنف، مشيراً إلى أن استمرار التصعيد يهدد بزعزعة الاستقرار الإقليمي. كما أكد أن بلاده تشجع على التقارب السوري مع كل من لبنان وإسرائيل، في محاولة لدفع مسار المصالحة الإقليمية.

 

تحليل الموقف البريطاني

 

الموقف البريطاني يعكس اهتمام لندن بالملف السوري من زاوية الاستقرار الإقليمي، خاصة في شمال شرق سوريا حيث تتداخل مصالح متعددة تشمل الأكراد، تركيا، والولايات المتحدة.

 

ودعوة بريطانيا إلى الالتزام بوقف إطلاق النار تعكس قلقها من أن يؤدي التصعيد إلى موجات جديدة من النزوح أو عودة نشاط التنظيمات الإرهابية. أما تشجيعها على التقارب السوري مع لبنان وإسرائيل فيعكس رغبة في تعزيز الروابط الإقليمية التي قد تساهم في تخفيف التوترات.

 

المندوب الفرنسي: أحداث حلب وشمال شرق سوريا مثيرة للقلق

 

قال المندوب الفرنسي لدى مجلس الأمن، جيروم بونافون، إن الأحداث الأخيرة في حلب وشمال شرقي سوريا مثيرة للقلق، داعياً الأطراف السورية إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس لتفادي مخاطر التصعيد، وأكد أن فرنسا تتابع الوضع عن كثب وتدعو إلى حلول سياسية تضمن الاستقرار وتمنع الانزلاق نحو مواجهات جديدة.

 

تحليل الموقف الفرنسي

 

الموقف الفرنسي يركز على الجانب الإنساني والسياسي للأزمة، حيث ترى باريس أن التصعيد في حلب وشمال شرق سوريا يهدد بزيادة المعاناة الإنسانية ويقوض فرص الحل السياسي.

 

ودعوة فرنسا إلى ضبط النفس تعكس حرصها على منع تفاقم الأزمة، خاصة أن أي تصعيد جديد قد ينعكس على أوروبا عبر موجات لجوء جديدة أو تهديدات أمنية مرتبطة بالإرهاب.

 

المندوب الصيني: العملية السياسية هي السبيل الوحيد

 

أعرب مندوب الصين لدى مجلس الأمن عن أمله في احترام وقف إطلاق النار في سوريا، وحث جميع الأطراف على الالتزام بالعملية السياسية باعتبارها السبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار، وأكد أن الحل السياسي الشامل هو الطريق الأمثل لإنهاء الأزمة السورية وضمان وحدة أراضيها.

 

تحليل الموقف الصيني

 

الموقف الصيني يعكس سياسة بكين القائمة على دعم الحلول السياسية وتجنب التدخلات العسكرية المباشرة. الصين تسعى إلى لعب دور متوازن في الملف السوري، حيث تركز على احترام السيادة الوطنية وتشجيع الحوار بين الأطراف، هذا الموقف يتماشى مع توجهات الصين العامة في السياسة الخارجية التي ترفض التدخلات العسكرية وتفضل الحلول الدبلوماسية.

 

قراءة تحليلية شاملة لمواقف مجلس الأمن

 

تظهر المواقف المختلفة لمندوبي الدول الكبرى في مجلس الأمن تبايناً واضحاً في الرؤى تجاه الأزمة السورية، حيث شددت روسيا على رفض التدخلات الخارجية، خاصة الإسرائيلية، مؤكدة دعمها لسيادة سوريا، بينما أعلنت الولايات المتحدة دعمها للحكومة السورية في مواجهة تنظيم داعش مع التركيز على أهمية الحوار مع إسرائيل.

 

وفي المقابل، أعربت بريطانيا عن قلقها من التصعيد في شمال شرق سوريا ودعت إلى تعزيز التقارب الإقليمي، في حين ركزت فرنسا على الجانب الإنساني مطالبة الأطراف بضبط النفس لتفادي مخاطر التصعيد، أما الصين فقد أكدت أن الحل السياسي الشامل هو السبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار وإنهاء الأزمة.

 

وهذا التباين يعكس اختلاف المصالح الاستراتيجية لكل دولة، لكنه في الوقت ذاته يظهر توافقاً نسبياً على ضرورة الحل السياسي ووقف التصعيد العسكري.

 

تأثير المواقف الدولية على مستقبل الأزمة السورية

 

المواقف الدولية التي برزت في جلسة مجلس الأمن الأخيرة تؤكد أن الأزمة السورية لا تزال محوراً للتجاذبات بين القوى الكبرى. فبينما تسعى روسيا والصين إلى تعزيز الحل السياسي، تركز الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا على ملفات أمنية وإنسانية محددة.

 

وهذا التباين قد يعرقل الوصول إلى توافق شامل، لكنه في الوقت ذاته يفتح الباب أمام إمكانية بناء أرضية مشتركة تقوم على وقف إطلاق النار ودعم العملية السياسية.

 

وقال المندوب الروسي إن التدخل الإسرائيلي يعقد المشهد السوري، فيما أكدت المندوبة الأمريكية دعمها للحكومة السورية في مواجهة داعش، وأعرب المندوب البريطاني عن قلقه من التطورات في شمال شرق سوريا، بينما شدد المندوب الفرنسي على ضرورة ضبط النفس، وأكد المندوب الصيني أن الحل السياسي هو السبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار.

 

وهذه المواقف مجتمعة تعكس إدراكاً دولياً متزايداً بأن الأزمة السورية لا يمكن حلها إلا عبر الحوار السياسي ووقف التدخلات الخارجية، وهو ما يشكل التحدي الأكبر أمام المجتمع الدولي في المرحلة المقبلة.

 

 

غدير خالد

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال