20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

واشنطن تهيئ مسرح الحرب: حشد عسكري واسع يفتح باب العدوان على إيران

تزامن هذا الحشد مع تصريحات مباشرة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي قال إن «قوة عسكرية كبيرة» تتجه نحو إيران، مؤكدًا أنه يراقب الوضع في البلاد «عن كثب».

بقلم: عمرو المصري
٢٣ يناير ٢٠٢٦
6 دقائق قراءة
19 مشاهدة
يتزامن الحشد العسكري بالمنطقة مع تصريحات مباشرة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي قال إن «قوة عسكرية كبيرة» تتجه نحو إيران

يتزامن الحشد العسكري بالمنطقة مع تصريحات مباشرة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي قال إن «قوة عسكرية كبيرة» تتجه نحو إيران

تكثّف الولايات المتحدة، خلال الأيام الأخيرة، انتشارها العسكري في الشرق الأوسط بوتيرة متسارعة، في خطوة تعكس انتقال واشنطن من مرحلة الردع السياسي إلى التلويح العملي باستخدام القوة. ويشمل هذا التصعيد إدخال مزيد من الطائرات المقاتلة والسفن الحربية ومنظومات الدفاع الجوي، إضافة إلى أصول الدعم اللوجستي والإسناد العملياتي، ما يشير إلى استعداد أمريكي لسيناريوهات تتجاوز مجرد الضغط الدبلوماسي على إيران.

وتتمركز حاليًا مجموعة حاملة الطائرات الهجومية «أبراهام لينكولن» في المحيط الهندي، وسط تأكيدات أمريكية بأنها ستدخل قريبًا نطاق عمليات الأسطول الخامس والقيادة المركزية الأمريكية، في وقت جرى فيه نشر ثلاثة أسراب من مقاتلات F-15E سترايك إيغل انتشارًا أماميًا، بما يعزز قدرة واشنطن على تنفيذ ضربات دقيقة وسريعة في مسارح متعددة.

بصمة لوجستية واضحة

تكشف المؤشرات اللوجستية المصاحبة لهذا الحشد عن نية أمريكية لإدامة عمليات طويلة الأمد، وليس مجرد استعراض قوة عابر. فقد سُجلت زيادة ملحوظة في رحلات طائرات التزود بالوقود KC-135 وطائرات النقل العسكري C-17، ما يتيح نقل أعداد كبيرة من الأفراد والمعدات الثقيلة، وضمان استمرارية أي عمليات قتالية محتملة.

621795997_25643662825301571_3221225781191569719_n

 

وبحسب التقارير المتداولة، فإن منظومات الدفاع الجوي باتريوت وثاد (THAAD) في طريقها إلى المنطقة، في إطار تعزيز الحماية ضد التهديدات الصاروخية والطائرات المسيّرة، وهو ما يعكس قلقًا أمريكيًا من رد إيراني محتمل في حال تطور التصعيد إلى مواجهة مباشرة.

ترامب يلوّح بالقوة

سياسيًا، تزامن هذا الحشد مع تصريحات مباشرة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي قال إن «قوة عسكرية كبيرة» تتجه نحو إيران، مؤكدًا أنه يراقب الوضع في البلاد «عن كثب». ورغم إعلانه تفضيل عدم حدوث مواجهة، فإن ترامب لوّح بإجراءات عقابية إضافية، من بينها تطبيق رسوم جمركية ثانوية على الدول التي تتعامل تجاريًا مع طهران.

ووفق ما نقلته وكالة «رويترز»، هدد ترامب إيران بعمل عسكري واسع يجعل الضربات الأمريكية السابقة ضد مواقعها النووية «تبدو وكأنها لا شيء»، في حال مضت الحكومة الإيرانية في تنفيذ عمليات إعدام بحق متظاهرين، في ربط واضح بين الملف الداخلي الإيراني وخيارات واشنطن العسكرية.

تحركات بحرية حساسة

أكد مسؤول في البحرية الأمريكية أن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» وثلاث مدمرات مرافقة لها غادرت بحر الصين الجنوبي وبدأت التوجه غربًا، قبل أن تتمركز حاليًا في المحيط الهندي، في خطوة تُعد جزءًا من إعادة تموضع استراتيجي يضع القوة الضاربة في مدى عمليات الشرق الأوسط خلال وقت قصير.

وتشير هذه التحركات إلى أن واشنطن لا تكتفي بإرسال رسائل ردع، بل تعمل على تهيئة مسرح عمليات كامل، يسمح لها بالتحرك السريع في حال اتخاذ قرار سياسي بالتصعيد العسكري.

قراءة عسكرية

في هذا السياق، قال الدكتور سيد غنيم، زميل كلية الحرب العليا بأكاديمية ناصر العسكرية العليا وأستاذ زائر بالناتو والأكاديمية العسكرية الملكية في بروكسل، إن ما يجري يندرج ضمن «بناء تراكمي وفتح استراتيجي جزئي للقوات»، موضحًا أن عدة خطوات ميدانية تُنفذ بالتوازي.

وأوضح غنيم أن وزارة الدفاع البريطانية نشرت طائرات تايفون تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في قطر، ضمن السرب المشترك رقم 12 مع القوات الجوية القطرية، في إطار اتفاق دفاعي طويل الأمد، وبمهام دفاعية تهدف إلى دعم أمن قطر وتعزيز الاستقرار في منطقة الخليج.

الأردن نقطة ارتكاز

وأشار الدكتور سيد غنيم إلى أن صور الأقمار الصناعية أظهرت انتشارًا واسعًا لأصول القوات الجوية الأمريكية في قواعد جوية داخل الأردن، معتبرًا أن هذا الانتشار يفتح احتمال انطلاق أي هجوم أمريكي محتمل على إيران من الأراضي الأردنية، وليس من دول الخليج.

سيد غنيم
د. سيد غنيم

 

وأوضح أن هذا التقدير يرتبط برغبة دول الخليج في تجنب الانخراط المباشر في صراع مسلح مع إيران، ما يجعل الأردن خيارًا عملياتيًا أقل حساسية سياسيًا بالنسبة لواشنطن.

حاملات تتابع الوصول

وأضاف غنيم أن مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» ستصل إلى منطقة عمليات القيادة المركزية الأمريكية خلال 72 ساعة، على أن تتبعها لاحقًا حاملة الطائرات جيرالد فورد، وهو ما يعكس، بحسب تعبيره، «استعدادًا لتوفير قوة ضغط استراتيجية أكبر على طهران».

وبيّن أن وجود حاملتين في مسرح عمليات واحد لا يُستخدم عادة إلا في حالات الاستعداد لتصعيد كبير أو لإدارة أزمات معقدة تتطلب مرونة نيرانية عالية.

دلالات التوقيت

وحول عامل الوقت، قال الدكتور سيد غنيم إن هذه التحركات لا يمكن فصلها عن البيئة الأمنية المتوترة، وعلى رأسها تصاعد التوتر مع إيران خلال الأسابيع الأخيرة. وأوضح أن الولايات المتحدة وضعت بالفعل «خيارات عسكرية أكثر صرامة على الطاولة»، حتى وإن لم يُتخذ قرار نهائي بالهجوم.

وأضاف أن الحشد الحالي يهدف أيضًا إلى دعم شركاء إقليميين، وعلى رأسهم قطر وبريطانيا، وتعزيز القدرات الدفاعية المشتركة في مواجهة أي تهديدات صاروخية أو هجمات بالطائرات المسيّرة.

سيناريوهات قادمة

وبشأن التوقعات المحتملة، قال الدكتور سيد غنيم إن المؤشرات ترجح استمرار الوجود العسكري المتزايد خلال الأيام والأسابيع المقبلة، مع احتمالية توسع التدريبات والتنسيق الدفاعي بين القوات الأمريكية والبريطانية وحلفائهما في الخليج.

وحذّر من أن تراكم هذا الكم من القوات يرفع في الوقت ذاته خطر التصعيد غير المقصود، مشيرًا إلى أن أي خطأ تقديري، أو هجوم محدود على أصول غربية أو حليفة، قد يؤدي إلى رد عسكري واسع بفعل الجاهزية العالية للقوات المنتشرة.

ردع أم تمهيد حرب؟

وختم غنيم بالقول إن ما يجري حاليًا يمثل «حشدًا وتحضيرًا واستراتيجية ردع»، تسعى من خلاله الولايات المتحدة وبريطانيا إلى إظهار قدرتهما على حماية مصالحهما وشركائهما في الخليج، وفي الوقت ذاته ممارسة ضغط مباشر على إيران لمنع أي خطوات تصعيدية مفاجئة.

وأكد أن هذا الوضع لا يعني بالضرورة حتمية الحرب، لكنه يجعل احتمالات الاحتكاك العسكري أعلى بكثير مما كانت عليه في السابق، في ظل رغبة أمريكية واضحة في إبقاء خيار العدوان مفتوحًا كأداة ضغط سياسية وعسكرية على طهران.

عمرو المصري

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال