تستعد إيران لاحتمال تعرضها لهجوم من الولايات المتحدة في أي وقت، بينما يدرس الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مجموعة من الخيارات، من بينها توجيه ضربات محدودة تستهدف منشآت حكومية، فيما تلوّح طهران برد شامل وقوي على أي اعتداء، مهما كان حجمه أو نطاقه.
ويرى اللواء عادل العمدة، المستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، أن سيناريو الحرب بالوكالة هو الأكثر ترجيحًا في المرحلة الحالية، بنسبة تقديرية تصل إلى 40٪، باعتباره المسار الأقل كلفة والأكثر قابلية للضبط بالنسبة للطرفين. ويؤكد أن هذا السيناريو يقوم على تبادل ضربات غير مباشرة دون الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مفتوحة بين واشنطن وطهران.
ويشرح اللواء العمدة، في تصريحات لـ"180 تحقيقات"، أن إيران تعتمد في هذا الإطار على تفعيل أذرعها الإقليمية، وفي مقدمتها حزب الله في لبنان، وجماعة أنصار الله "الحوثي" في البحر الأحمر وباب المندب، إلى جانب فصائل مسلحة في العراق وسوريا. ويقابل ذلك رد أمريكي يتمثل في ضربات محدودة أو في تقديم دعم استخباري وعسكري غير مباشر لإسرائيل، بما يحقق ضغطًا متدرجًا دون إشعال حرب شاملة.
وبحسب تحليل اللواء العمدة، فإن الهدف الأمريكي في هذا السيناريو هو استنزاف إيران استراتيجيًا دون تحمل تبعات حرب مفتوحة، بينما تسعى طهران إلى فرض كلفة استراتيجية محسوبة على واشنطن وحلفائها دون تجاوز الخطوط الحمراء التي قد تستدعي ردًا ساحقًا. ويشير إلى أن التداعيات المحتملة تشمل تهديد الملاحة الدولية، وارتفاع تكاليف التأمين والنقل، وضغوطًا على أسواق النفط، مع تصعيد تدريجي يمكن احتواؤه سياسيًا وعسكريًا.
ضربة محدودة مباشرة
يصنف اللواء العمدة سيناريو الضربة المحدودة المباشرة باعتباره ثاني أكثر السيناريوهات ترجيحًا، بنسبة تقارب 30٪، في حال قررت واشنطن أو تل أبيب الانتقال من الضغط غير المباشر إلى الفعل العسكري المحسوب. ويقوم هذا السيناريو على تنفيذ ضربة دقيقة تستهدف منشآت نووية، أو قواعد صاروخية، أو قيادات نوعية داخل إيران.
اقرأ أيضا: "نُذر المعركة": واشنطن تختبر كسر إيران بالقوة المحدودة.. وطهران تلوّح بحرب شاملة
ويؤكد اللواء أن الرد الإيراني المتوقع في هذا الإطار سيكون محسوبًا ومدروسًا، وقد يأخذ شكل قصف قواعد أمريكية في العراق أو منطقة الخليج، دون توسيع نطاق الاشتباك إلى مستوى الحرب الشاملة. ويرى أن طهران ستسعى من خلال هذا الرد إلى تثبيت معادلة الردع وإثبات قدرتها على الرد، دون فتح جبهة شاملة تستنزف قدراتها.
ويحذر اللواء العمدة من أن تداعيات هذا السيناريو تشمل اضطرابًا مؤقتًا في أسواق الطاقة العالمية، وارتفاعًا في منسوب القلق الإقليمي، إلى جانب تصاعد الضغط الشعبي العربي والإسلامي، مع بقاء خطر الانزلاق إلى سيناريو أوسع قائمًا في حال حدوث خطأ في الحسابات أو توسع غير مقصود للضربات.
حرب إقليمية واسعة
يصف اللواء العمدة سيناريو الحرب الإقليمية الواسعة بأنه سيناريو عالي الخطورة، مع تقدير ترجيحي بنحو 20٪، ويقوم على دخول عدة ساحات اشتباك في توقيت واحد. ويشمل ذلك لبنان وغزة والعراق والخليج، إلى جانب استهداف مضيق هرمز وباب المندب باعتبارهما شرايين حيوية للتجارة والطاقة العالمية.
ويوضح اللواء أن هذا السيناريو يتسم باستخدام كثيف للصواريخ والطائرات المسيّرة، إضافة إلى عمليات بحرية تهدف إلى إرباك حركة الملاحة الدولية. ويؤكد أن النتيجة المباشرة ستكون شللًا جزئيًا في التجارة العالمية، مع تصاعد غير مسبوق في حدة الاشتباكات.

وبحسب تقدير اللواء العمدة، فإن التداعيات ستكون بالغة الخطورة، وتشمل قفزة هائلة في أسعار النفط، وتدخلًا دوليًا سياسيًا من قوى كبرى مثل روسيا والصين، فضلًا عن تهديد مباشر للأمن القومي العربي، لا سيما في دول مثل مصر ودول الخليج، في ظل احتمالات اتساع رقعة عدم الاستقرار.
حرب شاملة مباشرة
يرى اللواء العمدة أن سيناريو الحرب الشاملة المباشرة بين أمريكا وإيران هو الأقل ترجيحًا، بنسبة لا تتجاوز 10٪، نظرًا للكلفة البشرية والاقتصادية الهائلة التي ستترتب عليه. ويقوم هذا السيناريو على مواجهة عسكرية مفتوحة تشمل قصفًا واسعًا للأراضي الإيرانية، وردًا إيرانيًا شاملًا يستهدف القواعد والأساطيل الأمريكية في المنطقة.
ويؤكد اللواء أن هذا السيناريو مستبعد في المدى المنظور بسبب الرفض الشعبي داخل أمريكا لأي حرب كبرى جديدة في الشرق الأوسط، إضافة إلى المخاطر الجسيمة التي قد تطال النظام الدولي للطاقة، وما قد يترتب على ذلك من أزمة اقتصادية عالمية.
غير أن اللواء العمدة يشير إلى أن هذا السيناريو قد يصبح واقعًا في حالتين استثنائيتين، الأولى إذا أعلنت إيران امتلاك سلاح نووي فعلي، والثانية إذا سقط عدد كبير من الجنود الأمريكيين نتيجة ضربة إيرانية مباشرة، ما قد يدفع واشنطن إلى رد شامل لا يمكن احتواؤه.
صفقة مؤقتة مؤجلة
إلى جانب السيناريوهات العسكرية، يطرح اللواء العمدة ما يسميه سيناريو الصفقة المؤقتة غير المعلنة، مع تقدير احتمالي بنحو 15٪. ويقوم هذا السيناريو على تهدئة متبادلة مقابل تخفيف جزئي للعقوبات، وتجميد مؤقت لبعض الأنشطة النووية الإيرانية.
اقرأ أيضا: "أسطول ضخم يتحرك نحوكم".. ترامب يطالب إيران بالتوصل لاتفاق ويهدد بهجوم أسوأ
ويوضح اللواء أن هذا المسار يتم غالبًا عبر وسطاء إقليميين ودوليين مثل عُمان وقطر وأوروبا، بهدف شراء الوقت قبل استحقاقات سياسية كبرى، وفي مقدمتها الانتخابات الأمريكية أو أي تغيّر في موازين القوى الإقليمية والدولية.
ويخلص اللواء العمدة إلى أن هذا السيناريو لا يعالج جذور الصراع، بل يؤجل الانفجار، ويمنح الأطراف فرصة لإعادة التموضع، مؤكدًا أن المنطقة ستظل رهينة توازنات دقيقة، حيث يبقى الانزلاق من التهدئة إلى التصعيد احتمالًا قائمًا في أي لحظة.









