اتحاد المعلمين الفلسطينيين في لبنان يعلن التمرد الإداري ضد "أونروا" ويقرر الإضراب المفتوح
أعلن "اتّحاد المعلّمين الفلسطينيين" في لبنان عن دخول مرحلة جديدة وحاسمة من التصعيد النقابي ضد إدارة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، معبراً عن رفضه القاطع والمطلق لكافة الترتيبات والإجراءات التي أعلنت عنها المديرة العامة للوكالة في لبنان، دوروثي كلاوس.
ويأتي هذا الموقف التصعيدي رداً على محاولات الإدارة الالتفاف على حقوق الموظفين وفرض أمر واقع إداري جديد يستند إلى قرارات المفوض العام التي يصفها الاتحاد بالظالمة والمجحفة.
اتحاد المعلمين الفلسطينيين في لبنان يعلن التمرد الإداري ضد "أونروا" ويقرر الإضراب المفتوح
وأكد الاتحاد في بيان رسمي أن التعامل مع هذه القرارات وكأنها باتت نافذة وملزمة يمثل تجاوزاً خطيراً وغير مقبول لمسار "نزاع العمل" القائم حالياً بين الكادر التعليمي والإدارة، مشدداً على أن هذه الخطوات الاستفزازية لن تزيد المعلمين إلا إصراراً على انتزاع حقوقهم والحفاظ على كرامة المؤسسة التربوية التي تخدم آلاف اللاجئين الفلسطينيين في المخيمات اللبنانية.
استغراب نقابي من فرض "آليات تنفيذية" لقرار مرفوض جملة وتفصيلاً
عبر الاتحاد في بيانه الذي صدر اليوم السبت عن بالغ استغرابه إزاء ما وصفه بالمحاولات المستمرة من قبل إدارة الأونروا لفرض آليات تنفيذية لقرار لا يحظى بأي شرعية نقابية أو توافق مهني.
وأوضح البيان أن محاولة فرض هذه الإجراءات الإدارية في ظل نزاع عمل قائم تعكس استخفافاً واضحاً بالحقوق النقابية وبدور الاتحاد كجهة تمثيلية شرعية للمعلمين.
وأكد الاتحاد رفضه التام للتعامل مع أي مخرجات ناتجة عن هذا القرار أو حتى الجلوس لمناقشة آلياته التطبيقية، معتبراً أن أصل القرار مشوب بالبطلان كونه يمس بالأمان الوظيفي والمعيشي لآلاف الموظفين. وفي خطوة استباقية، جدد الاتحاد التزامه الكامل بكافة مقررات المؤتمر العام، وعلى رأسها التوجه نحو الإضراب المفتوح والشامل فور انتهاء المهلة المحددة الممنوحة للإدارة، مما يضع العملية التعليمية برمتها أمام تحدي التوقف القسري إذا لم يتم تدارك الأزمة.
فشل محتوم لآلية الدوام المقترحة ودعوات صريحة للمقاطعة الإدارية
شدد اتحاد المعلمين على أن آليات الدوام الجديدة التي اقترحتها الإدارة للمدارس محكومة بالفشل الذريع، ليس فقط لأنها تفتقر إلى المعايير التربوية السليمة وتؤثر سلباً على جودة التعليم المقدم للطلبة الفلسطينيين، بل لأن القاعدة العمالية والتعليمية في الميدان ملتزمة التزاماً حديدياً بقرار الإضراب.
وأوضح الاتحاد أن أي ترتيبات إدارية أو تنظيمية تحاول الأونروا تسويقها ستكون بلا جدوى وفاقدة للقيمة العملية طالما أن المعلمين سيخلون أماكن عملهم تنفيذاً لمقرراتهم النقابية.
وفي هذا السياق، دعا الاتحاد كافة الزملاء والزميلات في قطاع التعليم إلى البدء الفوري بـ "المقاطعة الإدارية الشاملة"، والتي تشمل رفض المشاركة في أي اجتماعات تطلبها الإدارة، ومقاطعة كافة الدورات التدريبية سواء كانت حضورية أو عبر المنصات الرقمية، بالإضافة إلى التوقف عن تحليل نتائج امتحانات نصف السنة، كخطوة احتجاجية أولية تسبق الإضراب الشامل.
جذور الأزمة.. تقليصات إدارية تهدد الاستقرار الوظيفي والجودة التربوية
تعود جذور هذه الأزمة المتفاقمة داخل أروقة وكالة الأونروا في لبنان إلى سلسلة من القرارات الصادرة عن المفوض العام، والتي تضمنت إجراءات تقشفية وتقليصات إدارية واسعة طالت القطاع التعليمي بشكل مباشر.
وتشمل هذه الإجراءات تخفيض ساعات العمل الرسمية، مما يترتب عليه بالضرورة انعكاسات سلبية حادة على الرواتب والحقوق الوظيفية المكتسبة للمعلمين.
واعتبر الاتحاد أن هذه التقليصات ليست مجرد إجراءات مالية، بل هي مساس مباشر بالاستقرار الوظيفي الذي يتمتع به المعلم الفلسطيني، وتهديد مباشر لمستقبل العملية التربوية داخل المخيمات.
ويعد هذا التصعيد جزءاً من صراع أوسع تخوضه النقابات الفلسطينية للحفاظ على دور الأونروا كمؤسسة شاهدة على قضية اللاجئين، ورفضاً لأي محاولات لتقليص خدماتها تحت ذريعة الأزمات المالية المتكررة التي تمر بها الوكالة الدولية.
مسؤولية تاريخية وتحذيرات من تداعيات التصعيد المقبل في مدارس الوكالة
أكد اتحاد المعلمين في ختام بيانه على ضرورة الالتزام الكامل بتوجهاته في هذه المرحلة التي وصفها بالحساسة والخطيرة من تاريخ المؤسسة، مشدداً على أن وحدة الموقف النقابي هي الضمان الوحيد لصد الهجمة على حقوق الموظفين.
وحمل الاتحاد إدارة الأونروا في لبنان، وعلى رأسها دوروثي كلاوس، المسؤولية الكاملة عن كافة التداعيات الكارثية التي قد تنتج عن أي تصعيد مقبل، مؤكداً أن التعنت الإداري هو الذي دفع الأمور نحو حافة الانهيار.
ويُذكر أن اتحاد المعلمين في لبنان يمثل الإطار النقابي الأبرز للعاملين في القطاع التعليمي التابع للوكالة، ويأخذ على عاتقه مهمة الدفاع عن مكتسبات العاملين وضمان استمرار الرسالة التعليمية، إلا أن الظروف الحالية وضعت الاتحاد في مواجهة مباشرة مع الإدارة لضمان ألا يكون المعلم واللاجئ هما الحلقة الأضعف في معادلة التقليصات الدولية.










