21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

أمريكا تموّل الإبادة في غزة بـ6.5 مليار دولار .. خبراء قانون يوضحون مسؤوليتها المباشرة في قتل المدنيين

في خطوة تعكس استمرار الانخراط الأميركي في حرب  الإبادة على غزة، أقرت وزارة الحرب الأميركية (البنتاجون) موافقة وزارة الخارجية الأميركية على صفقات مبيعات عسكرية للاحتلال تتجاوز قيمتها 6.5 مليار دولار، عبر ثلاث صفقات منفصلة.

بقلم: شيماء مصطفى
٣١ يناير ٢٠٢٦
14 دقائق قراءة
11 مشاهدة
أمريكا تموّل الإبادة في غزة بـ6.5 مليار دولار .. خبراء قانون يوضحون مسؤوليتها المباشرة في قتل المدنيين

أمريكا تموّل الإبادة في غزة بـ6.5 مليار دولار .. خبراء قانون يوضحون مسؤوليتها المباشرة في قتل المدنيين

في خطوة تعكس استمرار الانخراط الأميركي في حرب الإبادة على غزة، أقرت وزارة الحرب الأميركية (البنتاجون) موافقة وزارة الخارجية الأميركية على صفقات مبيعات عسكرية للاحتلال تتجاوز قيمتها 6.5 مليار دولار، عبر ثلاث صفقات منفصلة.

ولا تأتي هذه الصفقات في سياق عادي، بل في لحظة تتواصل فيها عمليات القتل الواسعة بحق المدنيين في غزة، ما يطرح تساؤلات جوهرية حول طبيعة الدور الأميركي، وحدود مسؤوليته القانونية والسياسية في حرب توصف على نطاق واسع بأنها حرب إبادة جماعية على غزة.

وبذلك، لا يبدو الدعم الأميركي مجرد مساعدة تقنية أو سياسية، بل يتحول إلى عنصر مباشر في معادلة القوة العسكرية التي تُستخدم يومياً ضد المدنيين، في وقت تؤكد فيه الوقائع الميدانية أن غزة تُقتل بسلاح أميركي، وبغطاء سياسي أميركي، وبمعرفة كاملة من واشنطن بتداعيات هذا الدعم.

صفقات تسليح في توقيت الحرب

أكد البنتاجون أن الصفقة الأولى تشمل بيع مركبات تكتيكية خفيفة ومعدات مرتبطة بها بتكلفة تقديرية تبلغ 1.98 مليار دولار، فيما تتضمن الصفقة الثانية بيع طائرات أباتشي من طراز AH-64E بقيمة تصل إلى 3.8 مليار دولار، إضافة إلى عقد عسكري ثالث بقيمة 740 مليون دولار.

ويكشف هذا التنوع في الصفقات أن الدعم الأميركي لا يقتصر على نوع محدد من السلاح، بل يشمل منظومة قتالية متكاملة تُستخدم في العمليات البرية والجوية.

وتزامن الإعلان عن هذه الصفقات مع استمرار العمليات العسكرية في غزة، يبرز مفارقة خطيرة: فبينما تتصاعد أعداد الضحايا المدنيين من أهالي غزة، تتواصل واشنطن في ضخ الأسلحة التي تُستخدم في هذه العمليات.

شركات الدفاع الأميركية.. شريك في الإبادة

أوضح البنتاجون أن شركة "إيه إم جنرال" AM General تم اختيارها متعاقداً رئيسياً لتنفيذ صفقة المركبات التكتيكية، فيما تولت شركتا "بوينج" Boeing و"لوكهيد مارتن" Lockheed Martin تنفيذ صفقة طائرات الأباتشي.

ولا تعكس هذه الأسماء مجرد تعاون صناعي، بل تكشف شبكة متكاملة من المصالح العسكرية والاقتصادية التي تربط الصناعات الدفاعية الأميركية بالحروب الإسرائيلية.

غزة تحت النار الأميركية

تشير تقارير متعددة إلى أن الولايات المتحدة قدمت ما لا يقل عن 21.7 مليار دولار من المساعدات العسكرية للاحتلال منذ اندلاع حرب الإبادة على غزة في أكتوبر 2023، ويؤكد تقرير لوكالة "أسوشيتد برس" أن الاحتلال ما كان ليتمكن من مواصلة عملياته العسكرية المكثفة على غزة لولا هذا الدعم الأميركي المستمر.

وتكشف هذه المعطيات أن واشنطن ليست مجرد داعم سياسي، بل طرف أساسي في تمكين القدرة العسكرية للاحتلال في غزة، ما يجعلها شريكاً في النتائج الإنسانية الكارثية التي تشهدها غزة.

اتفاق أمني طويل الأمد.. تثبيت للدعم العسكري

يتزامن الإعلان عن الصفقات الجديدة مع استعداد حكومة الاحتلال لبدء محادثات مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإبرام اتفاق أمني جديد لمدة عشر سنوات، يهدف إلى تمديد الدعم العسكري الأميركي، ومن المقرر أن تنتهي مذكرة التفاهم الحالية عام 2028، والتي يحصل الاحتلال بموجبها على 3.8 مليار دولار سنوياً.

اعتماد شبه كامل على السلاح الأميركي

ورغم امتلاك الاحتلال صناعة عسكرية محلية، فإنه لا يزال يعتمد بشكل كبير على واردات الأسلحة الخارجية، خاصة الطائرات والذخائر المتقدمة، وتُعد الولايات المتحدة أكبر موردي الأسلحة للاحتلال، إذ وفرت 66% من وارداته العسكرية خلال الفترة من 2020 إلى 2024، ما يبرز حجم الارتباط البنيوي بين القوة العسكرية الإسرائيلية والدعم الأميركي.

في ضوء هذه المعطيات، لم يعد السؤال مقتصراً على حجم الدعم الأميركي، بل امتد إلى طبيعة المسؤولية القانونية للدول الموردة للسلاح، ومدى تورطها في الجرائم المرتكبة بحق المدنيين في غزة.

فحين تُستخدم الأسلحة الأميركية في عمليات عسكرية تستهدف المدنيين بشكل واسع، وحين تستمر الصفقات رغم وضوح النتائج الإنسانية، يصبح الدور الأميركي محل مساءلة قانونية وأخلاقية تتجاوز السياسة إلى القانون الدولي.

ومن هنا، يفتح هذا المشهد الباب أمام نقاش قانوني أعمق: هل تتحمل الولايات المتحدة مسؤولية مباشرة أو غير مباشرة عن الجرائم المرتكبة في غزة؟ وهل يمكن اعتبار استمرار تسليح الاحتلال شكلاً من أشكال المشاركة في حرب الإبادة الجماعية على غزة؟

صلاح عبدالعاطي: الولايات المتحدة شريك قانوني وحقوقي في قتل المدنيين

ومن جانبه قال د.صلاح عبدالعاطي، رئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني، في تصريح خاص لموقع 180 تحقيقات إن القانون الدولي الإنساني يحظر استهداف المدنيين عمدًا أو تدمير البنى التحتية الأساسية، ويجرّم أي استخدام للأسلحة بطريقة تسبب خسائر مدنية مفرطة.

وأوضح عبدالعاطي أن الدول المورِّدة للأسلحة، مثل الولايات المتحدة، تتحمل مسؤولية مباشرة أو مساهمة إذا كانت تعلم أو كان يجب أن تعلم أن الأسلحة ستُستخدم ضد المدنيين أو لارتكاب جرائم حرب، مشيرًا إلى أن اتفاقية تجارة الأسلحة (ATT) تحظر تصدير الأسلحة عند وجود خطر واضح من استخدامها لارتكاب انتهاكات جسيمة.

وأكد أن استمرار تزويد إسرائيل بالأسلحة في ظل استهداف المدنيين يشكل تمكينًا مباشرًا للانتهاكات، بما في ذلك جرائم حرب والإبادة الجماعية المحتملة.

تحميل الحكومات المورِّدة مسؤولية قانونية

وأشار عبدالعاطي إلى أن الدول التي توافق على صفقات الأسلحة تتحمل مسؤولية جنائية وسياسية إذا كان دعمها ماديًا أو عسكريًا مع علم مسبق أو تجاهل متعمد لاحتمال استخدام الأسلحة ضد المدنيين.

وأوضح أن المساءلة المحتملة تشمل المحكمة الجنائية الدولية على أساس المساهمة أو التحريض على جرائم حرب أو الإبادة الجماعية، إضافة إلى المساءلة السياسية والقانونية الدولية أمام الأمم المتحدة ولجان حقوق الإنسان.

وشدد على أن المسؤولية لا تقتصر على المشاركة المباشرة في العمليات، بل تشمل تمكين الانتهاكات بشكل متعمد أو متجاهل للحقائق.

صلاح عبدالعاطي بانر.jpeg
 

الالتزامات القانونية الدولية للدول المورِّدة

وأكد عبدالعاطي أن الدول المورِّدة للأسلحة ملزمة قانونيًا بإجراء تقييم مسبق للمخاطر للتأكد من أن الأسلحة لن تُستخدم في انتهاك القانون الدولي الإنساني أو حقوق الإنسان، كما أنها مطالبة بمنع الانتهاكات قبل التصدير من خلال الامتناع عن أي صفقات إذا كان هناك خطر كبير لاستخدام الأسلحة ضد المدنيين.

وأضاف أن هذه الالتزامات تشمل كذلك المتابعة والرقابة بعد البيع لضمان مراقبة استخدام الأسلحة وتطبيق آليات لمنع أي انتهاكات، إلى جانب الالتزام بالمعاهدات الدولية واحترام اتفاقية تجارة الأسلحة والقانون الدولي العرفي لمنع المساهمة في جرائم الحرب والإبادة أو الجرائم ضد الإنسانية.

مسؤولية الولايات المتحدة في استمرار الدعم العسكري

وأوضح عبدالعاطي أنه بناءً على ما سبق، فإن استمرار الولايات المتحدة في تزويد إسرائيل بالأسلحة في ظل استهداف المدنيين الفلسطينيين في غزة يجعلها شريكًا قانونيًا وحقوقيًا في الجرائم الدولية، بما في ذلك جرائم الحرب والإبادة الجماعية المحتملة.

وأشار إلى أن الالتزام الدولي يفرض عليها فورًا وقف جميع صفقات الأسلحة الموجهة لإسرائيل، وفرض رقابة صارمة على المعدات العسكرية المصدرة سابقًا، وضمان عدم استخدامها ضد المدنيين بأي شكل.

وأكد أن المجتمع الدولي ملزم بالضغط على الولايات المتحدة لتحمل مسؤولياتها القانونية والسياسية ومنع مشاركتها في تمكين الانتهاكات ضد المدنيين الفلسطينيين في غزة.

 الموقف القانوني والحقوقي

وختم عبدالعاطي تصريحَه بالتأكيد على أن تزويد إسرائيل بالأسلحة الأمريكية أو بيعها في ظل العمليات العسكرية ضد المدنيين الفلسطينيين في غزة يمثل تمكينًا مباشرًا لارتكاب جرائم حرب والإبادة الجماعية المحتملة، ويجعل الولايات المتحدة مسؤولة قانونيًا وحقوقيًا عن هذه الانتهاكات، ويلزمها التوقف الفوري عن الدعم العسكري وفرض رقابة صارمة على استخدام المعدات العسكرية.

ساري سعد: حماية المدنيين ليست خيارًا سياسيًا بل التزامًا قانونيًا

قال المستشار ساري سعد، المختص بالقانون الدستوري والنظم السياسية، إنه في لحظات التاريخ الفاصلة، لا تُقاس قوة الدول بما تملكه من سلاح فحسب، بل بمدى التزامها بالقانون والضمير الإنساني.

وأوضح سعد، في تصريح خاص لموقع «180 تحقيقات»، أنه مع إعلان موافقة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على صفقات أسلحة للكيان الإسرائيلي بقيمة تُقدّر بنحو 6.7 مليار دولار، يتجدد سؤال قديم-جديد حول حدود مسؤولية الدول المورِّدة للسلاح عندما يُستخدم هذا السلاح في نزاعات يُقتل فيها مدنيون.

مسؤولية الدول المورِّدة للأسلحة في حال استشهاد مدنيين

وأكد سعد أن القانون الدولي الإنساني يقوم على مبدأ جوهري مفاده أن حماية المدنيين ليست خيارًا سياسيًا، بل التزامًا قانونيًا، مشيرًا إلى أن اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949، ولا سيما الاتفاقية الرابعة الخاصة بحماية المدنيين، تفرض على جميع الدول «احترام وضمان احترام» أحكامها في جميع الأحوال وفق المادة الأولى المشتركة.

وأوضح أن هذه العبارة القصيرة – احترام وضمان احترام – حملت في فقه القانون الدولي معنى عميقًا، إذ لا تُلزم الدولة فقط بعدم ارتكاب الانتهاكات بنفسها، بل تفرض عليها واجبًا إيجابيًا يتمثل في عدم المساهمة أو التواطؤ في انتهاكات ترتكبها دولة أخرى.

وأضاف أنه إذا كانت الدولة المورِّدة تعلم، أو كان ينبغي لها أن تعلم، أن الأسلحة المصدَّرة ستُستخدم في عمليات تنتهك مبادئ التمييز والتناسب والضرورة العسكرية، وهي مبادئ راسخة في القانون الدولي الإنساني، فإن مسؤوليتها لا تسقط بحجة أنها ليست طرفًا مباشرًا في النزاع.

وأشار إلى أن محكمة العدل الدولية لخّصت هذا المنطق في قضية نيكاراغوا ضد الولايات المتحدة عام 1986، حين أكدت أن تقديم الدعم العسكري مع العلم بإمكانية استخدامه في انتهاكات جسيمة قد يرتّب مسؤولية دولية.

هل تُسأل الحكومات قانونيًا عن انتهاكات الدولة المتلقية للسلاح؟

وبيّن سعد أن الإجابة القانونية البحتة هي نعم، في ظروف معينة، موضحًا أن مشروع مواد لجنة القانون الدولي بشأن مسؤولية الدول عن الأفعال غير المشروعة دوليًا لعام 2001 ينص في المادة (16) على أن «تكون الدولة مسؤولة دوليًا إذا قدّمت مساعدة أو دعمًا لدولة أخرى في ارتكاب فعل غير مشروع دوليًا، مع علمها بظروف هذا الفعل».

وأوضح أن الموافقة على صفقة أسلحة في ظل وجود نمط موثّق من الانتهاكات الجسيمة ضد المدنيين من قبل الدولة المتلقية للصفقة قد تحقق عنصر العلم، وحينها لا تعود الصفقة مسألة تجارية أو سيادية محضة، بل تتحول إلى مسألة مسؤولية قانونية محتملة.

وأضاف أن التاريخ الحديث يقدم أمثلة واضحة، إذ تعرّضت دول زوّدت أطراف النزاع بالسلاح بعد مجازر رواندا عام 1994 لانتقادات قانونية وأخلاقية واسعة، ولا تزال هذه القضية حاضرة في أدبيات العدالة الانتقالية باعتبارها فشلًا جماعيًا للمجتمع الدولي.

الالتزامات القانونية الدولية للدول المورِّدة للسلاح

وأكد سعد أن الدول المورِّدة للأسلحة ليست في فراغ قانوني، بل تخضع لمنظومة متكاملة من الالتزامات، أبرزها معاهدة تجارة الأسلحة لعام 2013، التي تحظر نقل الأسلحة إذا كانت الدولة تعلم أنها ستُستخدم في ارتكاب جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية، وتُلزم الدولة المصدِّرة بإجراء تقييم دقيق لمخاطر استخدام السلاح في انتهاكات جسيمة، والامتناع عن التصدير إذا كان الخطر راجحًا.

وأشار إلى أن القانون الدولي الإنساني العرفي يحظر المساعدة أو التشجيع على ارتكاب انتهاكات جسيمة، كما أن القانون الدولي لحقوق الإنسان، ولا سيما العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لعام 1966، يفرض على الدول التزامًا بعدم اتخاذ سياسات تسهم بشكل مباشر أو غير مباشر في حرمان الأفراد من حياتهم تعسفًا.

ساري سعد بانر.jpeg
 

الإطار القانوني الأميركي الداخلي

وأوضح سعد أن صفقات السلاح في الولايات المتحدة تخضع لقوانين داخلية، أبرزها قانون مراقبة تصدير الأسلحة، الذي ينص على أن مبيعات السلاح يجب أن تكون منسجمة مع السياسة الخارجية الأميركية وألا تُستخدم إلا لأغراض دفاعية مشروعة، وقانون المساعدات الخارجية الذي يحظر تقديم مساعدات أمنية للدول التي ترتكب انتهاكات جسيمة وممنهجة لحقوق الإنسان، إضافة إلى دور الكونغرس في مراجعة الصفقات الكبرى ووقفها أو تقييدها، رغم خضوع التطبيق العملي للتوازنات السياسية واللوبيات المؤثرة.

الملاحقات القضائية الدولية ونتائج تسليح إسرائيل منذ 7 أكتوبر

وأشار سعد إلى أن الجرائم المرتكبة في غزة وامتداداتها الإقليمية لم تعد بمنأى عن المساءلة القانونية الدولية، إذ يواجه الكيان الإسرائيلي مسارات قضائية مفتوحة أمام محكمة العدل الدولية في دعوى الإبادة الجماعية، وقد أصدرت المحكمة تدابير مؤقتة ملزمة لوقف الاعتداءات وحماية المدنيين.

وأضاف أن المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية يمضي في إجراءات تحقيق تتعلق بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، مع طلبات صدور مذكرات توقيف ضد مسؤولين إسرائيليين، إلى جانب تحقيقات في محاكم وطنية استنادًا إلى مبدأ الولاية القضائية العالمية.

وأوضح أن العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة منذ 7 أكتوبر 2023 أسفرت عن أكثر من 70 ألف شهيد فلسطيني وأكثر من 170 ألف جريح حتى أوائل 2026، مع احتمال أن تكون الأرقام أعلى بسبب وجود مفقودين تحت الأنقاض وصعوبة الوصول الطبي، وتشمل هذه الحصيلة نسبة كبيرة من المدنيين من الأطفال والنساء وكبار السن.

وأشار إلى الدمار الواسع للبنية التحتية في غزة، وتدمير أو تعطيل معظم المستشفيات والشبكات الأساسية، ما جعل القطاع بيئة غير صالحة للحياة أو للزراعة.

وأضاف أن الهجمات الإسرائيلية منذ 7 أكتوبر 2023 أسفرت في لبنان عن نحو 3,400 إلى 4,000 شهيد وأكثر من 14,000 جريح، وفي اليمن عن عشرات القتلى والجرحى في عدة هجمات، وفي سوريا عن مئات الشهداء وفق تقارير مستقلة، وفي إيران عن تقديرات تتراوح بين 610 و1,190 شهيدًا وأكثر من 4,000 جريح.

وأكد أن هذه الأرقام تعكس عمق التأثير الإنساني المدمّر للحروب والهجمات الإسرائيلية على دول المنطقة، وترتبط بشكل مباشر أو غير مباشر باستخدام منظومات تسليح متقدمة من مصادر خارجية مثل الولايات المتحدة، وهو ما يثقل النقاش القانوني حول مسؤولية الدول المورِّدة للسلاح.

بين القانون والضمير

وختم سعد تصريحه بالقول إن المثل اللاتيني يقول "الإفراط في الشكل القانوني قد يقود إلى أقصى درجات الظلم"، لكن في حالة صفقات السلاح لا نواجه إفراطًا في القانون بل تراجعًا في الالتزام به، مشيرًا إلى أن تحميل الدول المورِّدة مسؤولياتها لا يهدف إلى تجريم السياسة بل إلى أنسنتها.

وأضاف أن السلاح الذي يُصدَّر بعقد قانوني قد يعود على المدنيين بقذيفة غير قانونية، وبين العقد والقذيفة تقف مسؤولية أخلاقية وقانونية لا يجوز القفز فوقها.

وفي نهاية المطاف، ترك المستشار ساري سعد السؤال مفتوحًا أمام المجتمع الدولي: هل سيبقى القانون الدولي الإنساني نصًا يُستشهد به في المؤتمرات، أم معيارًا يُحتكم إليه عندما تتقاطع المصالح مع دماء الأبرياء؟

 

شيماء مصطفى

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال