21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

المحلل السياسي محمد علي الحكيم: واشنطن تفكر مليون مرة قبل الصدام المباشر مع طهران

المحلل السياسي محمد علي الحكيم: واشنطن تفكر مليون مرة قبل الصدام المباشر مع طهران

بقلم: خاص_ 180 تحقيقات
١ فبراير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
28 مشاهدة
المحلل السياسي محمد علي الحكيم

المحلل السياسي محمد علي الحكيم

تشهد منطقة الشرق الأوسط حالة من الغليان والترقب الأمني غير المسبوق، في ظل تصاعد حدة التهديدات المتبادلة بين واشنطن وطهران، وهو ما دفع المراقبين والمحللين السياسيين إلى محاولة قراءة موازين القوى وفهم أبعاد التحركات العسكرية الأمريكية الأخيرة.

 وفي هذا السياق، يبرز التساؤل حول مدى قدرة الإدارة الأمريكية الحالية على توجيه ضربة عسكرية مباشرة لإيران، وما هي العواقب المترتبة على مثل هذا القرار. 

ويرى المحللون أن المواجهة لم تعد محصورة في الجغرافيا الإيرانية، بل امتدت لتشمل شبكة واسعة من القواعد العسكرية والمصالح الاقتصادية التي قد تتحول في لحظة "لي الأذرع" إلى أهداف مشروعة للصواريخ الإيرانية، مما يضع العالم بأسره على حافة حرب إقليمية شاملة لا تبقي ولا تذر.

قواعد الموت.. 69 هدفاً أمريكياً تحت مجهر الصواريخ الإيرانية

ترامب وخامنئي

 

في قراءة تحليلية للمشهد الميداني، كشف المحلل السياسي "محمد علي الحكيم" عن رقم صادم يمثل عبئاً استراتيجياً على صانع القرار في واشنطن، حيث أكد أن هناك أكثر من 69 قاعدة عسكرية أمريكية موزعة في الدول المجاورة لإيران ستكون في مرمى النيران المباشرة حال تعرض طهران لأي اعتداء. هذه القواعد، التي كانت تهدف في الأساس لفرض الطوق الأمني ومراقبة النفوذ الإيراني، تحولت بحكم تطور الترسانة الصاروخية الإيرانية إلى أهداف رخوة وسهلة المنال. 

ويرى الحكيم أن الوصول إلى حالة "كسر العظم" يعني انطلاق موجات من الصواريخ التي لن تكتفي بضرب هذه القواعد فحسب، بل ستطال كافة المصالح الحيوية الأمريكية في المنطقة، وهو ما يجعل الجنرالات في البنتاغون يفكرون "مليون مرة" قبل الإقدام على أي خطوة غير مدروسة قد تنهي التواجد الأمريكي في المنطقة بصورة درامية ودامية.

الحرب النفسية وأهداف إدارة "ترامب" من التصعيد الحالي

ويربط المحلل محمد علي الحكيم بين التصعيد العسكري الحالي والدبلوماسية الخشنة التي تتبعها إدارة الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب"، معتبراً أن كل ما يجري من تحريك للطائرات وتكثيف للوجود البحري يندرج ضمن خانة "الحرب النفسية" والضغط الممنهج، والهدف من ذلك ليس بالضرورة إشعال فتيل الحرب، بل إجبار طهران على الجلوس إلى طاولة المفاوضات للوصول إلى "اتفاق نهائي" يختلف جذرياً عن الاتفاق النووي الذي أُبرم عام 2015 في عهد الديمقراطيين وإن الإدارة الحالية تسعى لانتزاع تنازلات كبرى من إيران عبر إشعارها بخطر الحرب المحدقة، لكن هذه الاستراتيجية تصطدم بجدار الردع الإيراني الذي يلوح بحرق المنطقة برمتها، مما يجعل الضغط الأمريكي يسير على حبل مشدود بين الرغبة في المكسب السياسي والخوف من الانزلاق إلى مستنقع المواجهة الشاملة.

أمن "إسرائيل" كحجر عثرة أمام المغامرة الأمريكية

يعد الموقع الجغرافي للكيان الإسرائيلي أحد أقوى أوراق الردع التي تمتلكها إيران في صراعها مع الولايات المتحدة، حيث يوضح الحكيم أن القرب الجغرافي يجعل العمق الإسرائيلي عرضة للصواريخ الإيرانية العابرة للحدود بشكل مباشر وسريع، وتدرك واشنطن تماماً أن أي ضربة عسكرية للعمق الإيراني ستقابل برد فعل انتقامي فوري يستهدف تل أبيب ومدن الداخل، وهو ثمن باهظ لا تستطيع الإدارة الأمريكية تحمله، خاصة وأن الحفاظ على أمن "إسرائيل" يعد أولوية قصوى في السياسة الخارجية الأمريكية، لذا، فإن المعادلة القائمة حالياً هي "أمن إيران مقابل أمن إسرائيل"، وطالما استمرت قدرة طهران على تهديد الداخل الإسرائيلي، فستبقى الخيارات العسكرية الأمريكية مكبلة بحسابات الخسارة والربح المرتبطة بمصير حليفها الأبرز في المنطقة.

 

مضيق هرمز ومحور المقاومة.. أوراق المناورة والضغط الاقتصادي

لا تتوقف عناصر القوة الإيرانية عند الصواريخ فحسب، بل تمتد لتشمل "سلاح النفط" عبر التهديد بإغلاق مضيق هرمز، وبما أن ثلثي النفط العالمي يخرج من منطقة الشرق الأوسط ويمر نحو 40% منه عبر هذا المضيق الحيوي، فإن أي اضطراب في هذه النقطة سيعني انهياراً في الاقتصاد العالمي وارتفاعاً جنونياً في أسعار الطاقة، وإلى جانب هذه الورقة الاقتصادية، تبرز قوة "محور المقاومة" الذي يمتلك أذرعاً عسكرية قادرة على تغيير المعادلات الميدانية في عدة جبهات في آن واحد.

 ويؤكد الحكيم أن المنطقة اليوم تقف على "صفيح ساخن"، وأن أي ضربة عسكرية ستؤدي حتماً إلى سلسلة من ردود الفعل التي ستجعل المنطقة بأسرها تشهد دماراً واسعاً، حيث لن يبقى "حجر على حجر" في حال انفجار الصراع الإقليمي الذي تخشاه القوى الكبرى.

توازن الرعب وسيناريوهات المستقبل الضبابي

يبدو أن توازن الرعب هو السيد الموقف حالياً بين واشنطن وطهران، فبينما تمتلك الولايات المتحدة تفوقاً عسكرياً تكنولوجياً، تمتلك إيران أوراقاً جيوسياسية واقتصادية قادرة على تحويل هذا التفوق إلى كارثة استراتيجية وإن استبعاد الضربة العسكرية المباشرة لا يعني توقف الصراع، بل يعني انتقاله إلى مساحات أخرى من الضغط النفسي والاقتصادي بانتظار لحظة الحسم السياسي وإن المنطقة اليوم أمام مسارين إما الوصول إلى تفاهمات شاملة تنهي حالة التوتر، أو الاستمرار في سياسة "حافة الهاوية" التي قد تؤدي في أي لحظة سوء تقدير إلى اشتعال حريق لا يمكن إطفاؤه، وهو ما يفرض على المجتمع الدولي التدخل لضبط الإيقاع ومنع الانفجار الكبير الذي يهدد المصالح العالمية في قلب الشرق الأوسط.

خاص_ 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

المحلل السياسي محمد علي الحكيم: واشنطن تفكر مليون مرة قبل الصدام المباشر مع طهران - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°