4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

خاص..هبه البشبيشي: إسرائيل تتعامل مع وقف النار بقطاع غزة كهدنة قسرية ومصر منعت التهجير

قالت د.هبة البشبيشي أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية – جامعة القاهرة، أن ما تشهده الساحة الفلسطينية اليوم، وتحديدًا في قطاع غزة، لا يمكن قراءته في إطار «خروقات» منفصلة أو سلوكيات ميدانية عارضة

بقلم: سماح عثمان
٣ فبراير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
7 مشاهدة
خاص..هبه البشبيشي: إسرائيل تتعامل مع وقف النار بقطاع غزة كهدنة قسرية ومصر منعت التهجير

خاص..هبه البشبيشي: إسرائيل تتعامل مع وقف النار بقطاع غزة كهدنة قسرية ومصر منعت التهجير

قالت د.هبة البشبيشي أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية – جامعة القاهرة، أن ما تشهده الساحة الفلسطينية اليوم، وتحديدًا في قطاع غزة، لا يمكن قراءته في إطار «خروقات» منفصلة أو سلوكيات ميدانية عارضة، بل يجب فهمه ضمن سياق استراتيجي أوسع تتبناه دولة الاحتلال منذ اندلاع الحرب. إسرائيل تتعامل مع أي اتفاق لوقف إطلاق النار باعتباره إجراءً مؤقتًا يخضع لإرادتها السياسية والأمنية، وليس التزامًا قانونيًا أو أخلاقيًا، وهو ما يفسر استمرار التصعيد رغم الإعلان عن تفاهمات مرحلية.

وأشارت البشبيشي في تصريحات خاصة لـ"180 تحقيقات"، أن الاتفاق الذي جرى التوصل إليه لم يكن نتاج توافق إسرائيلي حقيقي، بل جاء نتيجة ضغوط إقليمية ودولية، وفي مقدمتها الدور المصري الفاعل، الذي سعى إلى احتواء الحرب ومنع انزلاقها نحو سيناريو التهجير الجماعي. هذا الواقع جعل الاتفاق يتعارض جوهريًا مع رؤية حكومة نتنياهو، التي قامت استراتيجيتها منذ البداية على إعادة تشكيل الواقع الديموغرافي والسياسي في غزة، وليس فقط على تحقيق أهداف عسكرية تكتيكية.

وأكدت أستاذ العلوم السياسية، من منظور العلاقات الدولية، فإن رد الفعل الإسرائيلي العنيف والمتكرر يعكس محاولة لإفراغ الاتفاق من مضمونه، وإعادة فرض معادلة القوة باعتبارها الإطار الوحيد الذي تعترف به تل أبيب في إدارة الصراع. إسرائيل تدرك أن أي مسار سياسي حقيقي، يفضي إلى إعادة إعمار غزة أو إلى إدارة فلسطينية ذات طابع وطني، يعني تقويض أحد أهدافها الأساسية، وهو منع إعادة إنتاج أي كيان فلسطيني قادر على ممارسة الحد الأدنى من السيادة.

 

وواصلت البشبيشي تصريحاتها قائلة، الخطاب الإسرائيلي، المدعوم بتصريحات متطرفة من قياداته السياسية والعسكرية، يكشف بوضوح أن المسألة لا تتعلق فقط بحركة حماس أو بسلاح المقاومة، بل بفكرة الوجود الفلسطيني ذاتها. لذلك طُرحت سيناريوهات التهجير كحل سياسي، في انتهاك صريح لقواعد القانون الدولي الإنساني، ولمبدأ حق الشعوب في تقرير مصيرها. غير أن هذه الطروحات اصطدمت بواقع صلب، يتمثل في تمسك الفلسطينيين بأرضهم، ورفض دول إقليمية محورية، وفي مقدمتها مصر، الانخراط في أي مخطط يُفضي إلى تصفية القضية الفلسطينية.

 مصر وحماية الوجود الفلسطيني

وأكدت البشبيشي، أما الدور المصري هنا لا يمكن اختزاله في البعد الإنساني أو الوساطي فقط، بل يجب النظر إليه كجزء من رؤية أمن قومي عربي، تعتبر أن تهجير الفلسطينيين أو تفريغ غزة من سكانها سيُحدث اختلالًا استراتيجيًا طويل الأمد في الإقليم. من هذا المنطلق، لعبت القاهرة دورًا مركزيًا في حماية الوجود الفلسطيني، ومنع تحويل غزة إلى ورقة تفاوض أو منطقة فراغ سياسي يمكن إعادة توظيفها وفق المصالح الإسرائيلية.

غزة وفشل استراتيجي للاحتلال

في المقابل، تكشف نتائج الحرب عن فشل واضح للاستراتيجية العسكرية الإسرائيلية. فعلى الرغم من الدمار الهائل والخسائر البشرية الجسيمة، لم تنجح إسرائيل في تحقيق أهدافها المعلنة، لا على مستوى القضاء على المقاومة، ولا على مستوى فرض نموذج أمني مستقر. هذا الفشل يدفع الحكومة الإسرائيلية إلى تبني سياسة «التصعيد منخفض الوتيرة»، أي الإبقاء على حالة توتر دائم، بما يسمح لها بإدارة الأزمة بدل حلها.

في المحصلة، نحن أمام صراع مفتوح لم يُحسم، واتفاق هشّ يفتقر إلى ضمانات دولية ملزمة، في ظل اختلال ميزان القوة، وغياب إرادة دولية حقيقية لفرض التزامات واضحة على دولة الاحتلال. ومع ذلك، تؤكد التجربة التاريخية أن محاولات فرض الوقائع بالقوة لم تنجح يومًا في إنهاء القضية الفلسطينية، وأن استمرار تجاهل الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني سيبقي المنطقة في دائرة عدم الاستقرار، مهما تغيّرت الأدوات أو تبدّلت المسميات.

سماح عثمان

صحفية مصرية عملت بعدة مواقع وصحف وعضو نقابة الصحفيين المصريين

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال