21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

أكسيوس يكشف الكواليس.. لماذا قررت إدارة واشنطن تعليق الحوار مع إيران في اللحظات الأخيرة؟

أكسيوس يكشف الكواليس.. لماذا قررت إدارة واشنطن تعليق الحوار مع إيران في اللحظات الأخيرة؟

بقلم: محمد خميس
٤ فبراير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
23 مشاهدة
الولايات المتحدة وإيران

الولايات المتحدة وإيران

أكسيوس يكشف الكواليس.. لماذا قررت إدارة واشنطن تعليق الحوار مع إيران في اللحظات الأخيرة؟

شهد المشهد السياسي الدولي هزة عنيفة اليوم، بعد الإعلان عن إلغاء المباحثات المرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران والتي كان من المقرر عقدها يوم الجمعة المقبل. 

وأفادت تقارير استخباراتية وإعلامية، تصدرتها القناة 12 الإسرائيلية وموقع "أكسيوس" الأمريكي، بأن خطط المباحثات قد انهارت بشكل مفاجئ نتيجة فجوة عميقة في الأجندة المطروحة. 

ويأتي هذا التصعيد في وقت كان العالم يترقب فيه انفراجة في الملف النووي، إلا أن الإدارة الأمريكية، بقيادة المبعوث "ويتكوف"، أصرت على أن أي حوار مستقبلي يجب أن يتجاوز الجوانب التقنية للبرنامج النووي ليشمل ملفات أكثر حساسية تتعلق بالاستقرار الإقليمي، وهو ما اعتبرته طهران تجاوزاً للخطوط الحمراء وتدخلاً في سيادتها الدفاعية وعلاقاتها الإقليمية.

جذور الأزمة

تعود أسباب الانهيار المفاجئ للمباحثات إلى طلب صريح قدمه المبعوث الأمريكي "ويتكوف"، بضرورة إدراج البرنامج الصاروخي الباليستي الإيراني ودعم طهران للمليشيات المسلحة في المنطقة ضمن جدول أعمال جلسة الجمعة. 

حيث أن واشنطن ترى أن العودة لاتفاق نووي دون معالجة "السلوك الإقليمي" لإيران هو حل منقوص لن يضمن أمن حلفائها في الشرق الأوسط. 

في المقابل، جاء الرد الإيراني حاسماً برفض مناقشة أي مواضيع خارج إطار "الاتفاق النووي" الفني، معتبرة أن قدراتها الصاروخية وتحالفاتها الإقليمية غير قابلة للتفاوض أو المساومة، مما دفع الجانب الأمريكي لإبلاغ الوسائط رسمياً بإلغاء الجولة المقررة، في إشارة واضحة إلى تبني استراتيجية الضغط القصوى من جديد.

تقديرات إسرائيلية.. هل هي مناورة أمريكية للضغط؟

وفقاً لمحللين في القناة 12 العبرية، فإن التقديرات داخل أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية تشير إلى أن الخطوة الأمريكية بإلغاء مباحثات الجمعة قد لا تعني "الطلاق النهائي" بين الطرفين، بل تندرج تحت إطار "الضغوط التكتيكية" لانتزاع تنازلات إيرانية في اللحظات الأخيرة. إسرائيل، التي تراقب التحركات الأمريكية بحذر، ترى أن إدارة واشنطن تحاول إثبات جديتها أمام الحلفاء الإقليميين بأنها لن تقبل باتفاق "ضعيف" يحرر الأرصدة الإيرانية دون لجم أذرعها في المنطقة. 

ومع ذلك، يحذر مراقبون من أن هذه المناورات قد تؤدي إلى نتائج عكسية، حيث قد ترد طهران بتسريع وتيرة تخصيب اليورانيوم للضغط بدروها على المجتمع الدولي، مما يزيد من فرص الانزلاق نحو مواجهة عسكرية غير محسوبة.

وكشف الصحفي "باراك رافيد" عبر موقع "أكسيوس" عن تفاصيل دقيقة تشير إلى أن الرسالة الأمريكية لإيران كانت "جافة ومباشرة".

 فقد أبلغ المسؤولون الأمريكيون نظراءهم الإيرانيين بأن "عدم الاستعداد لمناقشة الملفات الإضافية يجعل من لقاء الجمعة مضيعة للوقت".

 هذا الموقف يعكس تحولاً في العقيدة التفاوضية الأمريكية التي باتت تربط بشكل عضوي بين الملف النووي وبين "الصواريخ والمليشيات". 

وذكرت المصادر أن الوسيط الأوروبي حاول التدخل لإنقاذ الجولة عبر اقتراح "مسارات متوازية"، إلا أن التصلب في المواقف لدى قيادة الحرس الثوري والدوائر العليا في واشنطن أدى إلى إغلاق نافذة الحوار، مما يترك الاتفاق النووي في مهب الريح ويعيد المنطقة إلى أجواء ما قبل الاتفاقات الدبلوماسية.

تداعيات الإلغاء على ملفات الصراع في الشرق الأوسط

إن إلغاء مباحثات الجمعة سيكون له انعكاسات مباشرة على الساحات المشتعلة في غزة، لبنان، اليمن، وسوريا. فإيران تستخدم هذه الساحات كأوراق ضغط وتفاوض، وفشل الحوار مع واشنطن قد يدفعها للإيعاز لحلفائها بتصعيد العمليات الميدانية لرفع كلفة "التعنت الأمريكي". 

ومن جهة أخرى، يرى مراقبون أن هذا الفشل قد يعزز من التحالفات الإقليمية “العربية-الإسرائيلية” المدعومة أمريكياً لمواجهة التهديدات الإيرانية المشتركة. كما أن أسواق الطاقة العالمية تترقب بحذر مآلات هذا الانسداد السياسي، حيث إن أي تصعيد في مضيق هرمز أو استهداف لمنشآت نفطية رداً على الضغوط الأمريكية قد يؤدي إلى قفزة جنونية في أسعار النفط، مما يضيف عبئاً جديداً على الاقتصاد العالمي المتعثر في عام 2026.

وكشف موقع "أكسيوس" الأمريكي، نقلاً عن مسؤول رفيع في الإدارة الأمريكية، عن كواليس انهيار القمة المرتقبة بين واشنطن وطهران، حيث وضعت الولايات المتحدة الجانب الإيراني أمام معادلة حاسمة وصارمة.

 إذ قال المسؤول: "أبلغنا إيران أن الخيار إما هذا أو لا شيء، فأجابوا: إذن لا شيء"، وهو ما أدى إلى إغلاق باب التفاوض فوراً وإلغاء جولة المباحثات التي كانت مقررة يوم الجمعة، ليدخل الملف النووي والمنطقة بأكملها في نفق جديد من التصعيد والغموض الاستراتيجي.

إن الأيام القليلة القادمة ستكون حاسمة في تحديد بوصلة المنطقة، فإما أن تنجح الوساطات في إيجاد "مخرج لحفظ ماء الوجه" للطرفين، أو أن العالم سيستيقظ على واقع جديد يتسم بغياب القواعد الدبلوماسية وبدء مرحلة "المواجهة المفتوحة" التي حذرت منها كافة القوى الدولية مراراً وتكراراً.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

أكسيوس يكشف الكواليس.. لماذا قررت إدارة واشنطن تعليق الحوار مع إيران في اللحظات الأخيرة؟ - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°