4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

قصف حي التفاح وخان يونس والبريج.. خروقات الاحتلال تحول وقف النار في غزة إلى حرب مفتوحة

تعيش غزة منذ أكثر من 120 يوماً واقعاً أمنياً متفجراً، رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار، في مشهد يعكس هشاشة الاتفاق وعجزه عن حماية المدنيين. وتواصل قوات الاحتلال الصهيوني خروقاتها اليومية

بقلم: شيماء مصطفى
٨ فبراير ٢٠٢٦
6 دقائق قراءة
9 مشاهدة
قصف حي التفاح وخان يونس والبريج.. خروقات الاحتلال تحول وقف النار في غزة إلى حرب مفتوحة

قصف حي التفاح وخان يونس والبريج.. خروقات الاحتلال تحول وقف النار في غزة إلى حرب مفتوحة

تعيش غزة منذ أكثر من 120 يوماً واقعاً أمنياً متفجراً، رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار، في مشهد يعكس هشاشة الاتفاق وعجزه عن حماية المدنيين. وتواصل قوات الاحتلال الصهيوني خروقاتها اليومية عبر القصف الجوي والمدفعي والاستهداف المباشر لمناطق مختلفة من القطاع، ما يحول الاتفاق إلى مجرد إطار نظري بلا أثر فعلي على الأرض.

وتؤكد الوقائع الميدانية أن الاحتلال لم يتعامل مع وقف إطلاق النار كالتزام سياسي أو قانوني، بل كمرحلة تكتيكية لإعادة ترتيب أدواته العسكرية، وهو ما يفسر تصاعد القصف والاستهدافات في مناطق متعددة من غزة، وسط صمت دولي يفاقم المأساة الإنسانية.

تصعيد ميداني واسع في شرق غزة وجنوبها

شهد شرق حي التفاح شرقي مدينة غزة قصفاً مدفعياً مكثفاً من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي، في وقت أطلقت فيه آليات الاحتلال نيراناً كثيفة تجاه الأحياء الشرقية لمدينة خان يونس جنوب القطاع. ويعكس هذا التصعيد استمرار سياسة الضغط العسكري على المناطق السكنية، في محاولة لفرض واقع أمني جديد يتجاوز بنود الاتفاق.

كما قصفت مدفعية الاحتلال الأحياء الشرقية لمخيم البريج وسط القطاع، في سياق متواصل من العمليات العسكرية التي تستهدف مناطق مأهولة بالسكان. وفي شمال غزة، أفاد مستشفى حمد بإصابة طفل بجروح متوسطة نتيجة انفجار جسم من مخلفات الاحتلال، في مؤشر على استمرار خطر الذخائر غير المنفجرة التي تهدد حياة المدنيين، حتى خارج لحظات القصف المباشر.

خرق وقف النار في غزة
 

رواية الاحتلال ومحاولة تبرير القتل في غزة

في وقت متأخر من مساء السبت، أعلن جيش الاحتلال أنه قتل فلسطينيين بزعم عبورهما “الخط الأصفر” في شمال وجنوب غزة، والاقتراب من قواته وتشكيل خطر عليها. ويكشف هذا الخطاب العسكري عن نمط متكرر من التبرير، حيث يستخدم الاحتلال مفاهيم أمنية فضفاضة لتغطية عمليات القتل خارج إطار أي مساءلة.

وتشير هذه الرواية إلى محاولة الاحتلال فرض مناطق محظورة داخل غزة، بما يتجاوز نصوص الاتفاق، وتحويلها إلى خطوط قتل مفتوحة، ما يعكس طبيعة الخروقات التي لا تقتصر على القصف، بل تمتد إلى إعادة تعريف قواعد الاشتباك من طرف واحد.

أعداد الشهداء: مؤشر على انهيار وقف النار في غزة

ارتفعت حصيلة ضحايا الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة إلى 576 شهيداً و1543 مصاباً، إضافة إلى انتشال جثامين 717 شهيداً منذ بدء سريان الاتفاق في 11 أكتوبر 2025. وتكشف هذه الأرقام أن الاتفاق لم يوقف النزيف، بل أدارته قوات الاحتلال بأساليب أقل ضجيجاً وأكثر استدامة.

كما ارتفعت حصيلة الضحايا منذ بدء حرب الإبادة إلى 72,027 شهيداً و171,651 إصابة منذ السابع من أكتوبر 2023، في واحدة من أكثر الحروب دموية في تاريخ الصراع. وتعكس هذه الأرقام أن غزة لم تدخل مرحلة تهدئة حقيقية، بل مرحلة جديدة من الحرب منخفضة الحدة وعالية التأثير.

حرب مستمرة تحت غطاء الاتفاق

يتواصل القصف والاستهداف ونسف المنازل والمباني في غزة بشكل يومي، رغم بدء المرحلة الثانية من الاتفاق وفتح محدود لمعبر رفح وسط قيود إسرائيلية مشددة. ويكشف هذا الواقع عن فجوة واسعة بين النصوص السياسية والوقائع الميدانية، حيث يستخدم الاحتلال الاتفاق كأداة لإدارة الصراع وليس لإنهائه.

ويشير استمرار عمليات الهدم والاستهداف إلى أن الاحتلال يسعى إلى إعادة تشكيل الجغرافيا العمرانية في غزة، ضمن استراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى تفريغ المناطق السكنية وإضعاف البنية المجتمعية للقطاع.

المنظومة الصحية في غزة على حافة الانهيار

حذّرت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة من الانهيار الوشيك للمنظومة الصحية، في ظل ما تبقى من مستشفيات عاملة تكافح للاستمرار في تقديم الحد الأدنى من الخدمات الطبية. ويعكس هذا التحذير حجم الضغط الذي تواجهه المؤسسات الصحية نتيجة القصف المستمر والحصار المتواصل.

وأكدت الوزارة أن الوصول إلى أرصدة صفرية من الأدوية والمستهلكات الطبية حوّل أبسط المسكنات إلى ترف لا يملكه المرضى، الذين يواجهون خطر الموت في كل دقيقة. وأشارت إلى أن 46% من قائمة الأدوية الأساسية نفدت بالكامل، و66% من المستهلكات الطبية، و84% من المواد المخبرية ومستلزمات بنوك الدم، في صورة تعكس انهياراً تدريجياً للبنية الصحية في غزة.

البعد السياسي: غزة في قلب الحسابات الدولية

سياسياً، كشف موقع “أكسيوس” الأميركي، نقلاً عن مصدر أميركي ودبلوماسيين من أربع دول أعضاء في “مجلس السلام”، أن البيت الأبيض يخطط لعقد الاجتماع الأول لقادة المجلس في 19 فبراير الجاري، بالتزامن مع زيارة مرتقبة لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو إلى واشنطن. ويشير هذا التوقيت إلى ارتباط مباشر بين المسار السياسي الأميركي والواقع الميداني في غزة.

وأوضح الموقع أن الاجتماع، في حال انعقاده، قد يُنظم خلال زيارة نتنياهو للولايات المتحدة أو قبيل مشاركته في مؤتمر لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية “إيباك”، المقرر عقده بين 22 و24 فبراير الجاري. ويكشف هذا السياق عن محاولة دمج الملف السياسي مع التحركات العسكرية، في إطار إدارة الصراع بدل إنهائه.

ونقل “أكسيوس” عن مصدر أميركي أن الاجتماع المرتقب يُنظر إليه باعتباره بمثابة “حملة لجمع التبرعات” لصالح إعادة إعمار غزة، ضمن مساعي البيت الأبيض لدفع المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء الحرب في القطاع. ويعكس هذا الطرح مفارقة واضحة، حيث تُطرح مشاريع الإعمار في وقت لا تزال فيه آلة الحرب تعمل بلا توقف.

وقف النار في غزة بين النص والواقع

تكشف خروقات الاحتلال المتواصلة في غزة أن اتفاق وقف إطلاق النار لم يتحول إلى إطار ملزم، بل إلى مساحة مفتوحة لإعادة إنتاج العنف بأشكال مختلفة. فالأرقام، والتصعيد الميداني، والانهيار الصحي، والتحركات السياسية المتزامنة، كلها تشير إلى أن غزة لا تعيش مرحلة ما بعد الحرب، بل مرحلة جديدة من الحرب المقنّعة.

وفي ظل هذا الواقع، تتحول غزة إلى اختبار حقيقي لمصداقية المجتمع الدولي، حيث تتجاوز الخروقات حدود الحوادث الفردية لتصبح سياسة ممنهجة، تعيد تعريف مفهوم وقف إطلاق النار، وتكشف أن الاتفاقات السياسية بلا ضمانات ميدانية تظل مجرد وثائق عاجزة أمام قوة السلاح.

شيماء مصطفى

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال