4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

مسقط تحت الاختبار.. حين يتحول التفاوض بين أمريكا وإيران إلى لعبة على حافة الحرب

تُجرى المفاوضات غير المباشرة بين إيران وأمريكا في سلطنة عُمان ضمن سياق إقليمي شديد التعقيد، يتسم بغياب الثقة وتراكم الخبرات السلبية بين الطرفين.

بقلم: سماح عثمان
٨ فبراير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
11 مشاهدة
مفاوضات إيران بمسقط

مفاوضات إيران بمسقط

تُجرى المفاوضات غير المباشرة بين إيران وأمريكا في سلطنة عُمان ضمن سياق إقليمي شديد التعقيد، يتسم بغياب الثقة وتراكم الخبرات السلبية بين الطرفين. فهذه المفاوضات، بحسب توصيف دبلوماسيين غربيين، لا تنطلق من أرضية تفاهم بقدر ما تتحرك فوق مساحات رمادية، هدفها الأساسي منع الانفجار لا الوصول إلى تسوية شاملة.

غياب الثقة لا يبدو تفصيلًا ثانويًا في هذا المسار، بل هو العامل الحاكم لكل خطوة. إيران تنظر إلى أمريكا بوصفها طرفًا غير ملتزم بتعهداته السابقة، خاصة بعد تجارب الاتفاق النووي، فيما تتعامل واشنطن مع طهران باعتبارها خصمًا يجب احتواؤه لا شريكًا يمكن الوثوق به. هذا الواقع يجعل مفاوضات مسقط أقرب إلى إدارة أزمة مؤقتة منها إلى مسار حل مستدام.

مفاوضات إيران ولغة الردع

بالتوازي مع اللقاءات الدبلوماسية، تستمر لغة الردع المتبادل في التصاعد، سواء عبر التصريحات الرسمية أو من خلال التحركات العسكرية غير المباشرة. إيران تؤكد باستمرار قدرتها على الرد، وتلوّح بأن أي اعتداء سيقابَل برد واسع، فيما تعتمد أمريكا على استعراض القوة العسكرية في المنطقة بوصفه أداة ضغط تفاوضية.

وفقًا لتحليلات نشرتها مراكز أبحاث أمريكية، ترى واشنطن أن الجمع بين التفاوض والضغط العسكري يمنحها هامش مناورة أوسع. غير أن هذا الأسلوب يعمّق فجوة الثقة، ويحوّل طاولة المفاوضات إلى امتداد لساحة الصراع، لا بديلًا عنها. وهنا تصبح الدبلوماسية جزءًا من لعبة القوة، لا نقيضًا لها.

إيران وتفاوض على حافة الحرب

في ضوء هذه المعطيات، يبرز سؤال محوري: هل نحن أمام نموذج واضح لـ«التفاوض على حافة الحرب»؟ المؤشرات تشير إلى ذلك بقوة. فالمفاوضات تستمر تحت سقف التهديد، والرسائل العسكرية تترافق مع كل جولة حوار، في مشهد يعكس توازنًا هشًا قابلًا للانهيار في أي لحظة.

هذا النموذج ليس جديدًا على السياسة الأمريكية، إذ تشير تقارير سياسية إلى أن أمريكا دأبت على استخدام هذا الأسلوب مع خصومها، من خلال رفع منسوب التوتر ثم خفضه وفق مقتضيات التفاوض. إلا أن خطورة هذا النهج تكمن في احتمالات سوء التقدير، حيث يمكن لحادث محدود أو قراءة خاطئة أن يحوّل الضغط إلى مواجهة مفتوحة.

أمن الخليج تحت الضغط

انعكاسات هذا النمط التفاوضي تظهر بوضوح في أمن الخليج، الذي يجد نفسه في قلب معادلة الصراع. الوجود العسكري الأمريكي الكثيف، وحساسية الممرات البحرية، يجعلان أي تصعيد محتمل ذا أثر مباشر على استقرار المنطقة، حتى لو لم تكن دول الخليج طرفًا مباشرًا في النزاع.

وفقًا لتقارير اقتصادية دولية، فإن استمرار التوتر ينعكس على أسواق الطاقة وحركة الملاحة، ويُبقي المنطقة في حالة قلق دائم. دول الخليج تحاول موازنة علاقاتها بين طهران وواشنطن، لكنها تبقى معرضة لتداعيات سياسة «الحافة»، التي تجعل أمنها مرتبطًا بحسابات لا تملك التحكم بها.

فلسطين في قلب التوتر

لا يمكن قراءة هذه المفاوضات بمعزل عن فلسطين، خاصة في ظل الحرب الإسرائيلية المستمرة على غزة منذ أكتوبر 2023. فالدور الأمريكي المباشر في دعم الاحتلال، سياسيًا وعسكريًا، يجعل واشنطن طرفًا أساسيًا في كل توترات الإقليم، وليس وسيطًا محايدًا كما تدّعي.

إسرائيل تسعى إلى استثمار أي تصعيد مع إيران لصرف الأنظار عن المجازر التي ترتكبها بحق الفلسطينيين، وتكريس روايتها الزائفة حول الأمن والدفاع. غير أن تقارير حقوقية دولية تؤكد أن ما يجري في غزة هو جرائم ممنهجة، تُنفَّذ تحت مظلة دعم أمريكي مباشر، ما يمنح أي مواجهة إقليمية بعدًا أخلاقيًا وسياسيًا يتجاوز الحسابات العسكرية.

أفق غير مطمئن

مستقبل المفاوضات في مسقط يظل مفتوحًا على احتمالات متناقضة. فمن جهة، هناك إدراك متبادل بخطورة الحرب الشاملة، ومن جهة أخرى، لا يبدو أي من الطرفين مستعدًا للتراجع عن أدوات الضغط. أمريكا، بقيادة رئيسها الحالي دونالد ترامب، تواصل اعتماد سياسة القوة والردع، فيما ترى إيران أن الصمود هو الضمانة الوحيدة لعدم فرض شروط قسرية عليها.

 

سماح عثمان

صحفية مصرية عملت بعدة مواقع وصحف وعضو نقابة الصحفيين المصريين

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

مسقط تحت الاختبار.. حين يتحول التفاوض بين أمريكا وإيران إلى لعبة على حافة الحرب - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°