4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

صرخة من مكتب إعلام الأسرى.. نواب فلسطين يعانون ظروفاً لا إنسانية خلف القضبان

تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي نهجها الممنهج في استهداف الرموز السياسية والبرلمانية الفلسطينية، في محاولة واضحة لضرب البنية السياسية

بقلم: محمد خميس
٨ فبراير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
9 مشاهدة
الاحتلال

الاحتلال

تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي نهجها الممنهج في استهداف الرموز السياسية والبرلمانية الفلسطينية، في محاولة واضحة لضرب البنية السياسية والتمثيلية للشعب الفلسطيني وتغييب الشخصيات المؤثرة عن المشهد الوطني.

 وأفاد "مكتب إعلام الأسرى" التابع لحركة "حماس" في بيان رسمي صدر اليوم الأحد، بأن الاحتلال لا يزال يعتقل عشرة نواب من أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني في ظروف لا إنسانية تتنافى مع كافة الأعراف والمواثيق الدولية التي تكفل الحصانة والكرامة للممثلين المنتخبين. 

وتأتي هذه الاعتقالات كجزء من سلسلة ملاحقات بدأت منذ انتخابات عام 2006، طالت أكثر من 65 نائباً، وأمضى بعضهم سنوات طويلة متنقلين بين زنازين التحقيق وغرف الاعتقال الإداري المتجدد، مما يحول السجن إلى وسيلة لعقاب الناخب الفلسطيني عبر تغييب ممثليه الشرعيين خلف قضبان تفتقر لأدنى مقومات الحياة.

عمداء النواب المعتقلين.. مروان البرغوثي وأحمد سعدات صمود لا ينكسر

يبرز في مقدمة قائمة النواب المعتقلين اسمان ارتبطا بالصمود الأسطوري والحضور السياسي الطاغي، وهما النائبان مروان البرغوثي وأحمد سعدات، اللذان يعدان من أقدم البرلمانيين في سجون الاحتلال.

 البرغوثي وسعدات ليسا مجرد أسيرين، بل هما رموز وطنية تمثل الإرادة الفلسطينية التي ترفض المساومة على الحقوق الثابتة ويقبع هؤلاء القادة في غرف عزل انفرادي وجماعي منذ سنوات طويلة، حيث تفرض عليهما سلطات السجون إجراءات أمنية مشددة وتمنع عنهما الكثير من الحقوق الأساسية، في محاولة لعزلهما عن محيطهما الوطني والسياسي. 

إن استمرار اعتقال هؤلاء الرموز رغم المطالبات الدولية المتكررة بالإفراج عنهم، يثبت أن الاحتلال يخشى الحضور السياسي للقادة الفلسطينيين بقدر خشيتهم من المقاومة الميدانية، مما يجعل قضيتهم في صدارة ملفات التفاوض والمطالبة الحقوقية المستمرة.

الشيخ محمد أبو طير.. حكاية إبعاد واعتقال في زنازين "تحت الأرض"

يمثل النائب المقدسي محمد أبو طير (75 عاماً) نموذجاً صارخاً لحجم الجرائم التي يرتكبها الاحتلال بحق النواب؛ فهو ليس فقط الأكبر سناً بين زملائه، بل هو الأكثر تعرضاً للاعتقال، حيث أمضى أكثر من 36 عاماً من عمره خلف القضبان. 

وتتضاعف معاناة أبو طير بقرار إبعاده القسري عن مدينته القدس وسحب هويته المقدسية منذ عام 2010، وهو ما يمثل ذروة التنكيل السياسي. 

وفي تطور خطير، كشف مكتب إعلام الأسرى أن الاحتلال أعاد اعتقال أبو طير في نوفمبر 2025 ونقله إلى قسم "ركيفيت" في سجن الرملة، وهو قسم يقع تحت مستوى الأرض وتغيب عنه التهوية الطبيعية، مما يهدد حياته بشكل مباشر نظراً لتقدمه في السن ومعاناته من أمراض مزمنة، في ظل تعنت الاحتلال ورفضه تقديم الرعاية الطبية اللازمة له.

حسن يوسف ومحمد النتشة.. صراع مع المرض والتعذيب الممنهج

لا يتوقف التنكيل عند الاعتقال فحسب، بل يمتد ليشمل سياسة "القتل البطيء" عبر الإهمال الطبي والتعذيب الجسدي. ويبرز هنا اسم القيادي والنائب حسن يوسف (73 عاماً)، الذي أمضى أكثر من 27 عاماً في السجون، منها سنوات طويلة في الاعتقال الإداري المتجدد.

 ورغم تدهور حالته الصحية، جدد الاحتلال اعتقاله الإداري خمس مرات متتالية منذ أكتوبر 2023 دون توجيه أي تهمة قانونية. وفي سياق متصل، تعرض النائب محمد جمال النتشة (68 عاماً) في مارس 2025 لتحقيق قاسٍ وعنيف فور إعادة اعتقاله، أدى لنقله إلى المستشفى في حالة صحية حرجة كادت تودي بحياته، نتيجة مزيج من التعذيب الجسدي والإهمال الطبي المتعمد، مما يكشف عن وجه الاحتلال الإجرامي الذي لا يراعي حرمة لسن أو لمكانة برلمانية.

تدويل القضية.. انتهاك المواثيق الدولية وضرورة التحرك العاجل

يؤكد مكتب إعلام الأسرى أن قائمة النواب المعتقلين تشمل أيضاً قامات وطنية من مختلف محافظات الضفة الغربية، من بينهم النواب خالد سليمان أبو حسن، حسني البوريني، ناصر عبد الجواد، أنور الزبون، وياسر منصور. 

إن هذه الاستهدافات التي تصاعدت وتيرتها بشكل ملحوظ عقب حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة، تهدف إلى إفراغ الضفة الغربية من قياداتها وتكميم أفواه المدافعين عن حقوق شعبهم.

 وبناءً على ذلك، فإن استمرار اعتقال هؤلاء النواب دون محاكمات عادلة وتحت غطاء "الاعتقال الإداري" يمثل انتهاكاً فاضحاً للقانون الدولي الإنساني واتفاقية جنيف الرابعة. 

ويتطلب هذا الواقع تحركاً عاجلاً من البرلمانات الدولية ومنظمات حقوق الإنسان للضغط على حكومة الاحتلال للإفراج الفوري عنهم، ووقف سياسة اختطاف الديمقراطية الفلسطينية التي تُمارس أمام مرأى ومسمع من العالم أجمع.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

صرخة من مكتب إعلام الأسرى.. نواب فلسطين يعانون ظروفاً لا إنسانية خلف القضبان - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°