4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

حماس: ما يحدث بالضفة والقدس "نكبة ثانية" تتطلب استراتيجية مواجهة شاملة

وأكدت الحركة في بيان عاجل لها اليوم، أن الاحتلال يسابق الزمن لفرض سيادته المزعومة عبر سياسة "التهجير القسري" الصامتة

بقلم: محمد خميس
٨ فبراير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
10 مشاهدة
حماس

حماس

أطلقت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) صرخة تحذير مدوية عقب القرارات الأخيرة التي اتخذتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي بشأن التوسع الاستيطاني وشرعنة بؤر جديدة في عمق الضفة الغربية المحتلة، معتبرة أن هذه الخطوات ليست مجرد إجراءات إدارية، بل هي إعلان صريح عن خطة ممنهجة لابتلاع ما تبقى من الأرض الفلسطينية وفرض واقع جغرافي جديد يستحيل معه قيام دولة فلسطينية متصلة.

 وأكدت الحركة في بيان عاجل لها اليوم، أن الاحتلال يسابق الزمن لفرض سيادته المزعومة عبر سياسة "التهجير القسري" الصامتة، التي تستهدف إفراغ المناطق المصنفة "ج" من سكانها الأصليين وتحويل المدن الفلسطينية إلى كانتونات معزولة ومخنوقة، وهو ما يضع القضية الفلسطينية أمام أخطر منعطف تاريخي منذ عقود، يتطلب تحركاً وطنياً ودولياً عاجلاً لوقف هذا التغول الاستيطاني غير المسبوق.

استراتيجية الابتلاع

ترى حركة حماس أن قرارات الاحتلال الأخيرة تمثل الترجمة الفعلية للعقيدة اليمينية المتطرفة التي تحكم المؤسسة الإسرائيلية حالياً، والتي لا تؤمن بوجود الشعب الفلسطيني على أرضه.

 إن "خطة الابتلاع" التي تحدثت عنها الحركة تهدف إلى تمزيق التواصل الجغرافي بين المحافظات الفلسطينية في الضفة الغربية، عبر زرع كتل استيطانية ضخمة في نقاط استراتيجية تربط شمال الضفة بجنوبها. 

هذا التوسع لا يستهدف فقط مصادرة آلاف الدونمات من الأراضي الزراعية، بل يهدف بالأساس إلى خلق بيئة طاردة للفلسطينيين عبر التضييق العمراني، ومنع التوسع السكاني العربي، ومصادرة مصادر المياه، مما يؤدي في نهاية المطاف إلى دفع السكان نحو الهجرة القسرية بحثاً عن سبل العيش، وهو ما تصفه حماس بأنه "تطهير عرقي" يتم بغطاء قانوني زائف من محاكم الاحتلال.

توحيد الموقف الفلسطيني كصمام أمان للمواجهة

أمام هذا التحدي الوجودي، شددت حماس على أن الرد الوحيد والفعال على مخططات الاحتلال يكمن في "توحيد الموقف الفلسطيني" وإنهاء الانقسام فوراً.

واعتبرت الحركة أن تشتت القوى الفلسطينية يمنح الاحتلال الضوء الأخضر للاستمرار في قضم الأرض وتمرير مخططاته دون رادع حقيقي. ودعت حماس كافة الفصائل والقوى الوطنية، وعلى رأسها السلطة الفلسطينية، إلى مغادرة مربع الرهان على الوعود الدولية والحلول الدبلوماسية العقيمة، والتوجه نحو بناء استراتيجية وطنية شاملة تعتمد على المقاومة بكافة أشكالها والالتحام الشعبي في الميدان. 

إن توحيد البرنامج الوطني الفلسطيني هو الكفيل بإفشال "خطة الابتلاع"، وإيصال رسالة واضحة للعالم بأن الشعب الفلسطيني لن يقبل بأن يكون ضحية لمخططات التهجير مرة أخرى، وأنه متمسك بأرضه مهما غلت التضحيات.

التهجير القسري

لا تتوقف خطورة القرارات الإسرائيلية عند حدود البناء الاستيطاني، بل تمتد لتشمل حزمة من الإجراءات القمعية التي تجعل حياة الفلسطينيين جحيماً يومياً. فسياسة هدم المنازل، ومنع الرعي، واعتداءات المستوطنين المحمية من قبل جيش الاحتلال، كلها أدوات تهدف إلى تحقيق "التهجير القسري" الذي حذرت منه حماس. 

وتؤكد الحركة أن الاحتلال يحاول شرعنة هذه الممارسات عبر قوانين عنصرية تمنح المستوطنين صلاحيات واسعة لإقامة بؤر رعوية وزراعية على حساب الأراضي الفلسطينية الخاصة. هذا الواقع القهري يفرض على المجتمع الدولي مسؤولية قانونية وأخلاقية للتدخل لوقف هذه الانتهاكات الصارخة لاتفاقية جنيف الرابعة، والتي تمنع سلطة الاحتلال من نقل سكانها إلى الأرض المحتلة أو تغيير ملامحها الديموغرافية والجغرافية.

آفاق المواجهة الشعبية

تؤمن حماس بأن المراهنة على صمود الشعب الفلسطيني في أرضه هي حجر الزاوية في إفشال مخططات الاحتلال. ودعت الحركة إلى تفعيل لجان المقاومة الشعبية وتوسيع رقعة الاشتباك الجماهيري في كافة نقاط التماس والاستيطان. 

إن "خطة الابتلاع" لا يمكن كسرها إلا بصمود أسطوري في القرى المهددة بالتهجير، ودعم صمود المزارعين والشباب المرابطين في الأغوار وجنوب الخليل وكافة المناطق المستهدفة. 

كما طالبت حماس بضرورة تدويل القضية الفلسطينية بشكل أوسع، ومطالبة المحكمة الجنائية الدولية بتسريع تحقيقاتها في جرائم الاستيطان والتهجير القسري.

 إن تكامل العمل الميداني مع التحرك السياسي الموحد هو السبيل الوحيد لرفع كلفة الاحتلال وإجباره على التراجع عن قراراته الإجرامية التي تستهدف تصفية القضية الفلسطينية وإلغاء الوجود الوطني الفلسطيني على الأرض.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

حماس: ما يحدث بالضفة والقدس "نكبة ثانية" تتطلب استراتيجية مواجهة شاملة - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°