ترجمة خاصة 180 تحقيقات
كشف تقرير صادر عن معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (INSS) أن القمة التي جمعت الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره التركي رجب طيب أردوغان في القاهرة مطلع فبراير الجاري شكّلت محطة مفصلية في مسار التقارب المتنامي بين البلدين، بعد سنوات طويلة من التوتر والقطيعة السياسية.
وأشار التقرير إلى أن الطابع الرمزي للقمة عكس حجم التحول في العلاقات، حيث استقبل السيسي أردوغان في المطار برفقة زوجته واصفًا إياه بـ“ضيف مصر العزيز”، فيما قدّم الرئيس التركي هدية لافتة تمثلت بسيارة كهربائية تركية الصنع. هذه الإشارات، بحسب التقرير، لم تكن بروتوكولية فقط، بل عكست إرادة سياسية متبادلة للانتقال بالعلاقات إلى مستوى شراكة أعمق.
وأوضح التقرير أن التقارب المصري–التركي يقوم على حزمة مصالح مشتركة، في مقدمتها رفع حجم التبادل التجاري من 9 مليارات دولار إلى 15 مليارًا، وتصدير الغاز المصري المسال إلى تركيا، وتوسيع التعاون العسكري عبر مناورات بحرية مشتركة وصفقات تسليح، من بينها أنظمة دفاع جوي تركية، إضافة إلى إنشاء مصنع تركي لإنتاج ذخائر المدفعية داخل مصر. ويرى التقرير أن هذه الخطوات تهدف إلى تقليص اعتماد البلدين على السلاح الغربي وتعزيز التصنيع العسكري المشترك، بعد اتفاقات سابقة في مجال الطائرات المسيّرة والأنظمة غير المأهولة.
لكن البعد الأكثر حساسية، وفق التقرير، يتمثل في الموقف المشترك من إسرائيل وحرب غزة، والذي بات يشكل عنصرًا مركزيًا في العلاقة بين القاهرة وأنقرة. فقد أظهر البيان المشترك الصادر قبيل اجتماع مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى تقاطعًا واضحًا في الرؤية تجاه قضايا إقليمية، أبرزها المطالبة بانسحاب إسرائيلي كامل من قطاع غزة، وعودة السلطة الفلسطينية “بعد إصلاحها” لإدارة القطاع، وإطلاق مسار سياسي يؤدي إلى إقامة دولة فلسطينية، وفتح معبر رفح في الاتجاهين، وإعادة إعمار غزة، والحفاظ على دور وكالة الأونروا.
كما شمل البيان انتقادات للسياسات الإسرائيلية في سوريا ولبنان، ودعمًا لمواقف إقليمية أخرى، ما يعكس، بحسب التقرير، توجّهًا مصريًا–تركيًا لتنسيق المواقف في مواجهة إسرائيل على أكثر من ساحة.
ويرى معدّ التقرير أن إسرائيل باتت تشكل ما يشبه “الغراء الرابط” بين القاهرة وأنقرة، إذ توحّد الطرفين حول أهداف يعتبرانها أولوية، من بينها تثبيت وقف إطلاق النار في غزة، ومنع توسّع الحرب إقليميًا نحو لبنان أو إيران، وكبح ما يصفانه بـ“النزعة التوسعية والهيمنية” لإسرائيل، إضافة إلى بناء ثقل عربي–إسلامي موازن لإسرائيل داخل واشنطن، خصوصًا في ظل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
ويضع التقرير هذا التقارب في سياق أوسع يتمثل في جهد عربي–إسلامي آخذ في التشكل منذ اندلاع الحرب، يهدف إلى عزل إسرائيل سياسيًا، وتشارك فيه بدرجات متفاوتة دول مثل السعودية وقطر والأردن والإمارات وباكستان وإندونيسيا. ويشير إلى أن هذا المسار يمثل تحولًا ملحوظًا، إذ كانت مصر تاريخيًا جزءًا من معسكر إقليمي “براغماتي” ضم إسرائيل في مواجهة تركيا، قبل أن تبدأ ملامح هذا الاصطفاف بالتغير.
وحذّر التقرير من أن استمرار الخلافات المصرية–الإسرائيلية حول مستقبل غزة والقضية الفلسطينية قد يدفع القاهرة إلى تعميق شراكتها مع أنقرة، بما قد يؤدي إلى مزيد من البرود في “السلام البارد” بين مصر وإسرائيل، وارتفاع منسوب الخطاب العدائي، وتنامي الشكوك الأمنية المتبادلة. في المقابل، يرى التقرير أن تحسين الحوار بين القاهرة وتل أبيب وإعادة بناء الثقة قد يخفف من الطابع المناهض لإسرائيل داخل الشراكة المصرية–التركية.
____________________________________________________________________
المصدر:
معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (INSS) – جامعة تل أبيب
تقرير: Egypt and Turkey Draw Closer
بقلم: أوفير فينتر – 9 فبراير 2026










