4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

إسماعيل المسلماني: قرارات الكابينيت تكرس ضم الضفة.. والضغط الدولي محدود

قال د. إسماعيل المسلماني، الباحث في الشان الإسرائيلي، إن مصادقة ا"الكابينيت" على حزمة تغييرات واسعة لتعزيز السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية، ينبغي قراءاتها وفق السياق السياسي الحالي.

بقلم: عمرو المصري
١٠ فبراير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
14 مشاهدة
ضم الضفة الغربية

ضم الضفة الغربية

قال د. إسماعيل المسلماني، الباحث في الشان الإسرائيلي، إن مصادقة المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغّر (الكابينيت) على حزمة تغييرات واسعة لتعزيز السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية، ينبغي قراءاتها وفق السياق السياسي الحالي. وأشار إلى هذه القرارات تأتي قبل لقاء مراقب يجمع لائيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وربما تهدف إلى وضع وقائع جديدة على الأرض قبل أي نقاشات دبلوماسية، خصوصًا في ظل ضعف ضغوط الإدارة الأمريكية الحالية لوقف الاستيطان.

وأوضح "المسلماني"، في تصريحات لـ"180 تحقيقات"، أن القرارات جاءت في ظل سيناريو انتخابات إسرائيلية قريبة، فالقرارات تعبّر عن تصعيد داخلي من قِبل اليمين واليمين المتطرف (حزبي “البيت اليهودي” و”الصهيونية الدينية”)، وذلك لتعزيز موقفهم أمام الناخبين، وتثبيت أجندة الضم والتوسع الاستيطاني كـ “أولوية سياسية”.

ولفت إلى أن هذا قد ينعكس في الاستطلاعات التي تُظهر تراجعًا لدعم نتنياهو إذا لم يظهِر قوة في السياسات تجاه الضفة والأمن. 

الانعكاسات القانونية والديموجرافية

 وقال "المسلماني"، إنه على الصعيد القانوني الدولي، فإن القرارات تُعد بحسب السلطة الفلسطينية وبيانات رسمية انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، بما فيها اتفاقيات أوسلو، واتفاقية الخليل 1997، وقواعد الاحتلال. ونوّه أن انتقال صلاحيات البناء والتخطيط في مدينة تحت سيادة فلسطينية إلى الاحتلال يعد إلغاءً فعليًا للحقوق القانونية القائمة، ويُشكل تحولا في “إدارة الاحتلال” إلى “سيادة وإنفاذ”.

اقرأ أيضا: الخليل تحت الضم الصامت: قرارات الكابينيت تُسقط بروتوكول 1997 وتسرّع سيادة الاحتلال

وأضاف: "قرارات مثل إلغاء قيود بيع الأرض لليهود، ورفع السرية عن سجلات الأراضي، تُسهّل مصادرة الأراضي واستبدال السكان عبر تغيرات ديموجرافية واضحة". 

 كما حذر الباحث في الشأن الإسرائيلي من التداعيات الديموجرافية لقرارات الكابينيت، فهذه السياسات تُسرّع من تركيز المستوطنين في الضفة، وتوسيع البؤر والمستوطنات. وشدد على إمكانية زيادة التهجير القسري أو الإكراه غير المباشر للفلسطينيين من مدن مهمّة مثل الخليل وبيت لحم.

وتابع: "تزيد من حواجز الفصل الجغرافي وتضيق مساحة سيطرة السلطة الفلسطينية، ما ينعكس على احتمالات إقامة دولة فلسطينية متصلة". 

هل يمكن التصدي قانونيًا؟

وأشار "المسلماني" إلى أن التصدي القانوني لهذه القرارات مرهون بالإمكانيات القانونية، مشددا على أن هذ الإمكانيات محدودة لكن ممكنة، مثل رفع قضايا في المحاكم الدولية (مثل المحكمة الجنائية الدولية أو محكمة العدل الدولية)، لاعتبار هذه الإجراءات خرقًا واضحًا لاتفاقيات وأحكام القانون الدولي الإنساني.

وأضاف أنه يمكن أيضا الاعتماد على قرارات الأمم المتحدة (الجمعية العامة أو مجلس الأمن) لفرض قيود وعدم شرعية هذه الإجراءات. كما ذكر إمكانية التحرك عبر مؤسسات حقوق الإنسان الدولية لتوثيق الجرائم وتقديم دعاوى ضد الأفراد (مسؤولين إسرائيليين).

واستدرك: "لكن يجب أن نكون واقعيين: تنفيذ قرارات إسرائيل على الأرض لا يتأثر سريعاً بالقانون الدولي ما لم يصاحبه ضغط دولي قوي وفعال، وهو غير متوفر بالوتيرة المطلوبة حتى الآن".

هل هذا يعني “نهاية أوسلو”؟

وحول تداعيات قرارات الكابينت على مدى جدوى اتفاق أوسلو، أكد "المسلماني" أنه لا يمكن القول إن أوسلو رسميًا انتهت بقرار واحد، لكنها تفككت عمليًا على الأرض. مشيرا إلى أن النقل الفعلي للصلاحيات المدنية إلى الاحتلال يتعارض مع بنود أوسلو التي تمنح السلطة الفلسطينية إدارة مدنية في مناطق معينة.

WhatsApp Image 2026-02-09 at 4.42.23 PM.jpeg


 

وبيّن أن القرارات تشكّل انحرافًا جوهريًا عن الترتيبات الأساسية لاتفاق أوسلو، إذ تُقلّص دور السلطة وتعمّق السيطرة الإسرائيلية في المناطق المصنّفة (أ) وتمس المناطق (ب) أيضًا.

وأردف: "بمعنى آخر، أوسلو ما زالت موجودة في النص، لكنها تنهار في التنفيذ".

ماذا يتوجب على السلطة الفلسطينية؟

وشدد "المسلماني" على أنه يتوجب على السلطة الفلسطينية التحرك القانوني الجدي على المستوى الدولي، سواء في لاهاي أو الأمم المتحدة. مضيفا أن عليها أيضا تكثيف العمل الدبلوماسي لتأمين إدانات رسمية وقرارات تُعرّض القرارات الإسرائيلية للمساءلة الدولية.

وطالب بضرورة تواجد تنسيق فلسطيني موحد يجمع مؤسسات الحكم الوطني المختلفة لتشكيل استراتيجية متكاملة، وتجنب أي انزلاق نحو عنف مدمر غير منظم قد يُستغل سياسياً، مع الحفاظ على وسائل احتجاج سلمية وتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان.

 الموقف العربي والدولي

عربيًا، قال "المسلماني" إن مصر والأردن أدانا الإجراءات باعتبارها انتهاكًا للقانون الدولي وتقويضًا للسلام. كما أن بعض الدول دعت الأمم المتحدة للتدخل، بينما تستمر الدعوات بالإجماع لوقف الاستيطان وعودة المفاوضات.

اقرأ ايضا: د.صلاح عبدالعاطي: إسرائيل انتقلت إلى فرض سيادة فعلية وشاملة على الضفة

وأوضح أن غالبية المجتمع الدولي يعتبر الضم والاستيطان غير قانونيين، لكن فعالية الضغوط العملية على إسرائيل محدودة، خاصة مع تغير مواقف الإدارة الأمريكية إذا لم تتخذ موقفاً صارماً. 

وأكد "المسلماني" أن القرارات تمثل تصعيدًا استيطانيًا استراتيجياً واستمرارًا لسياسة الضم الفعلي في الضفة الغربية، فالأساس القانوني والأمني لأوسلو يتآكل بالفعل على الأرض، حتى لو لم يلغَ رسميًا. ولفت أن التصدي القانوني ممكن لكنه يحتاج دعمًا دوليًا وقوة ضغط فعّال. وشدد على أن السلطة الفلسطينية والمجتمع العربي بحاجة لاستراتيجية متكاملة تشمل القانون والدبلوماسية.

عمرو المصري

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال