حذّر خطيب المسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري من مخطط إسرائيلي “عدواني ومنهجي” يستهدف الأقصى خلال شهر رمضان، مؤكداً أن حكومة بنيامين نتنياهو تعمل على تقليص أعداد المصلين وفرض قيود غير مسبوقة بهدف تغيير الواقع الديني والتاريخي للمسجد المبارك، وتأتي هذه التحذيرات في ظل تصاعد الإجراءات الأمنية والإدارية التي يرى مقدسيون أنها تستهدف تفريغ الأقصى من رواده في أكثر المواسم الدينية حساسية.
قيود مشددة في رمضان
وأوضح صبري أن سلطات الاحتلال قررت إبعاد عشرات الشبان عن الأقصى خلال شهر رمضان ومنع أي تسهيلات للمصلين القادمين من الضفة الغربية، وهو ما سيؤدي — وفق تقديراته — إلى انخفاض أعداد المصلين مقارنة بالسنوات السابقة. ويُعد منع الوصول من الضفة أحد أبرز أدوات السيطرة على الأقصى، إذ يعتمد مئات الآلاف من الفلسطينيين على التصاريح والحواجز للوصول إلى المسجد.
ويرى مراقبون أن تشديد القيود في رمضان ليس إجراءً أمنياً عابراً، بل سياسة متعمدة تستهدف تفريغ الأقصى من الحشود التي تشكل عنصر حماية شعبي للمسجد، خصوصاً خلال صلوات التراويح والاعتكاف في العشر الأواخر.
تهويد القدس ومحاصرة الأقصى
وأشار صبري إلى أن هذه السياسات تندرج ضمن خطة أوسع لتهويد القدس ومحاصرة الأقصى والتحكم في إدارته، لافتاً إلى تركيز خاص على منطقتي سلوان جنوب المسجد والشيخ جراح شماله. وتُعد هاتان المنطقتان محوراً رئيسياً للمشاريع الاستيطانية التي تهدف إلى تطويق البلدة القديمة وتغيير تركيبتها السكانية.
كما أكد أن سياسة الهدم الإسرائيلية في المدينة تمثل امتداداً لسياسات عنصرية قديمة تعود إلى حقبة الاستعمار البريطاني، ما يعكس — وفق رؤيته — استمرارية مشروع السيطرة على القدس عبر أدوات مختلفة.
اقتحامات وطقوس استفزازية
وكشف خطيب الأقصى أن جماعات المستوطنين المتطرفة طالبت بتنفيذ اقتحامات علنية وأداء صلوات باستخدام البوق والانبطاح الملحمي داخل باحات المسجد، وهي طقوس تعتبرها الأوقاف الإسلامية انتهاكاً صارخاً لقدسية المكان. وتؤشر هذه المطالب إلى سعي متزايد لفرض واقع ديني جديد داخل الأقصى يتجاوز حدود “الاقتحامات السياحية” التي تروج لها سلطات الاحتلال.
وتعكس هذه التحركات تصاعداً في نفوذ التيارات الدينية المتطرفة داخل المؤسسة الإسرائيلية، خصوصاً مع مشاركة شخصيات حكومية بارزة في الاقتحامات.
الإبعاد عن الأقصى أداة لتفريغه من المرابطين
وصعّدت سلطات الاحتلال من قرارات الإبعاد بحق عدد من المقدسيين، في خطوة تهدف إلى إبعاد الشخصيات المؤثرة والمرابطين الدائمين عن المسجد. ويؤدي هذا الإجراء إلى تقليص الوجود الفلسطيني المنظم داخل الأقصى، ما يسهل تنفيذ اقتحامات المستوطنين دون احتكاك واسع.
ويرى مقدسيون أن سياسة الإبعاد تمثل أحد أخطر الإجراءات لأنها تستهدف “حراس المكان غير الرسميين” الذين يحافظون على هوية المسجد الإسلامية.
أرقام غير مسبوقة لاقتحامات المستوطنين
وشهد الأقصى خلال يناير الماضي تصاعداً ملحوظاً في الاقتحامات، حيث أفاد مركز معلومات فلسطين “معطى” أن 12136 مستوطناً متطرفاً اقتحموا المسجد خلال يناير 2026، بينهم وزير الأمن القومي الصهيوني إيتمار بن غفير في 13 من الشهر نفسه. ويُعد هذا الرقم من أعلى معدلات الاقتحام الشهرية في السنوات الأخيرة.
وتشير هذه الأرقام إلى تحول الاقتحامات من أحداث موسمية إلى نشاط شبه يومي منظم، يتم تحت حماية قوات الاحتلال وبمشاركة شخصيات سياسية، ما يعكس دعماً رسمياً لهذه الممارسات.
دعوات للتحرك العاجل
ودعا صبري الشعوب العربية والإسلامية وزعماء الدول إلى دعم الفلسطينيين في القدس وتحمل مسؤولياتهم تجاه الأقصى، مؤكداً أن ما يجري لا يخص الفلسطينيين وحدهم بل يمثل قضية مركزية للعالم الإسلامي. كما تتواصل النداءات المقدسية المطالِبة بتحرك عاجل لوقف الاعتداءات اليومية التي تهدف إلى طمس الهوية العربية والإسلامية للمدينة.
الأقصى في قلب الصراع على هوية القدس
تكشف التطورات الأخيرة أن الأقصى يظل محور الصراع في القدس، وأن الإجراءات المتخذة قبيل رمضان تعكس محاولة لإعادة تشكيل المشهد الديني والسياسي داخل المدينة. وبين القيود الأمنية، والإبعادات، وتصاعد الاقتحامات، يبدو أن شهر رمضان المقبل مرشح ليكون اختباراً جديداً لمستقبل الوضع القائم في المسجد المبارك.
وفي ظل غياب ضغط دولي فعال، يخشى مقدسيون من أن تتحول هذه الإجراءات إلى واقع دائم، بما يغيّر تدريجياً طبيعة الوصول إلى الأقصى ويحد من حضوره كرمز ديني وسياسي جامع للمسلمين حول العالم.











