3 يوليو 2026|القاهرة 28 °

سائد حسونة لـ "180 تحقيقات": الذكاء الاصطناعي تحول بنيوي يمس جوهر القرار الإنساني

أكد خبير الإعلام الرقمي وهندسة أنظمة التأثير، سائد حسونة، أن الذكاء الاصطناعي في القطاع الطبي يمثل فرصة نوعية غير مسبوقة لتحسين الجودة الكفاءة

بقلم: خاص_ 180 تحقيقات
١٤ فبراير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
22 مشاهدة
سائد حسونة

سائد حسونة

أكد خبير الإعلام الرقمي وهندسة أنظمة التأثير، سائد حسونة، أن الذكاء الاصطناعي في القطاع الطبي يمثل فرصة نوعية غير مسبوقة لتحسين الجودة الكفاءة، خاصة في البيئات التي تعاني من ضغط الموارد ونقص الكوادر.

 وأوضح حسونة في تصريحات خاصة  لموقع "180 تحقيقات"، أن قدرة هذه الأنظمة على تحليل البيانات الضخمة ورصد الأنماط غير المرئية تجعل منها أداة دعم استثنائية للطبيب، تساهم في تقليل زمن التشخيص وتحسين توزيع الموارد الصحية بشكل عادل.

ومع ذلك، شدد حسونة على أن الفائدة الحقيقية تكمن في "التكامل" لا في "الاستبدال"، محذراً من أن الذكاء الاصطناعي يفتقر للقدرة على فهم السياق الإنساني وقراءة مشاعر القلق لدى المريض، وهو بُعد جوهري في العملية العلاجية لا يمكن للخوارزميات محاكاته مهما بلغت دقتها التقنية.

 سائد حسونة يحذر من الثقة العمياء في إجابات الآلة المضللة

يرى سائد حسونة أن الخطورة الحقيقية تبدأ عندما تتحول التوصية الخوارزمية إلى سلطة غير خاضعة للمراجعة البشرية، مشيراً إلى ظاهرة "الاقتناع الاصطناعي" التي تقدم فيها الأنظمة إجابات خاطئة بثقة عالية وصيغة مقنعة.

 وأوضح حسونة لـ "180 تحقيقات" أن هذا الأمر قد يدفع المرضى أو الأطباء قليلي الخبرة إلى اعتماد مفرط يفتح الباب أمام إشكاليات أخلاقية وقانونية عميقة، متسائلاً عن تحديد المسؤولية عند وقوع الضرر هل تقع على عاتق المطور، أم الخوارزمية، أم المؤسسة؟ وخلص حسونة إلى ضرورة معاملة الذكاء الاصطناعي كـ "نظام دعم قرار" فقط، مؤكداً أن أي محاولة لتحويله إلى بديل مباشر للطبيب هي اختزال خطير للتعقيد الطبي يؤدي حتماً إلى انزلاق معايير السلامة العامة.

عسكرة الذكاء الاصطناعي وسرعة القرار

انتقل سائد حسونة في حديثه إلى الجانب الأكثر حساسية، وهو استخدام الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات العسكرية الكبرى مثل البنتاغون، حيث يتصاعد النقاش حول حدود دمج الخوارزميات في أنظمة القتال. 

وأوضح حسونة أن الدافع وراء هذا التوجه هو السعي لامتلاك قدرة تحليل أسرع تمنح تفوقاً استراتيجياً في بيئات النزاع الحديثة، حيث يتم اختصار زمن تحليل التهديدات من أيام إلى دقائق. لكن حسونة طرح تساؤلاً أخلاقياً مفصلياً حول مدى ضمان خلو هذه التوصيات من الانحياز أو الخطأ الإحصائي، محذراً من أن الخطر الحقيقي يكمن في "تضخيم سرعة الخطأ" فبناء نظام عالي الكفاءة دون آليات تحقق موازية قد يحول أي تحليل خاطئ إلى أزمة دبلوماسية أو عسكرية دولية قبل اكتشاف الخلل البرمجي.

الذكاء الاصطناعي كسلاح استراتيجي

يعتقد سائد حسونة أن الذكاء الاصطناعي هو سلاح استراتيجي وخطر خارج السيطرة في آن واحد، حيث باتت القوة اليوم تُقاس بقدرة التحليل والتنبؤ في الزمن الحقيقي لا بعدد العتاد التقليدي.

 وأشار حسونة في تصريحاته لـ "180 تحقيقات" إلى ثلاثة محاور للخطر: التعقيد غير المفهوم للمخرجات البرمجية، الاعتماد البشري المفرط الذي يقلل من الشك الصحي، وتسارع سباق التسلح التقني الذي يدفع الدول لنشر أنظمة غير مختبرة بالكامل خشية التفوق الخوارزمي للخصوم. 

وحذر من أن غياب الضوابط الواضحة وبقاء "الإنسان خارج الحلقة" قد يحول هذه التقنية من أداة حماية إلى عامل تصعيد عسكري غير مقصود يهدد الأمن والسلم الدوليين.

نحو حوكمة تقنية مسؤولة

في ختام رؤيته، طرح سائد حسونة خارطة طريق لتحقيق التوازن بين الأمن القومي والمسؤولية الأخلاقية، مؤكداً أن الحل ليس في تجميد التطوير بل في هندسة منظومة حوكمة صارمة.

 في الطب، يدعو حسونة إلى إشراف طبي مباشر وتحديث دوري للنماذج مع وضوح كامل في المسؤولية القانونية أما في قطاع الدفاع، فيشدد على ضرورة بقاء الإنسان هو صاحب القرار النهائي في استخدام القوة، وعدم السماح للأنظمة باتخاذ قرارات قاتلة مستقلة، مع تطوير أطر دولية تحكم الاستخدام المسؤول. 

ويرى حسونة أن الذكاء الاصطناعي في جوهره هو "مضاعف قوة"؛ فإذا احتضنه نظام ناضج أخلاقياً سيحمي الأرواح، وإذا احتضنه نظام هش أو متعجل سيضاعف الأخطاء بنفس سرعة مضاعفة الكفاءة.

خاص_ 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

سائد حسونة لـ "180 تحقيقات": الذكاء الاصطناعي تحول بنيوي يمس جوهر القرار الإنساني - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°