4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

غزة على حافة الانهيار الصحي: الوقود والدواء كسلاح ضغط يهدد حياة آلاف المرضى

تعيش المنظومة الصحية في قطاع غزة واحدة من أخطر مراحلها منذ اندلاع الحرب، حيث تتحول المستشفيات تدريجياً من مراكز إنقاذ إلى ساحات صمود أخير في مواجهة نقص الوقود والمستلزمات الطبية

بقلم: شيماء مصطفى
١٥ فبراير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
12 مشاهدة
غزة على حافة الانهيار الصحي: الوقود والدواء كسلاح ضغط يهدد حياة آلاف المرضى

غزة على حافة الانهيار الصحي: الوقود والدواء كسلاح ضغط يهدد حياة آلاف المرضى

تعيش المنظومة الصحية في قطاع غزة واحدة من أخطر مراحلها منذ اندلاع الحرب، حيث تتحول المستشفيات تدريجياً من مراكز إنقاذ إلى ساحات صمود أخير في مواجهة نقص الوقود والمستلزمات الطبية. ويكشف الواقع الميداني أن الأزمة لم تعد طبية فحسب، بل أصبحت أداة ضغط سياسي وإنساني تضرب البنية الأساسية للحياة في القطاع.

ساعات حاسمة 

حذّر المتحدث باسم مستشفى شهداء الأقصى خليل الدقران من أن الساعات القادمة ستكون شديدة الخطورة على قدرة المستشفى على الاستمرار، في ظل نقص حاد في الوقود والإمدادات الأساسية. وأوضح أن عدداً من الأقسام الحيوية مهدد بالتوقف الكامل إذا لم يصل الدعم بشكل عاجل.

ويعكس هذا التحذير حجم التدهور السريع، إذ لم تعد الأزمة مرتبطة بتراجع القدرة التشغيلية فقط، بل باحتمال الانهيار المفاجئ الذي قد يحرم آلاف المرضى من أي رعاية صحية.

الوقود.. شريان الحياة

تعتمد مستشفيات غزة بالكامل على المولدات الكهربائية بسبب انقطاع التيار، ما يجعل الوقود بمثابة شريان الحياة الوحيد لاستمرار العمل. وبحسب الدقران، فإن الكميات المتبقية لا تكفي لتشغيل المولدات لفترة طويلة، الأمر الذي يضع حياة المرضى — خصوصاً في أقسام العناية المركزة والطوارئ — أمام خطر مباشر.

فالأجهزة الحيوية مثل أجهزة التنفس الاصطناعي وغرف العمليات تعتمد على كهرباء مستقرة، وأي توقف مفاجئ قد يؤدي إلى وفيات فورية، ما يحوّل نقص الوقود إلى تهديد وجودي لا يقل خطورة عن القصف نفسه.

نقص الأدوية والمستلزمات

لا تقتصر الأزمة على الطاقة، إذ يعاني المستشفى من نقص خطير في الأدوية والمستهلكات الطبية، بما في ذلك أدوات العمليات الجراحية ومستلزمات أقسام الطوارئ. ويتزامن ذلك مع تزايد أعداد الجرحى والمصابين نتيجة العدوان المستمر، ما يخلق فجوة هائلة بين الاحتياجات والإمكانات المتاحة.

هذا النقص لا يعني فقط تأجيل العمليات، بل قد يضطر الأطباء إلى اتخاذ قرارات صعبة بشأن أولوية العلاج، وهو ما يمثل أحد أخطر مظاهر انهيار النظام الصحي.

image770x420cropped
 

نداءات استغاثة لإنقاذ ما تبقى

وجّهت إدارة المستشفى نداءً عاجلاً إلى الجهات المعنية والمؤسسات الدولية والإنسانية للتدخل الفوري وتأمين الوقود والإمدادات الطبية. وأكدت أن آلاف المواطنين يعتمدون على هذه الخدمات في ظل ظروف إنسانية كارثية، وأن أي تأخير قد يترجم مباشرة إلى خسائر بشرية.

وتشير هذه النداءات إلى أن الأزمة تجاوزت قدرة الحلول المحلية، وأصبحت مرتبطة بقرار سياسي وإنساني دولي يسمح بإدخال المساعدات بشكل مستدام.

طواقم منهكة تعمل فوق طاقتها

رغم الانهيار المتسارع، تواصل الطواقم الطبية عملها تحت ضغط غير مسبوق، حيث تعمل لساعات طويلة في ظروف قاسية مع نقص المعدات والأدوية. ويبذل الأطباء والممرضون جهوداً مضاعفة للحفاظ على الحد الأدنى من الخدمات، في محاولة لمنع الانهيار الكامل.

غير أن هذا الصمود البشري لا يمكن أن يعوض غياب الموارد، ما يجعل قدرة الكوادر على الاستمرار محدودة زمنياً.

أسوأ وضع صحي منذ بداية الحرب

يؤكد المتحدث أن الوضع الصحي في غزة بلغ المرحلة الأكثر سوءاً منذ بدء حرب الإبادة، حيث تواجه المرافق الطبية تحديات مركبة تشمل نقص الوقود، غياب بعض التخصصات العلاجية، وتهالك البنية التحتية نتيجة القصف المتكرر.

هذه العوامل مجتمعة تعني أن المنظومة الصحية لم تعد تعمل وفق معايير الطوارئ المعتادة، بل في حالة انهيار تدريجي قد يتحول إلى انهيار شامل في أي لحظة.

كارثة صحية تلوح في الأفق

حذّر الدقران من أن استمرار الوضع الحالي دون تدخل عاجل سيؤدي إلى كارثة صحية حقيقية، قد تفضي إلى فقدان المزيد من الأرواح بسبب توقف الخدمات المنقذة للحياة. فالمستشفيات تمثل خط الدفاع الأخير، وعندما تسقط، يصبح المجتمع بأكمله بلا حماية صحية.

ويكشف هذا التحذير أن الأزمة لا تتعلق بمرضى المستشفيات فقط، بل بمصير سكان القطاع ككل.

وشددت إدارة المستشفى على أن إنقاذ المنظومة الصحية في غزة بات أولوية إنسانية ملحّة، مطالبة بتحييد القطاع الصحي عن دائرة الاستهداف وضمان تدفق الإمدادات الطبية بشكل عاجل ومستدام. فاستمرار الضغط على المستشفيات يعني عملياً استخدام الصحة كسلاح غير مباشر في الصراع.

غزة: حين تتحول المستشفيات إلى ورقة ضغط

تكشف المعطيات أن انهيار المنظومة الصحية في غزة لم يعد مجرد نتيجة للحرب، بل أصبح جزءاً من معادلة الضغط السياسي والإنساني، فحرمان المستشفيات من الوقود والدواء يضاعف المعاناة المدنية ويضع المجتمع أمام خيارين قاسيين: الموت البطيء أو الاستسلام للظروف المفروضة.

وبينما تقاوم الطواقم الطبية للحفاظ على ما تبقى من القدرة العلاجية، يبقى مصير آلاف المرضى معلقاً على قرارات خارج حدود القطاع. وفي ظل غياب تدخل فوري، قد تتحول الأزمة الصحية إلى أكبر كارثة إنسانية تشهدها غزة منذ عقود.

شيماء مصطفى

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال