22 يوليو 2026|القاهرة 28 °

الإصلاح المالي تحت المجهر.. كيف نجح لبنان في تحصيل فائض بقيمة 1.2 مليار دولار؟

أكد وزير المالية اللبناني ياسين جابر أن الاقتصاد الوطني بدأ يخطو خطوات ثابتة نحو التعافي الملحوظ بعد فترة طويلة ومريرة من الانكماش الحاد.

بقلم: محمد خميس
١٥ فبراير ٢٠٢٦
3 دقائق قراءة
7 مشاهدة
وزير المالية اللبناني ياسين جابر

وزير المالية اللبناني ياسين جابر

أكد وزير المالية اللبناني ياسين جابر أن الاقتصاد الوطني بدأ يخطو خطوات ثابتة نحو التعافي الملحوظ بعد فترة طويلة ومريرة من الانكماش الحاد.

جاء ذلك في تصريحات لقناة "القاهرة الإخبارية" اليوم الأحد، كشف جابر عن تحقيق معدل نمو يُقدّر بنحو 4% خلال العام الجاري، وهو رقم يعكس بداية الخروج من عنق الزجاجة.

 وأوضح الوزير أن الحكومة نجحت في تحقيق فائض أولي يقارب 4% من الناتج المحلي الإجمالي، واصفاً هذا الإنجاز بالرقم المهم الذي يترجم نجاعة الإصلاحات المالية المنفذة، خاصة في مجالات مكافحة التهرب الجمركي وتعزيز جباية الضرائب وتحسين إدارة الموارد العامة للدولة.

الموازنة العامة.. فائض 1.2 مليار دولار يعزز الاستدامة

في تفاصيل الأرقام المالية، أشار ياسين جابر إلى أن الموازنة العامة اللبنانية، التي قُدّرت بنحو 4.8 مليار دولار، سجلت فائضاً فعلياً بقيمة 1.2 مليار دولار.

 واعتبر الوزير أن هذا الفائض يمثل مؤشراً إيجابياً قوياً يمكن البناء عليه في السنوات القليلة المقبلة لتعزيز مسار التعافي وضمان استدامة الخدمات العامة. هذا التحسن المالي ترافق مع انتعاش واضح في الحركة التجارية، حيث سجلت الصادرات والواردات ارتفاعاً ملحوظاً، مما يعكس عودة الروح للنشاط الاقتصادي الداخلي، رغم الظروف الأمنية الضاغطة في جنوب لبنان التي تجعل من "الاستقرار الشامل" ضرورة قصوى للحفاظ على هذه المكتسبات.

التصنيف الائتماني والاعتراف الدولي بالإصلاحات

مثّل قرار وكالة "ستاندرد آند بورز" برفع التصنيف الائتماني طويل الأجل للبنان نقطة تحول ديبلوماسية واقتصادية هامة. ووصف وزير المالية هذا القرار بأنه "خطوة إيجابية ومؤشر مشجع" يثبت أن المجتمع الدولي بدأ يلمس جدية المسار الإصلاحي اللبناني.

 وأوضح جابر أن الحكومة، رغم قصر مدة ولايتها الفعلية التي لم تتجاوز 11 شهراً، تمكنت من إقرار حزمة تشريعات جريئة، كان أبرزها رفع السرية المصرفية بالكامل وإقرار قانون إعادة هيكلة القطاع المصرفي، وهي خطوات كانت مطلباً دولياً ملحاً لسنوات طويلة لاستعادة الثقة بالنظام المالي اللبناني.

ملف المودعين.. مشروع قانون مرتقب لإنهاء الأزمة

وفيما يخص الملف الأكثر حساسية لدى الشارع اللبناني، أعلن الوزير عن تقدم ملموس في معالجة قضية المودعين وتنظيم العلاقة مع المصارف. 

وكشف جابر أن الحكومة بصدد تقديم مشروع قانون شامل إلى مجلس النواب بحلول نهاية ديسمبر المقبل، يهدف إلى وضع حلول جذرية وعادلة لهذا الملف الشائك. 

وتأتي هذه الخطوة بالتوازي مع جهود ديبلوماسية تقودها رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة، تهدف إلى تأمين دعم عربي ودولي يعزز الاستقرار الأمني والسياسي، ويوفر الغطاء اللازم لاستكمال مسيرة التعافي الاقتصادي والمالي الشاملة.

لبنان بين التحديات الأمنية وطموحات النمو

يبدو أن لبنان في عام 2026 بدأ يستعيد توازنه المفقود بفضل سياسة مالية حازمة وتشريعات إصلاحية طال انتظارها ورغم أن وتيرة التقدم قد تبدو بطيئة في بعض المفاصل، إلا أن التحول من العجز إلى الفائض، ومن الانكماش إلى النمو بنسبة 4%، يمثل بارقة أمل حقيقية للبنانيين. يبقى التحدي الأكبر هو تحويل هذا التعافي الرقمي إلى استقرار معيشي ملموس، وهو ما يتطلب تكاتف الجهود المحلية مع الدعم الدولي لضمان عدم ارتداد لبنان إلى مربع الأزمات، والعبور بالبلاد نحو مرحلة من الازدهار المستدام.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

الإصلاح المالي تحت المجهر.. كيف نجح لبنان في تحصيل فائض بقيمة 1.2 مليار دولار؟ - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°