21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

تحت ضغط ترامب: ما هي الأوراق الرابحة لدى رئيسة فنزويلا بعد اختطاف مادورو؟

في سماء كراكاس، وخلال عرض ليلي في يناير، تشكلت صورة مضيئة لرئيس فنزويلا المختطف نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس بواسطة مئات الطائرات المسيّرة التي أطلقتها الحكومة.

بقلم: أخبار ومتابعات
١٨ فبراير ٢٠٢٦
7 دقائق قراءة
11 مشاهدة
ترامب ديلسي رودريجيز مادورو

ترامب ديلسي رودريجيز مادورو

في سماء كراكاس، وخلال عرض ليلي في يناير، تشكلت صورة مضيئة لرئيس فنزويلا المختطف نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس بواسطة مئات الطائرات المسيّرة التي أطلقتها الحكومة، قبل أن تعيد ترتيب نفسها لتكتب عبارة: "الشعب يريد عودتهما". كان المشهد محاولة رمزية لتأكيد شرعية القيادة المختطفة وإظهار استمرار حضورها رغم غيابها القسري.

أُضيئت صور مادورو وفلوريس فوق كاراكاس
أُضيئت صور مادورو وفلوريس فوق كاراكاس


 

جاء ذلك بعد عملية خاطفة نفذتها الولايات المتحدة في 3 يناير، نقلت خلالها الرئيس الفنزويلي وزوجته خارج البلاد، في خطوة أدخلت فنزويلا في حالة فراغ سياسي غير مسبوق. ومنذ ذلك الحين، بقي الزوجان محتجزين في مركز احتجاز متروبوليتان في بروكلين بنيويورك، في انتظار محاكمتهما بتهم تشمل الاتجار بالمخدرات، وهي اتهامات ينفيانها بالكامل.

قيادة تحت التهديد

دعت ديلسي رودريغيز، نائبة الرئيس السابقة والقائمة حالياً بأعمال القيادة، إلى عودة مادورو، لكن دون أي مؤشرات على استجابة أمريكية لذلك. وتواجه رودريغيز معادلة معقدة، إذ تحاول الحفاظ على دعم القاعدة الاشتراكية من خلال خطاب مناهض للإمبريالية، وفي الوقت نفسه تضطر لتعديل سياساتها تحت ضغط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يملك القدرة على الإطاحة بها إذا رفضت الامتثال.

وقال كريستوفر ساباتيني، الباحث في شؤون أمريكا اللاتينية في مركز تشاتام هاوس، إن ترامب ألمح إلى أن فنزويلا أصبحت عملياً تحت وصاية أمريكية، مضيفاً أن رودريغيز تدرك أن استمرارها في السلطة مرتبط بقرار واشنطن. وأشار إلى أن التهديدات القانونية الأمريكية تظل قائمة، حتى دون صدور حكم رسمي بحقها.

وتجد رودريغيز نفسها تسير على حبل دبلوماسي مشدود، إذ حذرت في أول تصريح لها بعد العملية من أن مادورو كان يتوقع هجوماً من هذا النوع بسبب "جشع الطاقة الأمريكي"، لكن بعد ذلك بفترة قصيرة أعلن ترامب أن كراكاس وافقت على تسليم 50 مليون برميل من النفط، وأنه سيتولى إدارة العائدات.

خطاب مزدوج

في 16 يناير، انتقدت رودريغيز أمام الجمعية الوطنية ما وصفته بـ"التوسع الإمبريالي الأمريكي"، لكنها في اليوم نفسه التقت مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية جون راتكليف في كراكاس. ويعكس هذا التناقض محاولة للحفاظ على توازن بين خطاب المقاومة ومتطلبات البقاء السياسي.

رودريغيز مع وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت
رودريغيز مع وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت


 

وترى المحللة السياسية الفنزويلية كارمن بياتريز فرنانديز أن شرعية رودريغيز الفعلية تستند إلى القوة الأمريكية، وأن استمرارها في الحكم يعتمد على إرادة ترامب. ويطرح هذا الوضع تساؤلات حول مدى قدرتها على الاستمرار في إرضاء القاعدة اليسارية والسلطة الأمريكية في آن واحد.

تعبئة الشارع

في العاصمة كراكاس، التي يبلغ عدد سكانها نحو ثلاثة ملايين نسمة، انتشرت لافتات تدعو إلى عودة مادورو وتندد بالتدخل الأمريكي. وخلال مسيرات مؤيدة للحكومة، رفع المشاركون شعارات مثل "أعيدوهم" و"أمريكا اخرجوا"، في محاولة لإظهار رفض شعبي للعملية.

وقال ليوناردو أركا، وهو موظف حكومي شارك في إحدى المسيرات، إن الحكومة تحاول الحفاظ على تماسك البلاد رغم "اختطاف" القيادة. 

ليوناردو أركا (الثاني من اليمين) يحتج في كاراكاس
ليوناردو أركا (الثاني من اليمين) يحتج في كاراكاس


 

ومنذ اختطاف مادورو، شهدت البلاد تغيرات متسارعة، إذ تعتمد الحركة التشافية، التي أسسها هوغو تشافيز، على القدرة على التكيف السريع لضمان استمرار السلطة.

إعادة تشكيل السلطة

بعد توليها السلطة بشكل مؤقت، عينت رودريغيز فريقاً حكومياً يضم تكنوقراط بدلاً من شخصيات أيديولوجية، في إشارة إلى توجه أكثر براغماتية. كما أصدرت قانوناً يسمح لشركات النفط الأمريكية بالعمل في فنزويلا، وأفرجت عن عدد من السياسيين ونشطاء حقوق الإنسان المعتقلين.

وترى المعارضة أن هذه الخطوات جاءت نتيجة ضغوط أمريكية، مشيرة إلى أن العديد من المعتقلين السياسيين ما زالوا في السجون.

في المقابل، وصف ترامب رودريغيز بأنها "شخص رائع"، وأكد وجود اتصالات هاتفية بين الطرفين، واصفاً نبرتها بأنها "محترمة ومتبادلة".

تصعيد الضغوط

رغم تجنبها مهاجمة ترامب مباشرة، استخدمت رودريغيز خطاباً تقليدياً في أمريكا اللاتينية يصف الولايات المتحدة بأنها "قوة إمبريالية" و"غزاة". ويرى محللون أن هذا الخطاب ضروري للحفاظ على تماسك القاعدة السياسية.

وأكد خبراء أن التهديدات الأمريكية حقيقية، وقد تشمل مزيداً من العقوبات أو التدخلات. وتمثل القاعدة المؤيدة للتشافية نحو 15 إلى 20% فقط من المجتمع، في حين فقد مادورو جزءاً كبيراً من شعبيته خلال سنوات حكمه.

ومنذ عام 2014، غادر أكثر من 7.9 مليون فنزويلي البلاد، بينهم 6.5 مليون لاجئ، ما يعكس حجم الأزمة الاقتصادية والاجتماعية.

فنزويلا.. الاقتصاد كسلاح

تعاني فنزويلا من أعلى معدلات التضخم في العالم، حيث يعيش 86% من السكان تحت خط الفقر. وتبلغ تكلفة سلة غذائية أساسية نحو 526 دولاراً، وهو مبلغ يفوق قدرة معظم المواطنين.

ويأمل كثير من الفنزويليين أن يسهم الاستثمار الأمريكي في تخفيف الأزمة، لكن تركيز واشنطن على قطاع النفط يثير تساؤلات حول مدى استفادة المواطنين العاديين.

 

توازن القوة الداخلي

تواجه رودريغيز أيضاً تحديات داخل المؤسسة العسكرية، التي لا تزال موالية لمادورو. ويملك وزير الداخلية ديوسدادو كابيلو نفوذاً كبيراً، ويقود مجموعات شبه عسكرية تعرف باسم "كولكتيفوس"، استخدمت لقمع الاحتجاجات.

ديوسدادو كابيلو يتمتع بنفوذ كبير
ديوسدادو كابيلو يتمتع بنفوذ كبير


 

ورغم أن الولايات المتحدة رصدت مكافأة قدرها 25 مليون دولار مقابل معلومات تؤدي إلى اعتقاله، فإنه لا يزال يلعب دوراً رئيسياً في المشهد السياسي.

ويعتقد محللون أن العلاقة بين رودريغيز وكابيلو تقوم على توازن حذر، حيث تحتاج إلى دعمه لضمان ولاء القوات الأمنية، بينما يحتاج هو إلى شرعيتها السياسية.

شراكة غير متكافئة

رغم التفوق الأمريكي، يرى بعض المحللين أن رودريغيز ليست بلا أوراق قوة. فترامب يسعى إلى تقديم عملية اختطاف مادورو كنجاح كامل، ولا يريد تطورات قد تقوض هذه الرواية.

وبحسب ساباتيني، فإن رودريغيز تملك قدرة على التأثير في هذا المسار، لأنها تتحكم في استقرار البلاد وإنتاج النفط، وهو ما يمنحها هامش مناورة.

انقسام أمريكي

تستفيد رودريغيز أيضاً من الانقسامات داخل الإدارة الأمريكية، حيث يدعو وزير الخارجية ماركو روبيو إلى الإطاحة بها، بينما تتبنى أطراف أخرى نهجاً أكثر براغماتية.

ويرجح أن تسعى رودريغيز إلى تأجيل الانتخابات حتى يتحسن الاقتصاد، ما يزيد فرصها في الفوز.

ضباط الشرطة يقفون حراساً خلال احتجاج
ضباط الشرطة يقفون حراساً خلال احتجاج


 

ويعكس هذا النهج طبيعة الحركة التشافية، التي تعتمد على البراغماتية للحفاظ على السلطة، حيث "تنحني حتى لا تنكسر"، وفق تعبير المحللة آنا ميلاجروس بارا.

وفي ظل هذا التوازن المعقد، يتضح أن فنزويلا دخلت مرحلة جديدة، حيث لم يعد الصراع يدور فقط داخل البلاد، بل أصبح جزءاً من مواجهة أوسع بين واشنطن والقوى الرافضة لهيمنتها، في نموذج يعكس تحولات النظام الدولي نحو صراع مفتوح على السيادة والنفوذ.

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

تحت ضغط ترامب: ما هي الأوراق الرابحة لدى رئيسة فنزويلا بعد اختطاف مادورو؟ - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°