20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

صراع زعامة المعارضة الصهيونية يمنح نتنياهو طريقًا مفتوحًا للبقاء

هذا الواقع يمنح نتنياهو فرصة استراتيجية للبقاء في الحكم، ليس فقط بسبب قوته، بل بسبب ضعف خصومه. فالمعركة الانتخابية لا تحسم فقط بعدد المقاعد، بل بقدرة المعسكر السياسي على تقديم نفسه كبديل موثوق.

بقلم: عمرو المصري
١٩ فبراير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
6 مشاهدة
انقسام المعارضة يزيد فرص فوز نتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية

انقسام المعارضة يزيد فرص فوز نتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية

يدخل الكيان الإسرائيلي سنة انتخابية حاسمة في ظل واقع سياسي يكشف أزمة بنيوية عميقة داخل معسكر المعارضة الصهيونية، الذي يفترض نظريًا أنه يقف في مواجهة استمرار حكم بنيامين نتنياهو. لكن الواقع العملي، وفق ما أوردته يديعوت أحرونوت، يظهر أن هذا المعسكر غارق في صراعات داخلية حادة، تتعلق أساسًا بالتنافس الشخصي على الزعامة أكثر مما تتعلق بإسقاط الحكومة. هذه الصراعات تتجلى في تبادل الاتهامات والتشكيك المتبادل، وهو ما يقوض قدرتهم على تشكيل بديل سياسي موحد.

وتشير هذه الانقسامات إلى خلل استراتيجي يتجاوز مجرد خلافات انتخابية، ليعكس أزمة ثقة بين مكونات المعارضة نفسها، حيث يخشى كل حزب من الآخر بقدر ما يخشى خصمه السياسي في الائتلاف. هذا الواقع يمنح نتنياهو أفضلية موضوعية، لأنه يواجه خصومًا غير متماسكين، يفتقرون إلى الحد الأدنى من الوحدة اللازمة لخوض معركة انتخابية حاسمة. وبذلك، يتحول الصراع داخل المعارضة إلى عامل قوة غير مباشر لصالح استمرار هيمنة اليمين الحاكم.

مخاوف الانشقاق الداخلي

أحد أبرز مظاهر الأزمة يتمثل في تصاعد المخاوف من احتمال انضمام بعض أحزاب المعارضة إلى حكومة بقيادة نتنياهو بعد الانتخابات، وهو سيناريو يثير قلقًا واسعًا داخل هذا المعسكر. وقد ألمح كل من يائير لابيد وأفيجدور ليبرمان إلى هذا الاحتمال، خصوصًا فيما يتعلق بإمكانية انضمام نفتالي بينيت إلى ائتلاف حكومي بقيادة نتنياهو إذا فشلت المعارضة في تشكيل حكومة.

هذه الشكوك تعكس انعدام الثقة العميق بين قادة المعارضة، حيث ينظر كل طرف إلى الآخر بوصفه مشروع حليف محتمل لنتنياهو وليس شريكًا في مواجهته. وهذا المناخ يعزز التفكك بدل الوحدة، ويجعل الناخب الإسرائيلي أمام معسكر معارض لا يملك رؤية مشتركة أو التزامًا سياسيًا موحدًا. كما أن مجرد طرح هذا الاحتمال علنًا يضعف مصداقية المعارضة أمام جمهورها، ويعزز الرواية التي يقدمها نتنياهو عن ضعف خصومه.

استطلاعات مقلقة للمعارضة

تعكس استطلاعات الرأي الأخيرة واقعًا أكثر خطورة بالنسبة للمعارضة، إذ لا يظهر أي معسكر قادر على تحقيق أغلبية حاسمة في الكنيست. وتشير هذه الاستطلاعات إلى احتمال صعود حزب بينيت ليصبح ثاني أكبر حزب بعد الليكود، مع توقع حصوله على أكثر من 20 مقعدًا، في حين يتوقع أن يتراجع حزب "يش عتيد" بقيادة لابيد إلى ما بين 7 و9 مقاعد فقط، بعد أن كان يمتلك 24 مقعدًا.

هذا التراجع الكبير في شعبية لابيد يهدد موقعه القيادي داخل المعارضة، ويضعف قدرته على فرض نفسه كمرشح رئيسي لرئاسة الحكومة. كما أن صعود شخصيات أخرى يعمق الانقسامات، ويحول التنافس إلى معركة زعامات بدل أن يكون مواجهة سياسية ضد الحكومة. ونتيجة لذلك، تتحول الانتخابات إلى صراع متعدد الأقطاب داخل المعارضة نفسها، بدل أن تكون مواجهة ثنائية واضحة مع معسكر نتنياهو.

تنافس القيادات الصهيونية

التنافس على الزعامة لا يقتصر على لابيد وبينيت، بل يمتد إلى شخصيات أخرى تسعى لفرض نفسها كقائد بديل، مثل غادي آيزنكوت، الذي أعلن تركيزه الكامل على الفوز ورفضه الحديث عن سيناريو الهزيمة. هذا الطموح يعكس إدراكًا متزايدًا داخل المعارضة بأن معركة الزعامة هي المفتاح للسيطرة على مستقبل المعسكر السياسي بأكمله.

في المقابل، دعا يائير جولان إلى تشكيل قائمة مشتركة لتجنب الانقسام، محذرًا من أن استمرار الصراعات الداخلية سيؤدي إلى خسارة مؤكدة. لكن هذه الدعوات لم تلق استجابة فعلية، ما يشير إلى أن الحسابات الشخصية لا تزال تتفوق على الاعتبارات السياسية الجماعية. وهذا الواقع يعكس أزمة قيادة حقيقية داخل المعارضة، حيث يفضل كل زعيم خوض المعركة منفردًا بدل التنازل لصالح مشروع موحد.

انهيار فرص الوحدة

تكشف المعطيات الحالية أن فرص توحيد المعارضة تتراجع بشكل كبير، خصوصًا مع تزايد قوة شخصيات جديدة وتراجع أخرى. ووفقًا لما أوردته هآرتس، فإن صعود آيزنكوت يعمق التوتر مع بينيت ولبيد، حيث يسعى كل منهم إلى فرض نفسه كقائد طبيعي للمعسكر، ما يزيد من احتمالات الانقسام بدل الوحدة.

كما أن بعض المقربين من بينيت يرون أن آيزنكوت لن يتمكن من الفوز بسبب تصنيفه كمرشح يساري، بينما يقدمون بينيت كخيار يميني قادر على جذب الناخبين وهزيمة نتنياهو. هذه الحسابات تعكس أن الصراع لم يعد مجرد خلاف سياسي، بل تحول إلى معركة وجودية على قيادة المعسكر نفسه. وفي ظل هذا الواقع، تبدو المعارضة عاجزة عن إنتاج قيادة موحدة أو مشروع سياسي قادر على مواجهة اليمين الحاكم.

أفضلية نتنياهو الانتخابية

في المقابل، يظهر معسكر الائتلاف الحاكم أكثر تماسكًا وتنظيمًا، حيث يعتمد على خطاب ديني وقومي موحد يعزز قاعدته الانتخابية. ووفقًا لموقع "زمان يسرائيل"، فإن تعدد أحزاب المعارضة وانقسامها يمنح الائتلاف أفضلية واضحة، لأنه يواجه خصومًا متفرقين بدل كتلة موحدة.

هذا الواقع يمنح نتنياهو فرصة استراتيجية للبقاء في الحكم، ليس فقط بسبب قوته، بل بسبب ضعف خصومه. فالمعركة الانتخابية لا تحسم فقط بعدد المقاعد، بل بقدرة المعسكر السياسي على تقديم نفسه كبديل موثوق. وفي ظل استمرار الانقسامات، يبدو أن المعارضة تقدم لنتنياهو أكبر خدمة سياسية ممكنة، عبر تفكيك نفسها بنفسها قبل الوصول إلى صناديق الاقتراع.

عمرو المصري

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال