20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

محمد مولود مولاي لحسن يكتب: فشل المفاوضات.. حين تتحوّل إلى أداة للسطو على الشرعية الدولية

ليست المفاوضات غايةً في ذاتها، ولا تُقاس قيمتها بعدد الجلسات أو طول المسارات، بل بمدى احترامها للشرعية الدولية وللحقوق غير القابلة للتصرف.

بقلم: محمد مولود مولاي لحسن
٢٢ فبراير ٢٠٢٦
3 دقائق قراءة
37 مشاهدة
فشل المفاوضات.. حين تتحوّل إلى أداة للسطو على الشرعية الدولية

فشل المفاوضات.. حين تتحوّل إلى أداة للسطو على الشرعية الدولية

درس من التاريخ
ليست المفاوضات غايةً في ذاتها، ولا تُقاس قيمتها بعدد الجلسات أو طول المسارات، بل بمدى احترامها للشرعية الدولية وللحقوق غير القابلة للتصرف. فمهما تعمّت الجهات المشرفة على مسار التفاوض بين جبهة البوليساريو والمغرب، ومهما مارست من ضغوط وقدّمت من “تسهيلات”، فإن المفاوضات تفشل حتمًا إذا كان هدفها الحقيقي هو الالتفاف على الشرعية الدولية لا تجسيدها.
ويكفي التاريخ شاهدًا على أن المفاوضات حين تُستعمل لتكريس الأمر الواقع بدل تفكيكه، تتحول إلى أداة تعطيل لا حلّ.
ولعلّ أوضح مثال على ذلك ما جرى في تيمور الشرقية.


بعد غزو إندونيسيا لتيمور الشرقية سنة 1975، فُتحت مسارات تفاوض طويلة برعاية دولية، طُرحت خلالها “حلول وسط” و”صيغ حكم ذاتي” و”تسويات واقعية”، جميعها كانت تهدف عمليًا إلى شرعنة الاحتلال لا إنهائه. ورغم سنوات من الضغط السياسي ومحاولات فرض حلول جاهزة، بقي شعب تيمور الشرقية متمسكًا بحقه في تقرير المصير، ورفض أن تكون المفاوضات بديلاً عن الشرعية الدولية.


النتيجة؟


فشلت كل المسارات التي حاولت القفز على هذا الحق، إلى أن اضطرت الأمم المتحدة، بعد عقود من الصمود والتضحيات، إلى تنظيم استفتاء تقرير المصير سنة 1999، الذي قاد في النهاية إلى استقلال الدولة سنة 2002. لقد انتصر الحق، لا لأن المفاوضات كانت ذكية، بل لأن الشعب تمسّك بالشرعية ورفض تحويل التفاوض إلى أداة سطو قانوني.


إن هذا الدرس التاريخي واضح:


المفاوضات التي تُبنى على إنكار جوهر الحق لا تصنع سلامًا، بل تؤجل الانفجار. أما المفاوضات التي تحترم الشرعية الدولية، فهي وحدها القادرة على فتح أفق الحل.
وعليه، فإن الحل الحقيقي سيظل بيد الشعب الصحراوي وحده، بوصفه صاحب السيادة والقرار. فإرادة الشعوب لا تُختزل في مقترحات تقنية، ولا تُصادر باسم “الواقعية”، لأن الواقعية الحقة هي الانحياز للقانون الدولي، لا التحايل عليه.
وستثبت الأيام، كما أثبت التاريخ، أن المفاوضات إن لم تكن طريقًا لإنهاء الظلم، فهي شكل آخر من أشكال استمراره.
فالنصر آتٍ لا محالة، لأن الحق لا يُهزم وإن طال الزمن.
قال تعالى: «سَنَنصُرُكُم ولو بعد حين»،
وهو وعد لا يسقط بالتقادم،
وسنّة لا تُعطّلها المؤتمرات ولا تُلغِيها طاولات التفاوض.

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير

محمد مولود مولاي لحسن

كاتب صحراوي

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير

محمد مولود مولاي لحسن يكتب: فشل المفاوضات.. حين تتحوّل إلى أداة للسطو على الشرعية الدولية - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°